دور المرأة التنموى فى العهد النبوى

تأصيل دور المرأة في الإسلام على مر العصور:
عندما نتحدث عن دور المرأة فإننا نذكر الدور السياسي ودورها في نشر الإسلام ودورها في المجتمع الإسلامي ودورها في الحروب الإسلامية ومجال الدعوة إلى الدين الإسلامي ودورها الاقتصادي بالإضافة إلى دورها الطبيعي في تربية الأبناء ومعاونة الزوج
والعهد الذى نحن بصدده هو العصر الإسلامي وما يليه فلماذا هذا العهد بالذات؟
إن العهد الإسلامي يعتبر بداية التعامل مع وحى القرآن وتوجيهاته لكل من الكبير والصغير وإعادة صياغة شكل الحياة لكل من آمن بهذا الدين واتبعه
لذا نجد مفاهيم قد أضيفت ومفاهيم قد محيت تبعا لسياق الأحداث وهذه المفاهيم مرتبطة بمجال تزكية النفس وتعد المرأة جزء من هذا التغيير الذى حدث انطلاقا من وحى القرآن وتنفيذا لأحكامه
فظهر جوهر ذلك الإنسان وقدرته بعدما كانت أداة للمتعة وفقط وهذه المفاهيم متعلقة بما يجب أن تكون عليه المرأة من تحمل المسئولية وابداء الرأي ففي مجال المسئولية المشتركة يقول النبي الكريم “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته…”.والمرأة في بيت زوجها راع ومسئولة عن رعيتها
وفى مجال ابداء الآراء كانت المرأة التي ناقشت عمر بشأن توحيد مهور النساء فقال أصابت امرأة وأخطأ عمر
ولكى نفهم الفرق الذى أحدثه الإسلام عند من اعتنقه من حيث اكرام النساء واسناد الأدوار الهامة لهن والاعتراف بحقوقهن فالنساء شقائق الرجال لذا فقد وجب علينا أن نتجول في حضارات وديانات أخرى غير الإسلام لكى نعلم كيف كانت المرأة وكيف كان موقعها في تلك الثقافات
في روما ذات الحضارة العريقة كانت المرأة كائن لا نفس له وليس لها نصيب في الحياة الآخرة ولا يجب أن تأكل اللحم تمييزا لجنس الرجال عليها
وفى الهند المرأة تابعة إما لوالدها أو زوجها أو أبنائها أو أهل زوجها وللإنصاف فإن بعض الدول الإسلامية الآن تعامل المرأة هذه المعاملة أيضا ولكن ما جاء به الدين الحنيف يرقى من شأن المرأة بما لا نجده مثالا حيا بيننا في كثير من الأحيان إلا القليل ،بينما لا تأمر ولا تنهى في الصين وعملها يكون قاصر على البيت
ويقول الفيلسوف الألماني هيجل “إن المرأة التي تضطرني إلى احترامها لم تخلق ولن تخلق
ولا تسمح الديانة الهندو كية للمرأة بالتعلم كما أن الديانة البوذية لا ينجو من يتصل بامرأة
أما أهل الكتاب فالمرأة هي مصدر الأتم عندهم
وإذا أردنا أن نعرف كيف تعامل المرأة في العصر الجاهلي فلنعي ما يلى:
كانت المرأة تدفن حية كما هو معلوم لدى الكثيرين كما كانت تذكر في المنزلة دون الرجال كما بين الله تعالى لنا في قوله” ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون “وهذا يدل على أن البنات في ثقافة العرب الجاهلية كانت في المنزلة الأدنى
ومن أمثلة الجور على المرأة في العصر الجاهلي ما يلى:
المرأة كانت تورث مثل المتاع ولا حيلة لها في ذلك كما أنها نفسها لم يكن لها الحق في الإرث
وقال تعالى “وإذا الموءودة سئلت *بأي ذنب قتلت”
ومما يدل على ابتذال الجاهلية للمرأة أنواع النكاح المتعارف عليه في ذلك الوقت ومنها نكاح الإستبضاع ونكاح الرهط ونكاح أهل الرايات ثم جاء الإسلام وهدم أنواع النكاح ما عدا النكاح الشرعي المتعارف عليه بين الناس الآن
أيضا فإن الطلاق كان في الجاهلية لا يحتاج إلى المصارحة ولم تكن هناك عدة للمرأة في الجاهلية
وإذا انتقلنا للعصور الوسطى ودور المرأة فإننا نجد أن الكنيسة أتاحت أدوارا للنساء مع الرهبنة واكتساب معرفة القراءة والكتابة والدور الديني
وأيضا كان الغزل إحدى المهن التي يمارسها النساء آنذاك وكذلك مهنة توليد النساء التي أصبحت رسمية في أواخر العصور الوسطى وقد لعبت النساء أدوارا هامة في تطوير الأفكار اللاهوتية والمناقشة داخل الكنيسة
ونحن نذكر دور المرأة في الثقافات المختلفة مع التحري لكون بعض الثقافات قد احترمت المرأة ولكن أولى الأديان باحترامها هو دين الإسلام بما قدمه من أمثلة فاقت التصور بعدما أسلمت وهذه بعض منها وليس كلها وهى على سبيل المثال لا الحصر:
أول شهداء الجنة من النساء سمية بنت خياط أم عمار بن ياسر ولا ننسى ذكر صفية بنت عبد المطلب التي قتلت اليهودي وأم عمارة الأنصارية التي حاربت بالسيف والرمح
وهناك امرأة كانت سببا في نزول أحكاما فقهية خاصة بالظهار الذى كان معروفا في الجاهلية وقد نزلت آيات من سورة المجادلة توضح الحكم الشرعي للظهار وكيفية تكفيره
ونجد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة “ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لفظة مسلمة لبيان وتأكيد أن المرأة مكلفة بطلب العلم مثل الرجل طوال حياتها
وأيضا فإننا نجد مبايعة الرسول للنساء دليل على مشاركة النساء السياسية وأهمية تواجدهن
وكان للنساء الصحابيات يوما خاصا يأتين فيه برسول الله لكى يتعلمن أمور الفقه والدين
وإذا ذكرنا السيدة خديجة بنت خويلد التي آمنت بزوجها ورسالته وساندته بأموالها ونفوذها في حين تخلى عنه الكثير لذا بشرها الله تعالى ببيت في الجنة لا نصب ولا وصب
ونسخة القرآن في أول العهد الإسلامي كانت محفوظة عند السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب
وإذا تحدثنا عن أمر أكثر مشقة بالنسبة للنساء فإنه الهجرة فسوف نجد علامات بارزة في هذا المجال فإن الهجرة من بلد إلى آخر وتحمل مشقة الغربة والاضطهاد لهو أكبر دليل على معادن نفيسة لنساء صحابيات كانوا في الزمن السالف وليتنا تعلمنا منهن التضحية في سبيل العقيدة بالراحة والمال وكل ما يشتهى
وقد هاجرت السيد أم كلثوم من مكة إلى المدينة سيرا على الأقدام ويكاد العقل لا يتصور امرأة وحيدة تخطو بقدميها إلى المدينة فرارا بدينها
بل إن المرأة شاركت في الجهاد في عصر رسول الله وكانت تعمل وتتصدق من نتاج عملها ومثال ذلك “إزاد” التي شاركت مع فيروز في قتل الأسود العنسى مدعى النبوة كما كانت المرأة تعمل بالطب والزراعة والغزل
وكان سبب إسلام عمر بن الخطاب قرآن يتلى في بيت أخته فاطمة التي سبقته إلى الإسلام
وحين تولى الخلافة كانت المرأة تستطيع أن توقفه في لطريق لتناقشه في أمور الحكم والدولة وحقوقها وقد استعمل عمر النساء في مهنة الحسبة وكانت الشفاء بنت عبد الله بارعة في هذا المجال ولقد أقر عمر حكما فقهيا بطلاق المرأة التي يغيب عنها زوجها أكثر من أربعة أشهر وذلك كان مصدره امرأة استمع عمر لشكواها
وقد لعبت السيدة نائلة الكلبية دورا في الدفاع عن سيدنا عثمان فقطعت أصابعها وأرسلت هذه الأصابع مع ثوب عثمان إلى معاوية
وفى العصر الأموي على سبيل المثال جاءت امرأة إلى الوليد بن عبد الملك واشترت 500 عبد كانوا غنائم من فتح إسلامي كما كانت هناك المكاتبة للإماء مما زاد نشاطهن التجاري ومن أشهر نساء الدولة الأموية سكينة بنت الحسين بن على فقد كان يجتمع عندها الشعراء مثل جرير والفرزدق وكثير عزة وكانت لديها القدرة على نقد أشعارهم
وفى الدولة العباسية التي هي قمة ازدهار المسلمين كانت زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة هارون الرشيد ولقد بنيت أحواض لسقاية الحجيج وطورت من أزياء النساء
ونجد أن المرأة المسلمة لم تقتصر على الجنسية العربية فقط بل كانت هناك نساء تركيات أصبحن سيدات القصر العباسي مثال ذلك ابنة ملك سمرقند زوجة الخليفة المنصور وأيضا مراجل خاتون وماريدا خاتون زوجتا الخليفة الرشيد كما نذكر الخيزران التي سيطرت على ولدها هارون وقربت إليه البرامكة
كما كانت هناك وظيفة الكهرمانة وهى التي تنقل الرسائل من الخليفة إلى الوزراء
وننتقل للدولة الفاطمية لنجد ست الملك التي تدخلت لإنقاذ البيت الفاطمي وأيضا أم المستنصر التي سيطرت على شئون الحكم واتخذت ألقابا كثيرة وكانت تعزل الوزراء وتعينهم
تكريم المرأة في الكتاب والسنة
لم يغفل تشريع الله عن حاجات المرأة وحقوقها والاهتمام بها عموما وقد جاءت سورة عظيمة من سور القرآن باسم سورة النساء وهذه التسمية من الله عز وجل إحقاقا لما للنساء من قضايا خاصة بهن لا يشاركها فيها الرجال
فكم من آيات نزلت لتبين أحكام فقهية خاصة بالنساء مثل آيات الرضاعة والطلاق وارتداء الحجاب وغض البصر والظهار وغيرها

والله تعالى إذ يقول “ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم”
يقر سبحانه أن المرأة لها نفس حقوق الرجال من حيث المعاملة ولكن للرجال درجة يكتسبها الرجل إذا قام على رعاية أهله والقيام على شئونهم والإنفاق فمما لا شك في ذلك أن في الإنفاق مشقة لذلك أعطى الله الرجال درجة على النساء إذا ما قاموا بهذه المهمة
وقد نجد رجالا لا يقومون بما خول إليهم من تحمل مسئولية ذوييهم من النساء بل يلقون على عاتق نسائهم مهمة الصرف والإنفاق وهذا أجده يقلل من قيمة الرجل ودرجته لأن الدرجة يعطيها الله سبحانه وتعالى للرجال بما أنفقوا فإذا تنازل الرجل عن الإنفاق فكأنما يتنازل عن الدرجة التي حباه الله بها
ونرجع لتكريم المرأة ففي مجال المعاملة نجد الإسلام يبيح للرجل أن يكذب على زوجته في مجال المشاعر فهي إن كانت أقل جمالا مثلا فه أن يقول لها أنت أجمل امرأة في الدنيا وذلك تتطيبا لخاطرها فهذا الكذب محمودا وليس مذموما لأن الغرض منه تأليف القلوب
ونجد أيضا إذا كان على المرأة أن تطيع زوجها في معروف فإن الرجل أيضا عليه أن يعين زوجته على بر والديها وصلة الرحم الخاصة بها ولا يمنعها من وصل أقاربها لأن في ذلك ثواب لكلاهما معا
والاهتمام بالمعنويات أمر في غاية الأهمية فليس المعروف في الماديات فقط فإن خير معروف يصنعه المرء هو سرور يدخله على قلب مسلم لذا وجب على الزوج أن يدخل السرور على زوجته هذا بأمر الدين ولا يقتصر الأمر على الزوجة فقط بل إن أحق الناس بحسن الصحبة هي الأم كما أقر النبي الكريم
وقد أذنب أحد الصحابة في عهد رسول الله ذنبا عظيما فذهب للرسول صلى الله عليه وسلم لكى يذكر له عملا يكفر به عن ذنبه فقال له النبي ألك أم؟ فقال له الصحابي :نعم فأمره الرسول ببرها فإن بر الأم ثواب عظيم يكفر ذنب عظيم وإنك إن تدخل السرور على قلب طفلة كأنك بكيت من خشية الله، كل هذا الثواب جعله الإسلام من أجل الأعتناء بنفسية المرأة
ألا تكون حزينة فيجب على من حولها أن يراعوا دائما حالتها النفسية ،فالمرأة كائن شديد الحساسية وهى أيضا عاطفية وكلمات طيبة تكفيها وتفتح الدنيا أمامها بالبشر والسرور ويحضرني الآن تدليل الرسول الكريم للسيدة عائشة رضى الله عنها بأن يقول لها يا عائش كما كان يحملها لتشاهد الصبية يلهون في المسجد ولا يدعها حتى تفرغ كل هذا كان من حسن المعاشرة للمرأة الذى ضرب الرسول فيه أروع الأمثلة
وقد تزوج الرسول بزيجات كثيرة ولكنهن كن جميعا راضيات عنه لحسن الخلق والمعاشرة وتطييب الخاطر وقد نجد من الرجال من يتزوج بامرأة واحدة ويعجز عن أن يقول لها ما يرضى خاطرها وبذلك يضرب الرسول المثل والقدوة في حسن معاملة المرأة وهذا كله يدخل نطاق قول الله تعالى “وعاشروهن بالمعروف”
وإذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو النموذج البشرى الكامل كيف كان يومه داخل بيته وجدنا أنه يصنع أشياء يقول عنها الرجال اليوم أنها من أمور النساء ولا يقتربون منها فمثلا كان يخيط ثوبه ونعله
وكان في مهنة أهله فهل أحد يتصوران ترى خير خلق الله وهو يكنس بيته أو ينظف مكانا يحتاج لتنظيف أو يرتب شيئا يحتاج إلى ترتيب وهكذا
إن هذا الأمر يأنف كثير من الرجال من القيام به بل ويتركون الأمر كله للمرأة تتحمل جل المشقة
ونأتي لقوله تعالى في سورة البقرة “فلا تعضلوهن”أى لا تمنعوا الأزواج أن يعيدوا إلى عصمتهم زوجاتهم اللاتي طلقوهن من قبل والعضل هو التضييق والمنع
فأحكام الله التى نزلت في شأن معاملة النساء في كل حالة إذا نفذت كانت المرأة أسعد مخلوق ولكن ما الذى يشقينا هو أن كثير من الناس يتبعون الهوى ولا يتبعون الأحكام وفى هذا يقول الله للرجال الذين هذا شأنهم “ولا تظلموا أنفسكم” فإنهم يظلمون أنفسهم قبل أن يظلمون نسائهم
وقد جعل الإسلام للمرأة حقوقا بعد أن تفارق زوجها بالطلاق فقال تعالى “ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره”
والمتعة هي مقدار ما يعطى من نفقة للمطلقة بعد الدخول بها جبرا لخاطرها وإعانة لها وليرفع عنها وصف الإساءة وأن الطلاق ليس لعلة فيها
وهناك أمر لم يلتفت إليه الكثير يدل على اهتمام القرآن الكريم بالمرأة وتكريمه لها وهذا الأمر يتبين في قوله تعالى “لا يخرجن من بيوتهن “إن الأمر إذا استفحل بين الزوجين واقتضى الطلاق فما وضع المرأة في هذا الحال هل إذا طلقا زوجها تخرج إلى بيت أبيها في الحال أم إنها تقيم حدود الله وتبقى في بيت الزوجية حتى وهى مطلقة مدة العدة كاملة؟
ونتساءل لماذا جعل الله هذا الوضع العجيب؟ إن اثنين حدث بينهم أمر الطلاق الأولى أن يفارق كل منهما الآخر إلى مكان جديد ولا يتعامل مع الطرف الذى نازعه بل يخاصمه ويبعد عنه ولكن الله تعالى بين لنا في الآيات الحكمة من ذلك الوضع فقد قال تعالى “لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا” ما هذا الأمر الذى قد يحدث بعد طلاق اثنين في وجودهما معا محرمين في نفس المنزل؟
ربما هدأ خاطرهما وعلما أن ما حدث كان من الشيطان أو ربما تدخل أحد المصلحين بالخير بينهما أو ربما بدأ أحدهما بالسلام ورد عليه الآخر فيتصالحا وكأن الله تعالى يترك الفرصة لكى يتصالح الزوجين
وهناك لفتة رائعة في قوله “بيوتهن “فالله تعالى يقر أن البيت للمرأة بمعنى أنها تقيم به وترعى شئون أسرتها وزوجها وترحب بالضيوف فوجودها في بيت الرجل ليس على سبيل الاستعمالي والخدمة بل إن كان الزوج ميسر الحال كان له أن يحضر لها من يقومون بخدمتها وتبقى هي ربة المنزل فمهمة الزوجة الأساسية هي اعفاف الرجل والقيام بشئونه
ونأتي لقضية المهور ونستمع لقول الله تعالى “فأتوهن أجورهن فريضة “ونتساءل لماذا جعل الله تعالى للنساء مهر وأجر تطيب به نفسها مع أن عملية الزواج في البداية هي مكلفة للزوج من تأسيس المنزل والإنفاق على من يعول كما أن الاستمتاع بالزواج يقع لكلا الطرفين فلماذا يدفع الرجل ولا تدفع المرأة؟
أليس هذا من تكريم الإسلام للمرأة بأن تكون هي المرغوبة وليس معنى قضية المهر أن نغالى في طلب المهور فالرسول صلى الله عليه وسلم زوج بعض الصحابة بآيات من القرآن وما أعظمه من مهر وإن دل على شيء إنما يدل أن المهر قيمته المعنوية هامة ولكن هناك من يريد أن يتوسع وينفق ويعطى مما أعطاه الله فذلك لا حرج عليه فالمسألة فضفاضة ولا يجب أن نضعها في قالب واحد أو أن تكون هناك قاعدة للمهور وإنما تقدر بحسب كل انسان ولكن الأمر المفروغ منه هو أنه لابد من وجود مهر كحق من حقوق المرأة فالله تعالى قال”فريضة”أى لابد أن يلتمس المرء أي شيء في استطاعته حتى يظهر قيمة أن المرأة هي المرغوبة والمطلوبة مما يكرمها
ففاطمة بنت رسول الله كان مهرها في زواجها بالإمام على كرم الله وجهه هو درعه الحطمية الذى يساوى 400 درهم
ولفتة لتكريم الإسلام للمرأة تتمثل في سؤال أحد الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم:عائشة ولم يخجل أن يصرح بحبه وتقديره لمن شاركته الحياة وتعلمت منه أصول الدين الحنيف
إن هذا الأمر يندر أن تجده بيننا الآن فقد يستحى الرجل أن يعبر عن حبه لأهل بيته أمام الآخريين بينما لا يستحى أن يعبر عن حبه لأى شئ آخر ولكن الرسول لم يغفل المرأة التى عاشرته حقها في التعبير الخالص عن حبه لها أمام الآخريين
وإذا وجدنا النساء اللاتى كرمهن الإسلام بالدرجة الأولى فنجد من هم إنهن السيدة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسيا امرأة فرعون
فلنطوف بقصة كل واحدة منهن بشكل سريع لنعلم لماذا كرمهن الإسلام
إننا لن نتطرق إلا إلى لفتات من حياتهن تلقى وميض من الضوء عن نفسية هؤلاء النساء
ولنبدأ بالسيدة خديجة بنت خويلد الملقبة في قومها بالطاهرة وكانت تتاجر في مالها أى شخصية لها تعاملات وأخذ ورد
والسيدة خديجة حين تزوجت الرسول عليه الصلاة والسلام كانت تطلب حسن أخلاقه وإلا فإنها التى عرض عليها العديد من رجال مكة فأبت ثم هى تسعى بنفسها للزواج بمحمد ومن هى في حسبها ونسبها ومالها وشرفها
ولنا أن نتخيل المشقة التى تتحملها امرأة زوجها كان صاحب دعوة وهذه الدعوة كانت مرفوضة بين قومه ومعنى الرفض أى الإيذاء والتنكيل والإضطهاد ولم يكن الرسول وحده هو الذى يتعرض لكل هذا بل تحملت معه زوجه خديجة كل هذا
بل وكانت تطمئنه وتخفف عنه فعندما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحى لأول مرة فكان هذا أمرا عجيبا لبشر يجلس وحده داخل غار يتعبد فإذا به يجد كائنا ليس من البشر ولا من من الجان وهذا الكائن يضمه إليه ويكلمه ويقول له اقرأ فلما انقضى هذا الأمر رجع فزعا إلى بيته وأخذ يرتعد من الخوف وهذا شئ طبيعى لما تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم
فإذا بهذه المرأة الصالحة القوية تثبته وتطمئنه أن الله سبحانه لن يخذله ولن يضيره فإن أعماله السابقة لهذا الحدث تبشر له بالخير
وهنا لم تقف مكتوفة الأيدى بل ذهبت هى والرسول إلى ابن عمها ورقة بن نوفل الذى كان له علم بكتب الإنجيل فيبشرها أن هذا هو الناموس الأكبر الذى ينزل على خيرة الخلق ويصطفى من الناس رسلا لكى يكونوا معلمين لباقى الناس
وكان الرسول يكثر من ذكر خديجة لأنها وقفت بجواره في أشد اللحظات وبداية الدعوة وتحملت المشقة هذا بخلاف تربية أبنائها فهذه الزوجة أضافت إلى العناية بأبنائها العناية الخارجية بزوجها وشئونه التى كان يحتاج فيها إلى مساندة
كما أنها وثقت في زوجها وأعطته مالها لكى يتاجر به وينميه كما تميزت بالحكمة والعقل وقد روى أن سيدنا جبريل عليه السلام قال يا محمد اقرأ على خديجة من ربها السلام كما بشرها ببيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب
هذه هى السيدة خديجة بنت خويلد زوج رسول الله وسيدة نساء العالمين أعطاها الله هذه المنزلة لتحمل المشقة في سبيل الدعوة إلى الله ولإيمانها وبذلها الجهد والمال ومساندتها لرسول الله في أول دعوته حين كان الأمر شاقا ولم يكن معه أحد سوى الله وكفى به
كما صبرت على فقد أبنائها فقد فقدت القاسم والطيب والطاهر وهم رضع صغار كما توفت رقية وأم كلثوم في شبابهن أيضا أما فاطمة الزهراء فقد لحقت برسول الله بعد وفاته بأشهر قليلة
وإن مصيبة فقد الأبناء وحدها لهى كفيلة لمن صبر عليها بدخول صاحبها الجنة بفضل الله
لذا استحقت السيدة خديجة أن تلقب بسيدة نساء العالمين وبأن يقرأها الله السلام ويبشرها ببيت في الجنة

وننتقل لمعرفة بعض اللمحات في حياة السيدة فاطمة بنت محمد
لماذا هى من أفضل نساء العالمين؟ما الذى تميزت به هذه المرأة العظيمة لتنال هذه المنزلة
أم أبيها هذا لقب لقبها إياه سيدنا رسول الله فهو فقد حنان الأمومة من صغره ولما رزقه الله بفاطمة بعدما رزقه بخديجه زوجه كانت فاطمة الإبنة الحنون التى تمسح الآم الأب عند همومه لتبليغ الدعوة
فتبليغ الدعوة أمر ليس بالهين لا يستطيعه أى أحد فإنك إن كلفت بتعريف أمرا واحدا فقط للبشر لم يألفوه فإنك تكون في مرمى الهدف إما أن يقبلوك أو يرفضوك ولكن النبى انطاع لأمر ربه وقرر أن يبلغ ولو كان هذا بمشقة يتحملها فتأتيه المشقة هو أحيانا وأهله أحيانا والجميع يتحمل من أجل سمو الرسالة
ففى موقعة أحد كانت السيدة فاطمة تزيل أثر الدم عن وجه أبيها خير البرية بعدما أصيب صلى الله عليه وسلم
والسيدة فاطمة كانت تلبس أزهد الثياب وكانت مثال للزهد والتقشف كما جاءت ذات يوم إلى النبى تشكو كثرة الأعمال المنزلية المنوطة بها فهى كباقى النساء تعمل بيدها فإذا بالرسول الكريم يعطيها الحل وكان الحل في هذه المرة ليس ماديا بأن يعين عندها خادما بشرا يساعدها بل قال لها إذا أخذت مضجعك فسبحى الله واحمدى وكبرى فإن ذلك خير لك من خادم
ونعلم من ذلك أن السيدة فاطمة رضى الله عنها لم تكن مرفهة أو مدللة بل كانت تكد وتعمل في بيتها بيدها
وقد توفيت بعد النبى بعدة أشهر وعاشت أربعة وعشرون أو خمسة وعشرون عاما
إذن العمر كان قصيرا والمناقب كانت كثيرة تلك هى إذن البركة في العمر وهى أن يوفق الله المرء لأعمال صالحات تنفعه بعد موته فكم من شخص يعيش أكثر من ذلك بكثير ولا يفعل أمرا يذكر عند الله
وربما ماتت السيدة فاطمة حزنا على فراق رسول الله فقد كان الإرتباط الروحى بينهما عجيبا
وإننا نتعجب إذ نجد أن اثنتين من أفضل نساء أهل الجنة من بيت النبوة إنهما فاطمة وأمها فأى النساء هن اللاتى نلن تلك المنزلة العالية إنهن ليغبطن على تلك المنزلة العاليةإلا إنه لنا العزاء أن منهن أمهات المؤمنين والقدوة الحسنة لنا معاشر النساء
والسيدة فاطمة تغسلت بنفسها قبل وفاتها وطلبت ألا يكشفها أحد بعد وفاتها وقد كان ويكفى أن نسل النبى الكريم إلى يوم الدين كان من هذه السيدة الطاهرة فأولادها الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وأبنائها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة

ثم ننتقل لذكر السيدة مريم بنت عمران
إن انصاف القرآن للمرأة جعل سورة باسم السيدة مريم وهى سورة مريم فيها يبرأ الله هذه المرأة الطاهرة من كل ما نسب إليها من أباطيل وافتراءات ،إنها من بيت صالح أب وأم متقين أبرار فالأم كانت تنزر من بطنها لخدمة مكان العبادة لله ولكن لما علمت أنها وضعت أنثى توجهت إلى الله وكأنها تعتذر له عن ذلك ونذرت مريم وهى أنثى للعبادة وخدمة بيت الله
إن هذه الأسرة تعيش لكى تعبد الحق سبحانه وتعالى وتخدم كل ما يتعلق بالعبادة فهناك أناس نذروا أنفسهم لطاعة الله وأناس آخريين نذروا أنفسهم لطاعة هواهم وملذاتهم وشهواتهم
وإذا أحب الله عبدا ابتلاه لذا جاء الإبتلاء لمريم بهذا الحمل الذى حدث بدون علاقة زوجية شرعية أو غير شرعية
ياله من اختبار صعب !كيف تخبر أهلها وهل يصدقون كلامها وما الدليل على صدقها؟
إن هذا الأمر لا يحدث إلا في الخيال ولكنه حدث هنا في الواقع ولقد أيدها الله بالمعجزات التى تؤكد برائتها فقد تكلم رضيعها بالحق وبالذى كان من أمر
وللتأمل فإننا لم نشهد في زماننا رضيعا يتكلم في المهد ولكننا قرئنا كلام ربنا وعلمنا أن هذا قد حدث ونحن نؤمن بأن هذا ما حدث لأن الذى ينطق الإنسان وهو كبير قادر على أن ينطقه وهو في المهد
والسيدة مريم لم معها أحد يساندها أو شاهد عليها غير الله لذلك كان الله معها وساندها بمعجزة نطق الصغير
وهى امرأة غير عادية حملت بدون علاقة زوجية وانجبت طفلا بلا أب وكانت أما لنبى عظيم هو سيدنا عيسى عليه السلام وقد أيده الله بالمعجزات
وكان يأتيها الرزق من الجنة ويشاهده سيدنا زكريا فيسألها من أين لها هذا؟فتقول هو من عند الله
لقد ألحق النصارى على السيدة مريم بهتانا عظيما وكرمها الإسلام وأفرد لها سورة تتلى من أفواه المسلمين بها ذكر هذه السيدة التقية وقصتها الحقيقية التى ينمحى فيها الزور وتذكر الحقائق لا الشبهات
وإذا جئنا إلى امرأة هى من خير نساء العالم أيضا نجد آسية امرأة فرعون ،هذه المرأة مجاهدة جهاد من نوع خاص فهى لم تحارب عدوا غريبا خارجا عن نطاق أسرتها أو وطنها بل الحرب كانت داخل بيتها أو بالأحرى داخل القصر الذى تعيش فيه وكانت الحرب مع أقرب الناس صلة بها وهو زوجها فرعون الذى كان يعادى موسى عليه السلام فروابط الزواج عقبة كبيرة تقف أمام من يريد قول الحق فهو زوجها الذى عاشت معه عمرا طويلا معا يأكلان وييتحاوران ولكن بصيرة آسية قد أضاءت بينما غشى على قلب فرعون الظلمة فلم ير الحق ولكن قلب آسية يأبى إلا أن يشهد بأن الخالق لابد ألا يكون مثل باقى الخلق إن فرعون ادعى أنه إله وكان يأكل ويشرب ويمرض وينام فهل هناك إله له هذه الصفات
إن تفكيرها المنطقى هداها إلى أن هذا الفرعون ليس إلا مدع وكاذب بل هو مخلوق يسرى عليه ما يسرى على المخلوقات وإن ظهر عليه بعض مظاهر القوة في بعض القوة فتلك عارية تعود لصاحبها الحقيقى وقتما شاء وليست أصيلة فيه لذلك كله كانت مؤمنة بموسى ورسالته بأن هناك إله عظيم فوق تصور البشر
ومن عجائب القدر إنها كانت هى التى أمرت بأخذ الصندوق الذى كان به سيدنا موسى وهو رضيع وأمرت بألا يقتله أحد فعاش وتربى في قصر فرعون وكانت ترعاه كأم له حنون وكأنها كانت تشعر أن هذا الشخص له شأن عظيم يظهر فيما بعد
ونسمع كلام ربنا تعالى يقول”ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا في الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين”

ونأتى لذكر نساء حول رسول الله صلى عليه وسلم كان لهن التكريم والشرف ولنذكر قصة أم سلمة زوج رسول الله صلى عليه وسلم وقصة زواجها بالنبى فقد كانت زوج لأبى سلمة بن عبد الأسد المخزومى وهاجرت في بداية الأسلام وهاجر معها زوجها وقد قال لها أنه بلغنى أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة ثم لم تزوج إلا جمع الله بينهما في الجنة فتعال أعاهدك ألا تزوج بعدى ولا أتزوج بعدك قال:أتطيعيننى؟قالت :نعم قال:إذا مت تزوجى اللهم ارزق أم سلمة بعدى رجلا خيرا منى لا يحزنها ولا يؤذيها فلما مات قلت:من خير من أبى سلمة؟فما لبثت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلمفقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن اخيها
أى تكريم للمرأة أفضل من هذا؟ولماذا أكرم الله هذه المرأة بهذه الكرامة أن تكون من أمهات المؤمنين ذلك لأنها كانت من المهاجرات المجاهدات التى عاهدت الله هى وزوجها على الطاعة فأكرمها الله بالزواج بخير خلق الله ونالت شرف أن تكون من أمهات المؤمنين تعلمهن الدين والرسالة وتكون قدوة حسنة للمتقين وتعلم النساء والرجال على حد سواء وقد نقلت الكثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهذه أروى بنت عبد المطلب أسلمت وهاجرت ودخلت ذات مرة على معاوية قائلة له:كيف أنت يا ابن أخى لقد كفرت بعدى بالنعمة وأسأت لابن عمك الصحبة وتسميت بغير اسمك،ولما أخذت غير حقك بغير بلاء كان منك ولا من أبائك في الإسلام،ولقد كفرتم بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فأتعس الله منكم الجدود وأصعر منكم الخدود حتى رد الله الحق إلى أهله وكانت كلمة الله هى العليا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو المنصور على من ناواه ولو كره المشركون،فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظا ونصيبا وقدرا حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم مغفورا ذنبه مرفوعا درجته شريفا عند الله مرضيا،فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نسائهم
وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول:ياابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى ولم يجمع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا شمل ولم يسهل لنا وعر وغايتنا الجنة وغايتكم النار فقال معاوية لمروان بن الحكم وعمرو بن العاص وكانا قد حضرا هذا الحديث”ويلكما أنتما عرضتتمانى لها وأسمعتمانى ما أكره”
نستنبط من ذلك أن هذه المرأة كانت لا تخشى في الحق لومة لائم وقد أفسح لها في المجلس وقالت ماتريد

وهذه عاتكة بنت عبد المطلب أسلمت في مكة وهاجرت إلى المدينة ورأيت رؤيا وصدق الله رؤياها وكان مفادها أنها رأت راكبا أخذ صخرة من جبل أبى قبيس فرمى بها ركن الكعبة فتفلقت الصخرة فما بقيت دار من دور قريش إلا دخلتها منها كسرة غير دار بنى زهرة وكان تأويل الرؤيا أن حدثت واقعة بدر وأصاب قريش ما أصابها أمام المسلمين
فهذا مثال لبشارة جاءت في منام امرأة صالحة أكرمها الله بهذه الرؤيا فتحققت بعد ذلك عين اليقين
ولا ننسى فاطمة بنت أسد أم الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه أسلمت بعد وفاة أبو طالب وهاجرت إلى المدينة وكان الرسول يكثر من زيارتها ويقيل عندها في بيتها
ونجد ملمح عجيب للتعامل الذى يجب أن يكون من قبل الزوج لأمه وزوجه في التراضى على الأمور فقد قال على لأمه فاطمة بنت أسد بعد أن تزوج فاطمة بنت محمد قال:لو كفيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سقاية الماء والذهاب في الحاجة وكفتك في الداخل الطحن والعجن؟ فتراضوا على ذلك
فنجد أن مبدأ التعاون كان موجودا في هذه المقولة فلا فضل لأحد على أحد بل لا تعمل الزوجة كل شئ وتبقى الأم بلا عمل أو تعمل الأم كل شئ وتبقى الزوجة بلا عمل بل الجميع عليه التعاون بما يستطيع حتى تستقيم الحياة
ولقد كفنها رسول الله في قميصه ونزل في قبرها وكان يوسع لها ويسوى عليها وكبر عليها 70 تكبيرة
فكانت بمثابة أمه لأنه صلى الله عليه وسلم نشأ في بيت عمه أبو طالب وهى زوجة عمه التى ربته في الصغر وكان يعاملها معاملة الأم وعندما سأل سيدنا عمر رسول الله لم يصنع ما صنع ؟أجابه”يا عمر،إن هذه المرأة كانت بمنزلة أمى التى ولدتنى إن أبا طالب كان يصنع الصنيع وتكون له المأدبة وكان يجمعنا على طعامه فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبنا فأعود به”
أى أنها كانت تراعى قسوة اليتم الذى عاشها رسول الله وكانت تحاول أن تعوضه ببعض العطايا والفضل والحنان ولذلك لم ينسى لها الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الصنيع
ونأتى بعد ذلك لنقطة هامة وهى اكرام المرأة غير المسلمة في بيت مسلم ،إنها باختصار قصة مارية القبطية التى أسلمت على يد حاطب ابن أبى بلتعة وهو قادم بها من مصر إلى المدينة المنورة وضرب عليها الحجاب وكانت ملك يمين النبى وليست زوجته ثم أصبحت أم ولده ابراهيم ولقد أعتقها الرسول من الرق وأصبحت في منزلة أمهات المؤمنين
ولقد كان الوضع كثير الشبه بالسيدة هاجر المصرية التى تزوجها سيدنا ابراهيم من قبل فهى مصرية تزوجت نبى وتلك مصرية مولاة عند نبى صلوات الله وسلامه عليه
وهناك سؤال يطرح نفسه فهل التكريم للمرأة قاصر على أهل البيت فقط أم أن التزام الإيمان كفيل بأن يجعل صاحبته من الكرامة بمكان
قال تعالى”إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما”فالجزاء هنا أخروى باق فيه الخلود في نعيم مقيم لا يزول ولا يحول يستمتع فيه كل من الرجل والمرأة بكل المتع وبكل ما يشتهى في الجنة ولا يريدون الخروج منها الخروج أبدا فهم في شوق متصل يمدهم به الله عز وجل كما أن التكليف قد رفع فلا صلاة ولا صيام ولا قيام بل يلهمون التسبيح والتحميد وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين
وكلك يقول الله تعالى “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون”
وربمايكون المقصود بالحياة الطيبة هى الدنيا ثم بعد ذلك في الآخرة فالحياة الطيبة في الدنيا تشمل كفاية الله للعبد من البلايا العظام أو أن يصح بدنه أو يكفيه الحاجة من الناس وبعد ذلك ينال النعيم المقيم في الآخرة
وهناك نقطة هامة في هذه الآية :فالله سبحانه اشترط في هذا الجزاء أن يكون العامل مؤمنا فهل هناك فرق بين عامل مؤمن وعامل كافر في الجزاء؟
نعم هناك فرق كبير فالمؤمن بداخله عقيدة الإحياء والبعث والخلود والغيب لذلك حين يقدم شئ يعلم أنه يودعه عند العليم الخبير وسوف يلقى أجره من الله فيما بعد أما الكافر إذا عمل حسنة فإن غرضه فيها يكون دنيوى حالى غير مؤجل كأن يشتهر أو يحصل على المال أو يرائى الناس أو حتى الخير للخير
فلا يجب أن يكون الخير للخير فقط بل يكون عمل الخير وديعة عند الله وننتظر أجرها لأن ذلك يؤكد ايماننا بوجود خالق يرى ويسمع ويحاسب ويحصى علينا كل ما نقول وما نفعل لذلك نجد الجزاء من جنس العمل فجزاء المؤمن يكون في الدنيا الآخرة لأنه يؤمن بالدنيا والآخرة أما جزاء الكافر فيكون في الدنيا كأن يحصل على مال أو نفوذ أو صحة أو جمال أو شهرة ثم يلقى الله وليس له حسنة لأنه قد عجل له ثوابها في الدنيا ولم ينتظر جزاء الله بل لم يؤمن بالله أساسا في حياته

ونأتى إلى قوله تعالى”يا نساء النبى لستن كأحد من النساء إن اتقتين”
نساء النبى قدوة لجميع نساء المؤمنين وهن أمهات المؤمنين وقد ضيق عليهن في العيش ليكن مثلا وقدوة في الزهد والطاعة وارتداء الحجاب وحسن الخلق وذكر الله فأمهات المؤمنين كن يقضين معظم أوقاتهن في العبادة والذكر فكان منهن من عندها أولاد من غير رسول الله ومنهن من لميكن عنده الأولاد فبالأضافة إلى الأعمال اليومية العادية وكن يتفرغن للعبادة والذكر وحفظ القرآن الكريم وأحاديث النبى الكريم صلى الله عليه وسلم وتبليغها لنساء المؤمنين
وكن فقيهات شاعرات صالحات تعلمن من رسول الله الدين والفقه
هذا الدور الخفى الذى قامت به أمهات المؤمنين في التبليغ عن رسول الله أدق تفاصيل الحياة مع النبى يجب أن يكون في الأعتبار عند الحديث عن لمل تزوج الرسول أكثر من زوجة؟
ونأتى لمثال في اقامة حد من حدود الله وهى قصة ماعز والغامدية فقد اعترف ماعز لرسول الله بارتكابه الزنا فأراد النبى أن يدرأ الحدود بالشبهات ولكن ماعزا أصر على رغبته في التطهر من هذا الذنب فأقام عليه الر سول الحد وفى هذه القصة أكثر من لمحة فنجد أن الرسول كان يرجعه أكثر من مرة لعله يستغفر ويستره الله أما وقد أصر على تطهير نفسه فإن المجتمع يجب أن يشاهد الحد الرادع لزناه حتى لا يتجرأ أحد على نفس الفعل مرة أخرى كما أن الحدود كفارة كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم ثم خطب النبى خطبة أشار فيها لما كان هذا العقاب لماعز إنه اعتدى على حرمة امرأة لا تحل له ولم يكن الأمر للتشهير أو الشماتة بل للعظة والإعتبار
ونأتى إلى نقطة عجيبة تطرقت إلى ذهنى وأنا أبحث في هذا الموضوع ألا وهى:
هل تمتد كرامة المرأة إلى جنة النعيم في الآخرة وليس الدنيا فقط؟
إننا إذا سألنا ما للمرأة من نعيم إن هى كانت من الصالحات وأطاعت أمر ربها
إنها تتوج ملكة على الحور العين في الجنة وتكون أكثر مالا منهن فهل تعقل امرأة إنها في يوم ما سوف تكون أجمل من الحور العين بالجنة التى أعدهن الله لنعيم الصالحين
هذا بعض ما للمرأة المسلمة في الحياة الخالدة أفليست هذه كرامة لها إن امرأة اختارت أن تلبس ثيابا عادية لا بذخ فيها ولا تتنعم وتقضى معظم وقتها في صيام أو صلاة أو انتظار صلاة وذكر واستغفار وتربية أبناء وطلب العلم وصلة الرحم وتقديم الصدقات فإن هذه المرأة هى اللبيبة حقا لأنها لم تشغل نفسها بالدنيا القصيرة الفانية على حساب الآخرة الأبدية
فالوقت قصير والتكلفة كبيرة والمغريات كثيرة لذا يجب على العاقل أن ينتبه ويهب لجمع الزاد الذى سوف يلاقى به المولى حتى تستوجب لنا الجنة

المبحث الثانى:
مواطن المساواة بين الرجل والمرأة في الشريعة الإسلامية
1- مواطن المساواة بين الجنسين
2- مواطن العدالة بين الجنسين
خلق الله سبحانه وتعالى الذكر والأنثى وأعطى لكل منهما صفات وخصائص تميزه عن الآخر لكى يستطيع القيام بما ينوط به من مهام وواجبات ،وفى مجال العيش ينظر كل من الرجل إلى ما فضلت به الأنثى وتنظر الأنثى إلى ما فضل به الرجل ونجد أن سيكولوجية الرجل تختلف عن سيكولوجية المرأة وهذه حقيقة واقعة وملموسة
وفى مقارنة سريعة بين صفات الرجل والمرأة والقيم والإحتياجات التى تخص كلا منهما نجد التالى:
في مجال الصفات:
المرأة تتميز بالعاطفية وهى أهم سمة حباها بها الله عز وجل وهى تقيس الأمور بمقياس المشاعر كما أن حسها مرهف وهى أيضا حساسة ومرنة وتحتاج إلى عون الرجل وحمايته وبها صفة الغيرة كما تتميز بالقدرة على الإحتواء ولا ننسى صفات الأمومة وفى بعض الأحيان تشعر المرأة بالضعف والنقصان
بينما يتميز الرجل بالقوة والشجاعة والزعامة والقيادة والحزم والكرم والرغبة في العطاء وتجشم المخاطر
والتفكير السديد والمنطق
في مجال القيم:
تقدس المرأة قيم الحب والمشاركة والتواصل بينما يهتم الرجل بقيم القوة والإنجاز وتقديم المساعدة له
في مجال الأحتياجات:
تحتاج المرأة للعناية والأهتمام بها ولو بأبسط الأشياء كما تحتاج للتفهم لها من جانب الطرف الآخر من حيث حسن الإستماع ولين المناقشة والتنازل أحيانا عن بعض الأمور وتحتاج أيضا إلى الشعور بالإحترام وهذا يشترك فيه كلا الجنسين لأنه مطلب هام لكل فرد ونأتى لإحتياج هام بالنسبة للمرأة وهو التفانى من أجلها وهذا الإحتياج قد يسبب مشكلات إذا اصطدم بإمرأة أخرى يجب التفانى أيضا من أجلها وتحتاج المرأة لللتأييد فهى تحتاج إلى من يفهم مشاعرها ويؤيدها بالقول والفعل ولا يهاجمها كذلك الطمأنينة وتحتاج إلى التصريح بالقول من قبل الرجل بأنه يقدرها ويحبها وليس بالفعل فقط كما يظن الكثير من الرجال
بينما أهم احتياجات الرجل هى الثقة من قبل الطرف الآخر فيه والتقبل له بكل ما فيه من نقاط ضعف وقوة وأيضا يحتاج إلى التقدير من قبل المرأة لما يبذله من مجهود لإسعادها
ويحتاج أيضا للإعجاب من قبل المرأة أى يريد الرجل أن يشعر أنه فارس أحلام الفتاة التى يرتبط بها
وهناك احتياج آخر للرجل وهو الموافقة فلا يحب الرجل المرأة العنيدة التى ترفض أحكامه بسبب أو بدون سبب ونقول أن هذا هو حق الطاعة الذى جعله الله من المرأة لزوجها إلا إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق أى أنه إذا وافق أمر الزوج أمر الله فهنا تجب الطاعة له وإن لم يوافق شرع الله فللزوجة عدم الطاعة في هذا الأمر الذى لا يرضى الله
فالزوجة في موضوع طاعة الزوج ليست آلة صماء تنفذ الأوامر التى تصدر عن زوجها بلا روية أو تفكير بل يجب أن تكون عالمة بأمور دينها حلاله وحرامه وتقيس كلام زوجها بمقياس الدين فإذا وافق الصواب فعلته وإن لم يوافقه عليها أن تناقش زوجها وتذكر له الحجة وتعذر عند ربها ،فإن احتدم الأمر على تنفيذ شئ مكرهة عليه بعد أن بينت وناقشت فإن وزر ذلك يقع على الزوج لا عليها
وهناك احتياج آخر للرجل وهو التشجيع بالكلام وبالأفعال فالرجل في مجال العمل يلاقى الكثير فإن عاد إلى بيته ووجد المناخ الملائم لإستمراره ونجاحه فسوف يثمر ذلك بالتأكيد
ونذكر هنا ملمح هام عن صفة الرجولة:
فالرجولة هى تحمل المسئوليةوالوقوف في موطن الحدث كالأسود وتقديم المطلوب في الوقت المطلوب وقوة القول وعدم الخشية في الله لومة لائم
وهى أيضا الصمود أمام الشدائد والإستعلاء على المغريات ويحضرنى الآن موقف سيدنا يوسف عليه السلام من امرأة العزيز حيث أرادت أن تفتنه فكان ثباته وترفعه عن فعل الفاحشة أفضل مثال للرجولة التى تستعلى بالحق والعفة عن اتباع الشهوات
والرجولة رأى سديد ومرؤة وشهامة وليست الرجولة بقوة الجسد كمقياس أساسى لها ،إذ نرى قصة عبد الله بن مسعود الذى أمره النبى صلى الله عليه وسلم فصعد على شجرة أمره أن يأته منها بشئ فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود حين صعد الشجرة فضحكوا من دقة ساقيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أتعجبون من دقة ساقيه؟إنهما أثقل في الميزان من جبل أحد”
كما أن الرجال يتميزون بالثبات في الشدائد ولقد حاصر خالد بن الوليد الحيرة وطلب من أبى بكر مددا فما أمده إلا برجل واحد هو القعقاع بن عمرو التميمى وقال لا يهزم جيش فيه مثله،فهذا مثال لرجل ثابت يعدل مئات الرجال وقد تميز القعقاع بأن له أثر كبير في النفوس إذ كانت له شخصية قوية ومؤثرة وقيل فيه”لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل”وهذا دليل على الشجاعة والإقدام
ويقول الله تعالى”إن ابراهيم كان أمة”فسيدنا ابراهيم وحده بشخصه كان يشتمل على الصفات العريقة والخلال الحميدة والشمائل المجيدة بما يكفل له أن يكون بمقام أمة كاملة ويعلم أمة كاملة
والله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فرق بين الذكورة والرجولة فالذكورة جنس عكس الأنوثة أما الرجولة فهى صفة قد يتصف بها كلا من الذكر والأنثى فيقول الله تعالى”من عمل منكم صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة”
وقال تعالى”وما خلق الذكر والأنثى”
بينما قال في ذكر صفة الرجولة”في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله”
وقال أيضا”رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”
وقال سبحانه”فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين”
ولقد ألصق الله سبحانه وتعالى الرجولة بصفات كريمة وخلال حميدة في الآيات السابقة فنجد في المثال الأول صفة التزام الطاعة وعدم الإنشغال بمتاع الدنيا الفانية عن الآخرة بينما نجد في المثال الثانى رجال يوفون بعهد الله ويقدمون أرواحهم فداء لنصرة دين الله وفى المثال الثالث رجال طاهرين ماديا ومعنويا
وفى كل تلك الأمثلة نستطيع أن نلقى بهذه الصفات على كل من الرجل والمرأة فيمكن أن تستشهد المرأة كما يمكن أن تفى بالعهد وهى أيضا في مجال الطهارة بمكان
إذن لقد ساوى الله تعالى في كتابه العزيز بين الرجل والمرأة ولم يظلم أحدهما ولما يظلم الله سبحانه وهو ليس في حاجة إلى أن يظلم أحد،إن الله هو خالق الذكر والأنثى وذات الله العظيم ليست ذكر ولا أنثى ولا يشابها شئ فالله سبحانه لن يتحيز لطرف دون آخر فالذكر صنعته والأنثى صنعته وكما قلنا قبل ذلك فإن المعيار هو التقوى والعمل الصالح والقلب السليم
وإننا قد نجد ذكورا جبناء ولا يتحملون المسئولية وينقصهم عنصر الإقدام كما أنهم قد يكونوا تابعين لغيرهم
فلا نستطيع أن نطلق صفة الرجولة على هؤلاء،بينما قد نجد في المقابل نساء قويات النفس عاليات الهمة عالمات ومتعلمات ومؤثرات في محيطهن وتستطيع الإعتماد عليهن واللجوء إليهن وقت الضرورة

إذن فالرجولة بما تحويه من معان جليلة لا تقتصر فقط على جنس الذكور بل أينما وجدت معان الرجولة فهى أحق بمن يمتلكها سواء كان ذكرا أو أنثى وهذا لا يقلل من شأن الذكور في شئ لأن المجال متاح لكل من الذكر والأنثى ولا يظلم ربك أحدا

مفهوم المساواة:
هى التمتع بجميع الحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية دون تمييز بسبب الدين أو اللون أو اللغة أو الجنس أو المستوى الإجتماعى

وسوف نتعرض لبعض أوجه المساواة بين الرجل والمرأة في الدين الإسلامى لنخرج من ذلك إلى إبراز عدالة الدين وحكمته التى تضع كل شخص في موضعه المناسب له دون جور أو شطط
وقبل ذلك يجب أن نظهر الفرق بين المساواة والعدالة
المساواة هى التسوية في كل شئ من حيث الحقوق والواجبات ولنضرب مثلا لذلك بتوزيع عصائر على مجموعة من الأشخاص في أكواب متساوية الحجم والطول فالكل له نفس الكمية من العصير أما العدالة هى أن تضع الشئ المناسب في المكان المناسب كأن تعطى المحتاج للمال بشدة كمية أكبر لإحتياجه أو كأن تراعى الأم الطفل المريض أكثر من طفلها السليم وذلك لظروف مرضه وهكذا

فمثلا يسوى الإسلام بين الرجل والمرأة في طلب العلم وفى الأجر على الحسنات ولقد جاءت العدالة لتنظم شئون الحياة الخاصة بكل من الرجل والمرأة فمثلا الميرات في الإسلام نجد أن الرجل يرث غير ما ترثه المرأة فهل هذا من قبيل المساواة أم العدالة؟
إننا قد نجد أحوال يرث فيها الرجل أكثر من المرأة وأحوال أخرى يرث فيها الرجل مثل المرأة وأحوال يرث فيها الرجل أقل من المرأة
فلندرس ذلك عن قرب:
إن الآية القرآنية تقول “للذكر مثل حظ الأنثيين”صدق الله العظيم،هل هذه الآية هى الوحيدة التى نزلت في الإرث فقط وهذا هو كل التشريع بالنسبة للإرث أم أن هناك آيات أخرى يعلمها الفقهاء وتبين باقى حالات الإرث؟
إن الغرب يتهمون الإسلام بأنه قد ظلم المرأة بأنها تأخذ من الميراث نصف ما يأخذ الرجل فهل هذه النظرية هى الصحيحة في موضوع مثل توزيع الميراث على الذكور والإناث؟
نقول أنهم أخذوا حالة واحدة فقط من حالات الميراث وعلقوا عليها ونقدوها دون أن ينظروا للقضية بشكل عام فالذكور والإناث قد يكونوا أمهات أو آباء أو أجداد أو جدات أو خالات أو عمات أليس كذلك؟إذن الآية الكريمة”للذكر مثل حظ الأنثيين” هى حالة واحدة فقط من حالات الميراث وليس كل شئ في القضية
ولنعرض بعض الحالات التى ترث فيها الأنثى أقل من الذكر:
وجود البنت مع الإبن
وجود الأب مع الأم ولا يوجد للمتوفى أولاد
وجود الأخ مع الأخت
إذا مات الزوج والزوجة ليس لها ولد فللزوجة الربع وإن كان لها ولد للزوجة الثمن
كما أن هناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل مثل
الميراث مع الأم عند وجود ابن أو بنت
وتتساوى المرأة مع الرجل أيضا في حالات انفراد أحدهما بالميراث
ولكن الأعجب والذى لا يلتفت إليه الكثيرين هو وجود حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل ومنها:
حالة البنت الواحدة
بنت الأبن الواحدة
الأخت الشقيقة
الأخت لأب الواحدة
وهذه فقط أمثلة تبين مبدأ العدالة الذى يجعل المال يتوزع لا بحسب ذكر أو أنثى فقط بل هنك مراعاة للحالة الإجتماعية للوارث من حيث موقعه بالنسبة للموروث هل هو أب أو أم أو بنت وحيدة أو أخت وحيدة أو زوجة ولديها أبناء أو زوجة وليس لديها أبناء أو زوج وليس لديه أبناء أو أشقاء كثر ولنتساءل هنا ما الحكمة من هذا التوزيع؟
إنك إن نظرت في النصيب الذى يفرضه الله تعالى لكل حالة وتأملت في هذه الحالة ووضعها لوجدت أن الذى شرع هذا الميراث حكيم عليم وكيف ذلك؟
تأمل ميراث الإبنة الوحيدة في كل زمان ومكان يعتنى الناس بالعصبة والولد والعزوة فإذا وجدت بنت ليس لها أخوات ولا أخوة ومات أحد أبويها أفلا يكون لها من الميراث مال تتخذه يعينها على مصاعب الحياة أن تكمل الطريق ،إن الذى خلقها وحيدة بلا إخوة هو الذى شرع لها نصيب كبير من الميراث تتكأ عليه
ولقد ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ومن ذلك:
حق الإيمان والطاعة وجزاء الآخرة
حق التعبير وأن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكروتدعو إلى الله
حق التملك وأن تبيع وتشترى وترث وتتصدق وتهب من مالها ما تشاء لمن تشاء
حق الحياة الكريمة فلا يتعدى عليها أحد ولا تظلم
حق التعليم الدينى والدنيوى
ونأتى للواجبات المنوطة للرجال والنساء:
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:”كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته””والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها”
كان على فاطمة بنت رسول الله الخدمة الباطنة داخل المنزل وعلى على رضى الله عنه الخدمة الظاهرة خارج المنزل
وقال السعدى رحمه الله”أولادكم عندكم ودائع قد وصاكم الله عليهم،لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية فتعلمونهم
وتؤدبونهم وتكفونهم عن المفاسد وتأمرونهم بطاعة الله وملازمة التقوى”
وفى هذا يشترك الأب والأم في تربية الأبناء فكلا منهما يعطى لإبنه ما يستطيع من التوجيه والإرشاد حتى يستقيم الأبناء بمعنى أن كلا من الزوجين يكمل الآخر في مجال التربية والتعليم للأبناء فمثلا نجد زوجين أحدهما به صفة جيدة والآخر ليس به نفس الصفة فليعطى ذو الصفة الحسنة خبرته لإبنه حتى يتعلم منه وفى مجال التعليم كذلك نجد الأب يحب مادة الرياضيات مثلا وبارع فيها بينما الأم تحب الدراسات واللغة العربية لإذن فلتذاكر الأم لأبنائها المواد التى تجيدها وكذلك الأب
ومبدأ المساواة في الإسلام ليس فقط بين الرجل والمرأة بل هو عريق وأصيل وتمتد جذوره إلى كل شئ
فلنستمع إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع”كلكم لآدم وآدم من تراب،لا فرق لعربى على أعجمى ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح،إن أكرمكم عند الله أتقاكم
فجميع البشر سواء ولكم ما الذى يعلى قدر أحد عند الله؟
القيمة الحقيقية تكون في عمل الإنسان الصالح وخوفه من الله
ونجد أيضا المساواة بين الأبناء مطلب شرعى حيث نسوى بينهم حتى في القبلات والمشاعر والعطايا
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم”إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”
فهذا جسد قوى لرجل أو هذا شكل جميل لأمراة ولكن لا يزن شيئا عند الله،إنما الذى يقدره الله تعالى هو العمل كأن يصبر الرجل على أذى زوجته أو تصبر المرأة على ضيق العيش فالخلقة من صنع الخالق ليست ميزة لمن يركبها الله فيه ولكن الميزة في حسن الخلق والعمل الصالح والقلب السليم
ففى أيام الرسول قال لأصحابه”يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة”وتكرر الحال لمدة ثلاث أيام وفى كل مرة يخرج نفس الرجل على الصحابة فأراد أحد الصحابة أن يعرف بما سبق هذا الرجل ونال هذه المنزلة فوجد أنه ينام دون أن يحمل شحناء لأحد أو يكره أحد بل يسلم أمره كله لله لذلك بشر بالجنة بسبب أعمال قلبية لا يعلمها إلا الله
وأيضا الصحابى الذى سأل الرسول عن الساعة فيسأله وما أعددت لها؟فيقول ما أعددت لها من كثير صيام أو صلاة إلا أنى أحب الله ورسوله قال أنت مع من أحببت
إذن الحب لله ورسوله من أعمال القلوب التى لا يعلمها إلا الله الذى يطلع على الغيب ويعلم السر وأخفى
فالإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل إذن فلنعنتنى بقلوبنا وما تحويه ثم نعتنى بأعمال الجورح من اللسان واليد والنظر والقدم والفؤاد وفى هذا يتساوى كلا من الرجل والمرأة فإن هناك الرجل الصدوق والمرأة أيضا وهناك الرجل الغشاش والمرأة أيضا وهكذا ففى مجال المحاسبة على الأعمال يتساوى كلا من الرجل والمرأة
وربما يأتى بخاطر أحد تساؤل لماذا أكثر أهل النار من النساء على الرغم من أن التكليف على الرجل والمرأة سواء كما أن الجزاء على المعروف سواء؟
هنا نجد أن المغريات التى تعرقل المرأة في طريقها المستقيم إلى الجنة كثيرة فالمرأة أساسا توصف بالجمال والتطلع إلى الجديد والرغبة في الأحسن وكل هذه الصفات ابتلاءات للمرأة لكى تقاومها في مقابل تنفيذ أوامر الله
ولدينا أروع مثال على التضحية في سبيل تنفيذ أوامر الله ويتمثل في أمهات المؤمنين حين شكين ضيق العيش لرسول الله فنزل الرد من الله ليعلمنا أن الدنيا دار فناء لا يبكى المرء عليها ويجب أن يصبر فيها حتى ينال الآخرة الباقية فإن عباد الله ليسوا بالمنعمين فيقول تعالى”ياأيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما”
وجميع زوجات النبى صلى الله عليه وسلم اخترن الله ورسوله و الدار الآخرة
أيضا في مجال الزواج بأربعة نسوة في الإسلام تكون هناك الغيرة بين النساء التى تكون الدافع والمحرك لأفعال الشر من الكذب والحاق الأذى والغيبة وكيد النساء
ولكن إذا نظرنا إلى أمهات المؤمنين وكن أزواجا لرسول الله نجد زوجات النبى محتسبات هذا الأمر عند الله ولا ننسى ذكر بعض ما حدث من أمر الغيرة الطبيعية بين الزوجات من أمر السيدة عائشة والسيدة حفصة حين اتفقا على أن يذكرا للرسول أن هناك مغافير ولكن عندما نزل القرآن الكريم في صف النبى أمتثلن واستغفرن الله عز وجل
والله سبحانه حينما خلق نفوسنا أمارة بالسوء جعل مقابل ذلك الجزاء الوفير لمن يجاهد هذه النفس فمثلا”من صبرت على بلاء ضرة فلها أجر شهيد
أى أن الزوجة التى تتحمل الآلآم النفسية المترتبة على زواج زوجها بأخرى من فقد وحرمان ومقارنة بينها وبين ضرتها وتقليل في أهميتها كل هذه أمور معنوية مؤلمة للمرأة جعل الله الصبر عليها أجرها مثل أجر الشهيد
وأيما امرأة مات عنها زوجها وهو عنها راض دخلت الجنة” نجد أيضا قول الرسول “خيركم خيركم لأهله”
ترضى الزوجة زوجها ويرضى الزوج زوجته والله تعالى يثيب على الحسنة عشر أمثالها لكل من الذكر والأنثى
إلا أن هناك أعمال مخولة للرجال يثابوا عليها وأعمال أخرى للنساء يثابوا عليها مثال ذلك الجهاد وصلاة الجمعة والإنفاق على الزوجة واتباع الجنائز فهذه الأعمال مما اختص بها الرجال وأسقطها الله عن المرأة فهى ليست مكلفة بها ولا تسأل عليها مع أننا وجدنا نساء يحاربن في عهد الرسول إلا أن ذلك كان من باب الفضل لا الفريضة
أما أعمال النساء التى تثاب عليها نجد الحمل والرضاعة والولادة تثاب عليها المرأة إذا احتسبت الأجر عند الله
أيضا حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل كل ما يفعله الرجل من الثواب والقيام على تربية الأبناء يعدل درجة الصائم القائم
إذن فهناك مهمات يقوم بها الرجال ومهمات مكملة ومساعدة وفعالة وأساسية تقوم بها المرأة
إن الأمر يشبه بمكان عمل توزع فيه الأدوار على المرؤؤسين فكل بحسب خبرته وقدرته واستطاعته وكل من يتقن دوره فله المكافأة واجزال العطاء
إن العمل بموجب الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة تمتد آثاره الإجتماعية فتثمر علاقات وطيدة بين أهل الزوجة وبين الزوج مثلا لأنه يعاونها على بر وصلة أهلها وكذلك تثمر في حب الأبناء لوالديهم إذ يشعرون أن كلا من الأب والأم قد أعطى شيئا لأبنائه فهذا أعطاه العلم وهذا أعطاه اخلق الحسن وهكذا
فالعدالة والمساواة وجهان لعملة واحدة هدفها الإستقرار للمجتمع وتوزيع الأدوار بما يتلائم مع كل نوع
ويترائى أمامى الآن مشهد امرأة وضعت طفلا على التو وزوجها بجوارها يقوم على رعايتها لا يتركها ويذكر لها ما يطيب نفسها مما رأت من ألام الوضع ،إن مثال هذا الزوج يقوم بدوره في الأسرة فليس دوره الإنفاق وفقط بل عليه تلمس مشاعر زوجته والحنو عليها خصوصا في الأوقات التى تحتاج فيها كلمة طيبة

وفى معرض الحديث عن المرأة في الحياة الغربية نجد أن حياة الغرب متمثلة في “اشارع والمكتب وصالة الرقص والعلاقات العبرة”
والمرأة في الغرب أصبحت لا تبحث عن المساواة بينها وبين الرجل بل تبحث عن البيت والأمومة لأنها بعد التجربة في الخروج للعمل والمشقة ومعاملاتها كالرجال ووحدتها وقيامها بعلاقات عابرة قد ينتج عنها أبناء غير شرعيين تاقت نفسها لحياة الأمومة والبيت
وليس معنى تحقيق مبدأ المساواة والعدالة في الأسلام أن هذا المبدأ لا يرغب فيه الغرب بل هم أخذوا منه الجانب المادى فقط دون الجانب الروحى الذى يكلف كل طرف بمراعاة الآخر وقت اللزوم لذا نجد العلاقة الصحيحة التى يجب أن يكون عليها الزوجين هى التى قررها القرآن من مودة ورحمة
فالمجتمع الغربى أخذ من حضارتنا الإسلامية العريقة بعض الأشياء وغفل البعض الآخر لذا نجدهم يقدسون العمل ويكرهون الكذب ويحترمون الوقت وفى المقابل نجدهم لا يعتنون بالمشاعر ويتغافلون عن احتياج الضعفاء ويفكرون بالمنطق المادى فقط فهم يعتنون بالماديات أما الروحانيات التى لا ترى بالعين ولكن تحس بالفؤاد فلا نجدها عندهم وما أعظم ديننا الحنيف إذ اعتنى بالروح والمادة على حد سواء

الفصل الأول المبحث الثالث:
حقوق المرأة وضوابط حريتها
1-أصول شرعية في حقوق المرأة وواجباتها
2- حقوق المرأة في الإسلام
الإسلام بوصفه دين للعدل والرحمة وضع للمرأة حقوقا يجب التزامها حتى تستقيم حياتها وتهنأ بها
كما وضع حقوقا للوالدين وحقوقا للزوج وحقوقا للأبناء وحقوقا لصاحب العمل والعامل وهكذا
فإن كلامنا عن حقوق المرأة في الإسلام ليس إلا جزء من منظومة كبيرة وضعها الإسلام لصون حقوق جميع الأفراد
فلنأت لحقوق المرأة لأننا بصدد هذا الموضوع
أولا:
ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة من حيث كونهما إنسان قال تعالى”يأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء”صدق الله العظيم
فالمرأة إنسان كامل يشعر ويحس ويرغب ويفكر ويتألم و الضعف والنقصان في بنيتها لا ينقصان من إنسانيتها بل هى طبيعة البنية التى أرادها الله لها
ثانيا:لها حق التعامل المادى من بيع وشراء ووكالة والتصرف في جميع شئونها المالية كالرجل تماما
ولقد رأينا السيدة خديجة رضى الله عنها مثال للمرأة التى لها مال وتتاجر به بل وتستخدم الرجال أيضا لمعاونتها في شئون التجارة
ثالثا:لها الحق في قبول الزواج أو عدمه وفى ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم”لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن وإذنها صماتها”
وجاءت فتاة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت “إن أبى زوجنى من ابن أخيه ليرفع بى خسيسته قال نجعل الأمر إليها فقالت:قد أجزت ما صنع أبى ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شئ”
وهنا نظرة إلى موضوع هام وهو إرغام الآباء فتياتهم على الزواج بمن لا يرغبن الزواج منه
إن نظرة الآباء إن كانوا صالحين لا تخيب في معرفة وتقدير الأمور الخاصة بالتزويج ،فإذا كان هناك رأى ومشورة أن هذا الشخص جيد فيجب الأخذ بمشورة الأهل والإعتداد برأيهم فإنهم ذوو خبرة في هذا المجال
والمرأة التى لم تتزوج من قبل قليلة الخبرة في الرجال والزواج وتظن أن رأيها هو الصائب
ولكن الحقيقة أن النقاش الهادئ في الموضوع هو الذى يثمر عن رأى سديد في الإرتباط بالشخص من عدمه فلا يجب أن تتمسك المرأة بحقها في الزواج من أجل الإرتباط بأحد قد يظن الأبوان إنه ليس جيدا ومن ناحية أخرى لا يجب فرض شخص بعينه على المرأة وهى لا تريده
رابعا: المرأة لها حق التعليم طوال حياته
قال صلى الله عليه وسلم ” من ابتلى من البنات بشئ فأحسن إليهن كن له سترا من النار”
ونلاحظ قوله ابتلى من البنات بشئ أى أن البنات وهن صغيرات قد يكن متصفات ببعض الصفات التى تزعج الأبوان
ككثرة طلب الماديات أو تقليد الأخريات وهن على خطأ أو قول ألفاظ سيئة فكل هذه العيوب ابتلاءات جعلها الله في البنات لكى نقوم على تقويم هذا العوج وتعليم البنت أمور الدين ويجب علينا أن نذكر لها الفعل الصواب ما هو ونعلمها أقوال النبى والقرآن الكريم
خامسا: حق التملك
قال تعالى”للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب ممن اكتسبن”
المرأة ليست تابعا للرجل بل هى شريكة له والنساء شقائق الرجال فكما للرجال أموال ينفقون بها ويأخذون درجة التفضيل من الله فإن للنساء أيضا ذمة مالية مستقلة يستطيعون الإنفاق منها على أوجه الخير،ومجال التنافس هنا ليس على تحصيل الدنيا والإكثار من المال وإنما مجال التنافس بين إنفاق الرجل وإنفاق المرأة للصدقات فهو تنافس على فعل الخير وعلو الدرجات عند الله
فالرجل ينفق على زوجته فرضا ويؤجر على ذلك والمرأة التى لديها فضل مال وتنفقه في أوجه الخير تؤجر أيضا على ذلك
وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو جالس وزوجاته”أسرعكن لحاقا بى أطولكن يدا” والمقصود بطول اليد هنا كثرة البذل والعطاء والتصدق وكانت السيدة زينب زوج الرسول تعمل وتتصدق من نتاج عملها على الفقراء والمساكين فكانت هى المقصودة بالحديث
سادسا:حق الميراث
قال الله تعالى”للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا”
ولقد تعرضنا لقضية الميراث فيما قبل بالتفصيل وأن المرأة في بعض الأحيان ترث أقل من الرجل وفى بعض الأحيان ترث مثله وفى بعضها ترث أكثر من الرجل
إذن القضية ليست قالب واحد بالنسبة للمرأة وليس هناك ظلم لها بأن يأخذ الذكر ضعف ما تأخذه الأنثى فالرجل مكلف بالإنفاق على أسرته بينما المرأة غير مكلفة بالإنفاق وتستطيع أن تستخدم نصيبها فيما يحلو لها فهى لها ذمة مالية مستقلة عن زوجها
سابعا:حق العمل
قضية عمل المرأة تبدو أنها قضية حديثة ولكن في الحقيقة عمل المرأة كان موجودا في عهد النبى صلى الله عليه وسلم في ظل الدولة الإسلامية ومحافظة الإسلام على المرأة وعدم امتهانها،إن أى شئ تقوم به المرأة لمعاونة زوجها وابنائها أو مجتمعها في النهوض والنجاح هو في حد ذاته عمل،ولا يجب أن نفرق بين العمل الذى عليه أجر مادى والعمل الذى تقوم به المرأة داخل بيتها أو مجتمعها لكى تنهض به
فمذاكرة الأم لأولادها عمل بلا أجر مادى إلا أن الأجر يقع لها من الله وهذا الأجر مؤجل تلقاه يوم الدين ومعاونة المرأة لزوجها على تحقيق أهدافه العملية بحسن تنظيم البيت وتوفير الراحة والسكن كذلك عمل وحسن المشورة عمل
وتعليم النساء الاتى يحتجن إلى تعليم هو عمل فلا يجب أن ننظر إلى عمل المرأة بتلك النظرة الضيقة ونحصره فقط بالعمل الذى له مقابل مادى خارج المنزل أو المنصب الذى تحصل عليه وتتقاضى به أجر ما
وهنا نقول هل يجب أن تكتفى المرأة بالأدوار المساعدة فقط لغيرها من معاونة واستنهاض أم أنه من الممكن أن يكون بالفعل لها وظيفة تقوم بها بخلاف دورها في الأسرة كأم وزوجة؟
في الحقيقة إن كثير من النساء تشعر برغبتها على فعل شئ مستقل بعيدا عن الأسرة والزوج
ونقول إن الذى كفل لها حق التعلم من المهد حتى اللحد مثلها مثل الرجل أتاح لها أيضا مجال العمل فيما تعلمته،فلا يعقل أن تقضى المرأة شهورا وسنينا في التعلم وبعد انقضاء مدة التأهيل تجلس في منزلها وتشاهد في أوقات الفراغ الأفلام والمسلسلات التى لا قيمة فيها ولا تشغل فكرها بعمل دؤوب تقوم به كل يوم بخلاف دورها الأساسى كأم وزوجة،
والحديث هنا عن الشخصيات الطموحة التى تريد أن إلى النجاح وتحقق تفوقا ملحوظا وإلا فإن هناك العديد من النساء أيضا يؤثرن الراحة والقعود في المنزل على العمل وبذل الجهد ،فالأمر هنا اختيارى ويرجع لنفسية كل امرأة وشخصيتها والظروف التى تحيط بها فلا يجب وضع قضية العمل لكل النساء متساوية ،بل هناك تفاوت في تقبل الموضوع على حسب البيئات والظروف والأحوال
ونأتى للأعمال التى من الممكن أن تقوم بها المرأة فهى بارعة كمدرسة وطبيبة وممرضة وفنانة والمقصود لافن هنا الشعر والكتابة وكل ما من شأنه يفيد،وهناك تخصصات معينة تحتاج الرجال وتخصصات أخرى تحتاج النساء فمثلا في كلية الهندسة نجد قسم المدنى رجال معظمه لأنه ليس من اللأئق أن تقف المرأة بين العمال وتوجههم في أمور بناء وتشييد وهذا ليس عيبا فيها بل كرامة وحفظ لها ونجد أنها مثلا تستطيع أن تلتحق بقسم الديكور أو الكمبيوتر فالمرأة يجب أن تكون مصانة وعملها لا يخل باحترامها وكونها امرأة
كذلك يجب أن تكون المرأة العاملة لديها القدرة على تنظيم وقتها لأنه مطلوب منها القيام بأمور كثيرة كل يوم داخل المنزل وخارجه فيجب أن تضع أولويات للبدء بشئ ما ثم تتبعه شيئا آخر وهكذا إلى أن تقوم بكل المطلوب منها داخليا وخارجيا
وهناك من النساء من أردن تحدى الرجال في الأعمال الشاقة وأردن أن يكسرن القاعدة فجاءت النتيجة غير مرغوبة فهن حاولن ارتياد الأعمال التى يقوم بها الرجال فرجعن إلى ساحة الأعمال المتاحة لهن
فلا يعقل مثلا أن تذهب امرأة إلى منجم فحم لتفجيره أو أن تعمل في مصنع لإنصهار الذهب أو أن تعمل حتى في حمل الحقائب للمسافرين ،إن كل هذه الأعمال وما شابهها تحتاج إلى قوة بدنية قد لا تتوفر للمرأة بينما نجد مجال الرسم والتعليم والطب والإبداع تلمع فيه أسماء كثيرة من النساء دون عناء
وهل يجب علينا أن نأخذ كل شئ من الغرب بحذافيره ونقلده دون أن نرى مدى ملائمة ذلك لنا ولظروف حياتنا فقد صدر الغرب لنا عمل المرأة على أنه تحضر ورفاهية وقيمة عالية للمرأة في حين نجد أن المرأة في الغرب تعمل ولكن هذا ليس بلا ثمن ،فمبدأ التحرر عندهم جعل اقامة علاقات غير شرعية أمر سهل ومتكرر لديهم،فقد سجلت الجهات المعنية الحكومية تقارير تبين أن متوسط عدد النساء اللاتى يقيم معها الرجل الغربى علاقات جنسية هو سبع نساء
ونشر في بى بى سى دراسة أجريت على 14 دولة أظهرت أن 42 % من الرجال في الدول الغربية اعترفوا باقامة علاقة مع أكثر من شخص في نفس الوقت
إن هذا معناه أن خروج المرأة بلا داع ابتذال ومهانة لها ولكن إذا توفرت لها شروط المحافظة والأمان فالعمل حقها كالرجل تماما،والمرأة الغربية في شبابها محاطة بكل ألوان الإهتمام ولكن حين تتنقل إلى ربيع العمر نجدها وحيدة قد انصرف عنها زوجها وأولادها وتبقى في دار المسنين أو تربى حيوان أليف ليشغل وقتها ولا تنال المرأة في كبرها عندنا نحن الشرقيين
والمرأة إذا فرض عليها الجاب فإن ذلك فقط خارج منزلها أما في بيتها فهى حرة فيما ترتديه وتتزين به لزوجها والحجاب خارج المنزل صيانة للمرأة من نظرات الآخريين لها دون وجه حق
وإذا كانت المرأة في أوج جمالها ولا تريد أن تتحجب فلتتذكر يوما سوف تصل فيه إلى سن الشيخوخة ويذهب جمالها وعندما ينظر زوجها في هذه اللحظة إلى أخرى متكشفة في ريعان شبابها حينئذ تعلم أن الحجاب كان لها منذ البداية لا عليها فهو يستر الجميلة والقبيحة ولا يدع مجال للمقارنة بين النساء في أوصافهن ،فالنفس بطبعها تتوق إلى الأجمل والأحسن فإذا ضرب الحجاب خارج المنزل فلا تظهر مفاتن النساء إلا في بيوتهن فإن ذلك ادعى لراحة النفس والطهارة المعنوية ورضا كل انسان بما قسم الله له من رزق،ثم إن أمر التكليف فيه مكاره تحتاج إلى صبر فعلاما يعطى الله الجنة إذا لم يكن هناك طاعة لله في أمره ونظرنا إلى كل شئ بما نريده نحب لا بما يريد الله فقد “حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات”
فلا يجب علينا أن نقلد الغرب تقليدا أعمى في نزع الحجاب والخروج للعمل الغير مناسب فالحجاب فريضة لحماية المرأة والعمل إذا كان ملائما للمرأة فأولى بها أن تعمل به أما إذا كان غير مناسب أو به فتنة فلا يجب أن تتمسك به
ويجب ألا ننساق وراء كل ما هو غربى لمجرد أنه غربى بل يجب أن ننشر نحن ونروج لثقافتنا ونعتز بها ونظهر محاسنها كما يظهر الغرب محاسن واهية لخلع الحجاب وبذلك نكون قد خرجنا من الفخ المنصوب لنا لخلع المرأة لحجابها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”استوصوا بالنساء ،فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج،وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه إن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج ،استوصوا بالنساء خيرا”
هذا الحديث يصف خلق النساء من ضلع أعوج فهل هذا عيب خلقى فيها اعتقد أن هذا الأمر مستبعد لأن قدرة المرأة على الإحتواء والحنان والإستيعاب قريبة الصلة بانحناء الضلع الذى خلقت منه
إن ذلك يشبه الإناء المفرغ الذى تستطيع أن تمله بما تريد فهل يوجد وعاء ليس به انحناء ،إن الإنحناء كناية عن دورها الوظيفى باستيعاب الأسرة كلها لا لا تشويها فيها ولا نقصان،وإنما الرسول صلى الله عليه وسلم يدل المرء كيف يعامل زوجته فإنها إن صدر منها شيئا يريبه فيجب عليه الصبر والتقويم بالحكمة والموعظة الحسنة فالرسول صلى الله عليه وسلم قال”رفقا بالقوارير”
وقليل من الرجال الذين يستشفون هذه المعانى ويتعاملون بمقتضاها وهؤلاء ينالوا كل التقدير والإحترام من المرأة لأنهم تعاملوا معها بعلم وبصيرة بطبيعتها
ونحن إذ نتساءل لماذا حديث الرسول “لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها”
هذا الحديث ظاهره أن فيه مهانة للمرأة ورفعة لقدر الزوج فقط ولكن العليم ببواطن الأمور يدرى أن الأمر ليس كذلك
فالرجال الذين يتصفون بالحلم والكفاءة والمروءة وحسن معاشرة المرأة والمعرفة بطبيعتها والتسرية عنها ينشأون في نفس المرأة الشعور بالإمتنان فإن أقل معروف يرضى المرأة لذا هى من نفسها وبسبب حسن معاشرة زوجها لها واعطاؤه الكثير تجد في نفسها الرغبة في أن تخضع له وتكن له الإحترام كأمر السجود الذى أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم
ولنتعرض لبعض حقوق المرأة بوصفها زوجة أو أم أو ابنة أو حتى امرأة أجنبية عن الرجل ولنبدأ بحقوق الزوجة:
1- حق النفقة
قال تعالى”وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف”
2-
حق المعاشرة بالمعروف وعدم اإساءة لها فقد قال تعالى”وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا”
ومن المعاشرة بالمعروف ألا يهملها ولا يبعدها عن صلة الرحم ويعتنى بما تحب كل هذا مكلف به الرجل في حدود استطاعته فالأمر ليس انفاق مادى وحسب بل انفاق روحى ومعنوى أيضا
3-الإستشارة والأخذ بالرأى
كان رسول الله يستشير أم سلمة وذلك حين رفض المسلمون أن يرجعوا عن زيارة بيت الله الحرام فأشارت أم سلمة على الرسول إذا أرت أن ينزل المسلمون على رأيك في الرجوع عن زيارة البيت هذا العام فاخرج فتحلل من احرامك وحين يرى الصحابة أنك قد فعلت شيئا سيتابعونك جميعا وخرج الرسول وفعل ما أشارت به السيدة أم سلمة وما أن رآه الصحابة حتى قاموا جميعا وتحللوا من احرامهم
4-الملاطفة وحسن الحديث
ومثال ذلك حديث أم زرع
5-مساعدة الزوجة في أعمال البيت
6- الحفاظ على الأسرار الزوجية
“إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها
7-المحافظة على دينها
وذلك بأن يراعى الجاب الصحيح الشرعى لها ويذكرها بأوقات الصلام وأداء الفرائض ويسعى لأداء فريضة الحج معا ويعاونها على بر والديها وصلة رحمها وفى هذا الموضوع إذا كان هناك خلاف بين الزوج وأقارب الزوجة فلا يلزم أنيمنعها من زيارتهم بل يستطيع أن يسمح لها بالزيارة حتى لو اكتفى هو بزيارتها هى فقط لأقاربها وهذا في حال عدم التوافق مع أقارب الزوجة ولكب الأفضل هو أن يتعارف على أهلها ويحسن إليهم فزواج النبى بإحدى زوجاته ومعرفة أقاربها كان سببا في دخول قومها وعشيرتها جميعا إلى الإسلام
8-التزين للمرأة
يقول ابن عباس “إننى لأتزين لأمرأتى كما تتزين لى”
وزينة الرجل هنا تكون بالنظافة الشخصية وحسن الإهتمام بالمظهر ووضع العطور بالحد المعقول دون اسراف أو مغالاة
وهنا ملمح هام وهو التفريق بين الحرة والجارية في الحقوق والواجبات
ففى الحقوق أمر الإسلام الرجل الذى يتزوج بأربعة نساء أحرار أن يعدل بينهن في المبيت والعطاء والسفر وما إلى ذلك أما الجوارى فلا عدد محدد لهن في الشريعة الإسلامية وذلك تمهيدا لإعتاقهن من الرق
فنية الرجل المسلم في الزواج يجب أن تكون غير نيته في شراء الإماء فإذا كانت الجارية لا ترث مولاها وإذا فعلت فاحشة فعليها نصف ما على المحصنات من العذاب وذلك قد يكون تمهيدا لها لكى تتخلص من الرق والعبودية وتتجه للزواج برجال أحرار بعدما أصبحت حرة وقد عرفت المكاتبة للجوارى كما عرفت للعبيد
وقد تكون أم ولد وفى هذه الحالة يعتقها سيدها فتصبح حرة أى أن العلاقة بالجوارى كانت بها مسئولية أيضا فهى ليست قضاء لشهوة وفقط لأن الجارية إذا حملت وولدت تصبح أم ولد وزيعتقها سيدها كما حدث مع السيدة مارية القبطية فقد كانت في البداية جارية ملك يمين رسول الله ثم حملت وأنجبت وأصبحت أم ولد له فأعتقها وتزوجها
فلا يصح أن نتهم الإسلام بأنه جاء بنظام ملك اليمين وهو فيه عدم المساواة بين الجوارى في المعاملة بينما النساء الحرائر المتزوجات لرجل واحد يجب العدل بينهن في المعملة لأن موضوع الجوارى كان منتشرا في ذلك الوقت فجاء الإسلام يخطو الخطوة الأولى في سبيل تحريرهن وتعليمهن ثم اعتاقهن فقد قال تعالى”فلا أقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة”وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم”من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه” وهذا يتماشى مع أصول الدين الإسلامى من حيث المساواة بين الجميع والتفاضل بينهم فقط بالتقوى والعمل الصالح ،إذن النية الأساسية للدين كانت في اعتاق الرقاب وقد اتخذ وسيلة ملك اليمين بداية لتعليمهن وتأديبهن واعتاقهن
فضل عتق الأمة والتزوج بها:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين:رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبى صلى الله عليه وسلم وآمن به واتبعه وصدقه فله أجران وعبد مملوك أدى حق الله وحق سيده فله أجران ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران”
وإننا حين ننظر حولنا في العصر الحالى في الدول الإسلامية فلا نجد عبيد ولا جوارى فأين ذهبوا؟
إن تشجيع الإسلام لعتق الرقاب وجعله من كفارات الذنوب واعطاء الأجر على ذلك وتوجيه الإسلام الرجال بأن من لديه أمة عليه تعليمها وتأديبها ثم اعتاقها جعل هذه الظاهرة غير موجودة الآن في البلاد الإسلامية لأن الإماء والجوارى لا تتماشى مع مبدأ المساواة الذى قره دين الإسلام فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح
ونأتى إلى حقوق المرأة الأم وقد ذكرتها بعد حقوق الزوجة لأن بطبيعة الحال يعيش الرجل مع زوجته فيتذكر حقوقها أما الأم فقد تنسى مع انشغال المرء في دوامة الحياة فالأم لا يجب أن تنسى لأنها سبب مجيئنا هى والأب إلى الحياة وسبب دخولنا الجنة ورضى الله عنا
يقول الله تعالى”حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لى ولوالديك”
الحمل والولادة والرضاعة والحضانة مراحل تمر بها المرأة في حياتها وهى شابة تقل فيها متع الحياة بالنسبة لها فهى في الحمل لا تستطيع الطعام كما تشتهى كما لا تستطيع النوم وتشعر بالأوجاع والآلآم إلى حين يأتى الوضع وما أدراك ما الآم الوضع فهل تعلم أن الولادة هى ثانى أقصى ألم في العالم
فمعدل الألم الطبيعى الذى يستطيع أن يتحمله الإنسان 45 وحدة ألم بينما المرأة عند الولادة تتحمل 57 وحدة ألم أو أكثر في الطلقة الواحدة بما يساوى ألم كسر 20 عظمة
ونذكر هنا ملمح هام ،ماذا إذا تعارضت رغبات الأم عن رغبات الزوجة؟من نرضى ومن نسخط؟
إن الإمام على بن أبى طالب قد وضع مبدأ عميق للمعاملة في هذه الحالة ،إن الأم امرأة والزوجة أيضا امرأة وتريد كلا منهما أن تشعر أنها المهيمنة على قلب زوجها أو ابنها،لذا تلعب الحكمة دورا بالغا في معالجة هذه القضية فلكى يرتاح الجميع يجب أن توزع الأدوار فيقول الإمام على لوالدته فاطمة بنت أسد أنها تكفى فاطمة سقاية الماء والمجئ بالحاجة بينما فاطمة بنت محمد تقوم بالرعاية الداخلية للمنزل إذن الكل يعمل صغيرا كان أو كبيرا والكل تحترم حاجاته وظروفه فإذا كانت الأم مريضة فلتساعدها زوجة الإبنة وإذا كانت الزوجة مريضة فلترعاها أم الزوج ،هذا هو النموذج الذى يحتذى ولكل المجال فيما يأخذ أو يترك
ونأتى إلى ذكر ما يعرف بعيد الأم
إن هذا كله أساسه تقليد من الغرب فكون المجتمع يصنع يوما واحدا لتذكر الأم وتقديرها لا يعن أن هذا من العرفان بالجميل في شئ فالأم لا تحتاج يوما نزورها فيه ونبقى باقى أيام العام منشغلين ،بل هى تريد مراعاة مستمرة وعناية دائمة ولننظر إلى أمثلة بر الصحابة والتابعين بأمهاتهم لنعلم إلى أى مدى كانت العناية والرعاية وليس يوما واحدا نعطى فيه هدية وكفى
كان أبو هريرة رضى الله عنه إذا دخل البيت قال لأمه”رحمك الله كما ربيتنى صغيرا”فتقول أمه “وأنت رحمك الله كما بررتنى كبيرا”
والصحابى بن مسعود رضى الله عنه أحضر ماء لوالدته فجاء وقد نامت فبقى واقف بجانبها حتى استيقظت ثم أعطاها الماء فهو خشى أن تستيقظ في أى وقت وتريد الماء فلا تجده
وأحد التابعين نادته أمه فرفع صوته فندم على هذا الفعل وأعتق رقبتين
وكان ابن سيرين إذا كلم أمه كأنه يتضرع وإذا دخلت أمه يتغير وجهه
والحسن البصرى كان لا يأكل من الصحن الواحد مع أمه يخاف أن تسبق يده إلى شئ وأمه تشتهيه
وكان حيوة ابن شريح يدرس في المسجد وتأتيه أمه فتقول قم فأعلف الدجاج فيقوم ويترك التعليم برا بوالدته
والإمام الذهبى والإمام قندار تركا السفر في طلب العلم برا بوالديتهما فلما توفيتا رحلا في طلب العلم فبارك الله لهما في ذلك
وثلاثة أشياء جعلها الله من العبادة التى يؤجر عليها المرء وهى:
1-النظر إلى الكعبة الشريفة فعليها تتنزل الرحمات كل يوم
2-النظر إلى الولدين بحب
3-النظر إلى المصحف الشريف
ومن بر الوالدين أيضا ألا يعرضهما للسب ،يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم”ملعون من لعن أباه ملعون من لعن أمه،يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه”
وقال بعض الصحابة”ترك الدعاء للوالدين يضيق العيش على الولد”
وأراد كهمس العابد قتل عقرب فدخلت جحرا فأدخل أصابعه خلفها فلدغته فقيل له بذلك فقال:خفت أن تخرج فتجئ إلى أمى فتلدغها
وكان الربيع بن خثيم يميط الأذى عن الطريق ويقول هذا لأمى وهذا لأبى يقصد الثواب فإن اماطة الأذى عن الطريق صدقة وهو يريد أن يهدى ثواب هذه الأعمال لأمه
ولقد بلغ شخصا منزلة سيدنا موسى في الجنة بفضل دعاء أمه له أن يكون في الجنة مع سيدنا موسى
وقال الإمام الشافعى رحمه الله”لو كنت مغتابا أحدا لأغتبت أمى فإنها أولى بحسناتى”
وتمتد الحقوق لما بعد الوفاة فبر الوالدين بعد وفاتهما أن تصل من كان يصلهم الأبوان وأن تدعو لهم بالمغفرة وأن تقيم عهدهما وتحضرنى زيارة النبى لقبر أمه السيدة آمنة بنت وهب ودعائه لها وبكائه عند قبرها
وأيضا من ألوان البر بلأم إذا مات عنها زوجها ولديها أبناء كبار وأرادت أن تتزوج ثانية لا يجب أن يقف الأبناء في طريقها لأن الزواج أمر شرعى مباح فلا يجب أن يكون الإنسان أنانيا في معاملته مع أمه بل ينظر ما يريحها ويرضى به
وإذا عق الولد أحد والديه في الصغر يرزقه الله بمن يعقه في الكبر
ونأتى إلى حقوق البنت الصغيرة في الإسلام
البنت الصغيرة لا تعدو كونها ابنة لولدين أب وأم وقد شرع الله لها حقوقا منذ الصغر بل قبل أن تولد فالبنت أو الأبناء عموما لهم حقوق عند الوالدين كما أن الوالدين لهم حقوق عند الأبناء ويجب أن يراعى الآباء حقوق أبنائهم حتى لا يصدموا بالعقوق في الكبر ولأيكم هذه القصة التى تبين أن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الإتجاه
جاء رجل إلى عمر بن الخطاب يشكو إليه عقوق ابنه فأحضر عمر الولد و أنّبه على عقوقه لأبيه و نسيانه لحقوقه عليه، فقال الولد : يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه ؟ قال : بلى ، قال : فما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر : أن ينتقي أمه و يحسن اسمه و يعلّمه الكتاب أي “القرآن ” . قال الولد : يا أمير المؤمنين إنّ أبي لم يفعل شيئًا من ذلك، أما أمي فإنها زنجيّة كانت لمجوس… و قد سمّاني جُعْلاً أي ” خنفساء ” و لم يعلّمني من الكتاب حرفاً واحداً . فالتفت عمر رضي الله عنه إلى الرجل وقال له : جئت إليّ تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقّك، و أسأت إليه قبل أن يسيء إليك
ومن هنا نتبين أن حقوق الأبناء على الآباء تتمثل في الآتى:
1- حسن اختيار الزوجة
لأنها سوف تكون الأم التى تعلم وتربى فيجب أن يختار الرجل زوجته على أساس الدين لا المال ولا الجمال ولا الحسب ولا الجاه فإذا وجدت هذه الأشياء بالإضافة إلى الدين فبها ونعمت
2-حسن اختيار الإسم
وهذا للأولاد والبنات على حد سواء
3-تحفيظهم شيئا من القرآن الكريم
هذه هى حقوق البنت في الصغر ثم لا نغفل أن البنات يكن سترا لولديهم من النار إذا ما أحسن الأبوين تربيتهن وتأديبهن
ونأتى لحقوق المرأة الأجنبية عن الرجل المسلم والمقصود بها هى التى ليس من أهل بيته ويجوز له الزواج بها
كفل الله تعالى الحماية أيضا للنساء اللاتى خارج منزل الرجل فأمره بغض البصر وحفظ الفرج كما أن أعظم أنواع الزنا أن يزنى الرجل بحليلة جاره
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”لأن يزنى الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزنى بحليلة جاره”
وكذلك في السرقة”لأن يسرق الرجل من عشرةأبيات أيسر عليه من أن يسرق جاره”
ونذكر هنا واجبات المرأة المسلمة كما ذكرنا حقوقها:وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات من السبع الموبقات

واجبات المرأة المسلمة تبدأ من الأسرة ثم تنتهى بالمجتمع وبالدين الإسلامى فهى مكلفة برعاية أسرتها وحسن تبعلها لزوجها ورعاية الأبناء وطلب العلم والتزام الحجاب وبر الوالدين وحسن معاملة أهل الزوج وحسن الضيافة والكرم ثم هى إن وجدت وقتا يمتد تأثيرها لما حولها في المجتمع بالتعليم والإرشاد كما أن هناك نساء سعين في طلب العلم وأفدن من حولهن بنبوغهن وتفوقهن
وحين قال الله تعالى”ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف فقد أقر أن المرأة عليها واجبات كما أن لها حقوق فيجب أن تنتبه المرأة لأداء الواجبات للغير قبل أن تطالب الغير بحقوقها ومتى قامت بما عليها من واجبات فلها أن تتكلم في حقوقها فكل حق أمامه واجب وهكذا تعلمنا جميعا
الفصل الثانى :مفهوم التنمية ومظاهرها في العهد النبوى
المبحث الأول:
ويشمل (مفهوم التنمية لغة ومفهوم التنمية اصطلاحا ومفهوم التنمية العام وفى الإسلام)
إن الإسلام جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور فما هى الظلمات وما هو النور؟
المقصود بالظلمات هنا هى ظلمات الشرك والجهل والإعتقادات الخاطئة والجور والسبى والرق ووأد البنات وشرب الخمر واتباع الشهوات
والنور هو الإحسان والعدل والرحمة والمودة وأداء الحقوق ومراعاة الواجبات ولا تنفصل المرأة عن كونها واحدة من الناس الذين جاء الإسلام ليخرجهم من الظلمات إلى النور
فالمرأة كانت أداة الشيطان في الجاهلية ثم جاء الإسلام وحررها وحجبها وجعل لها الحقوق واتاح لها أن تعبر برأيها وتعلم الآخريين وتخرج مجاهدة وطبيبة
وما كان ذلك كله إلا بتدرج التعليم والتأديب لها في المدرسة النبوية حتى تحولت من شخص جاهل وأداة للمتعة إلى شخص عالم له شخصيته وقراره وذمته المالية
وتدرج التعلم هذا يدخل في نطاق التنمية التى شملت كلا من الرجل والمرأة وأسست لحياة جديدة ومفاهيم نورانية وتطلع للآخرة
فالتنمية لغة هى النمو والإرتقاء والإرتفاع بالشئ من مكانه إلى مكان أسمى
وهذا بالضبط ما كان يحدث للمرأة بعد دخولها دين الإسلام فقد علمت أن طلب العلم فريضة وبر الوالدين واجب وغض البصر مفروض عليها كفرضه على الرجال وتعليم أبنائها ستر لها من النار وحسن تبعلها لزوجها يعدل كل أعمال الخير التى يعملها زوجها
وإذا ربطنا بين مفهوم التنمية بمعنى النمو والأرتقاء وبين دين الإسلام فإننا نجد أن هذا الدين ما جاء إلا من أجل هذا الغرض فيقر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن من استوى يوماه فهو مغبون كما يقول الرسول الكريم ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”إذن قبل بعثة النبى صلى الله عليه وسلم وفى الرسالات السابقة كانت هناك أخلاق وعبادات إذن ما الجديد الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم
الجديد هو تزيين هذه الأخلاق واعطاء المثل الأعلى في كل خلق وبلورتها والزيادة فيها فأنت إن تعفو عمن ظلمك وتعطى من حرمك وتصل من قطعك هذه كلها فضائل تضع من يتحلى بها على قمة حسن الخلق
فالإنسان يميل إلى أن يأخذ حقه ممن ظلمه بمعنى إذا ظلمه أحد فهو يريد أن يرد الظلم أو إذا قاطعه أحد فيمكنه أن يتعامل بالمثل ولكن الإسلام وضع مثالا أعلى للخلق العالى حتى نحاول الوصول إليه ،فالله تعالى يكره سفاسف الأمور ويحب معاليها
والرسول نفسه صلى الله عليه وسلم في قبره في ارتقاء مستمر وما ذلك إلا لأنه في حياته كان يتجشم على نفسه المصاعب من أجل تزكية النفس فكان الجزاء من جنس العمل فهو في قبره وبعد أن توفاه الله في ارتقاء مستمر في النعيم وفى الجنة كذلك يكون الصالحين في ارتقاء مستمر في النعيم وما ذلك إلا من أجل ارتقائهم في الدنيا بكلام الله وتزكية النفس التى هى صنوان للتنمية البشرية
ونأتى لمفهوم التنمية اصطلاحا
اصطلح على أن التنمية هى تحقيق زيادة سريعة ودائمة في الإنتاج والخدمات نتيجة استخدام الجهود لتنظيم الأنشطة بين الدولة والشعب
ومجالات التنمية كثيرة ومنها التنمية الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والصناعية والزراعية والفكرية
وفى مجال التنمية الإقتصادية لنبدأ بمقارنة بسيطة بين النظام الإقتصادى قبل الإسلام وبعده لنعلم مدى التغيير الذى طرأ في التعاملات المادية آنذاك
كانت التعاملات المالية قائمة على الربا وكان أكثر المرابين من اليهود وجاء الإسلام ليتخذ موقفا ضد هذا التعامل الظالم وحرم الإسلام الربا وكان هذا ركنا من أركان التنمية الإقتصادية التى شملت الرجل والمرأة على حد سواء
وهناك توجه من الإتحاد الأوربى إلى تخفيض سعر الفائدة على الودائع إلى صفر وهذا التوجه سبق إليه الإسلام بقرون
فالربا في اللغة هى الزيادة
وفى الشرع هى الزيادة في أشياء مخصوصة والربا نوعان:ربا الفضل وربا النسيئة
وقد احتال اليهود لأكل الربا فجعلوا التعامل بالربا مع غير اليهودى جائز لا بأس به واعتبروا أن التحريم جاء لليهود فيما بينهم فقط وما عدا ذلك فمباح
ونأتى إلى ربا الجاهلية الذى كان منتشرا بشدة
روى الإمام الطبرى في تفسيره عن مجاهد:كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول لك كذا وكذا وتؤخر عنى فيؤخر عنه وكان يسئل المدان أتقضى أم تربى؟فإذا لم يقضى زاد مقداره في المال الذى عليه
فالربا في الجاهلية كانت من الأرباح التى يحصل عليها رب المال ولا يهمه ضرر أخيه سواء ربح أم خسر أصابه الفقر أم لا
ونقول أن بعض المسلمين اتخذوا الربا في عصرنا الحالى وأسموه بغير اسمه فقد عادوا إلى ما كانت عليه الجاهلية الأولى قبل نزول القرآن ومبعث الرسول الكريم
وجاء الإسلام يحذرنا من الربا قال تعالى”الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فنتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فألئك أصحاب النار هم فيها خالدون”صدق الله العظيم
ولما كانت المرأة جزء من المجتمع الإسلامى ولها ذمة مالية خاصة بها فإن تحريم الربا الذى جاء به الإسلام نقل المرأة من معاملات ظالمة إلى معاملات عادلة درهم بدرهم ودينار بدينار
ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم “ألا إن كل ربا الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون”
وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم”ليأتين على الناس زمان لا يبالى المرء بما أخذ المالأمن الحلال أم من الحرام”
.. وعن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَأْكُلُونَ فِيهِ الرِّبَا , النَّاجِي مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ الَّذِي يُصِيبُهُ غُبَارُهُ ” ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : الْعِينَةُ مِنْ غُبَارِهِ .
وروى عن عبد الله بن حنظلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية”
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم”إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله”
لذا أن الدين الإسلامى قد ارتقى بالمعاملات المالية للرجل والمرأة على حد سواء في تحريم الفاحش وبيان مدى خطورته
والآن نتساءل هل الربا هو المعاملات الوحيدة المنهى عنها في الدين أم أن هناك معاملات أخرى نهى عنها؟

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن احتكار السلع فقال”لا يحتكر إلا خاطئ”
فإن الإحتكار فيه من الأضرار بالناس الكثير وديننا يقر بأنه لا ضرر ولا ضرار
كما حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام وثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغى والواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله والمصورين
وذلك لكون المعقود عليه البيع حراما أو نجسا فإن كل ما حرمه الله تعالى يحرم ثمنه
وقد حرم الإسلام بيع النجش أيضا ،والنجش في الشرع هو الزيادة في ثمن السلعة المعروضة للبيع لا ليشتريها بل ليغر بها غيره وهذا فيه مخادعة للمشترى
عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما”نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش”
ومن باب أولى ذكر النهى عن غش السلع نفسها فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم”من غشنا فليس منا”
كل هذه الأمثلة وغيرها تبرز ارتقاء التعاملات المالية والإقتصادية من زمن الجاهلية إلى زمن الإسلام الذى أقر كل ما طيب وحرم كل ما هو خبيث
ونأتى للتنمية السياسية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لابد أن نلقى الضوء على الحياة السياسية عند العرب قبل الإسلام لكى نعرف الفرق الذى أحدثه الإسلام بمجيئه إلى النور
كان سكان شبه الجزيرة العربية ينقسمون إلى بدو وحضر
فالبدو كانوا يعتمدون على الرعى والحضر كانوا يعتمدون على الزراعة والصناعة والتجارة
وتجمعت أفراد البدو في وحدات وجماعات أساسها صلة الدم والنسب كانت تسمى القبيلة أو العشيرة أو الرهط أو القوم أو الحى
وكانوا يسعدون أى شخص خارج قبيلتهم وكانوا يستندون في تعاملهم إلى غريزة البقاء
أما بالنسبة للحضر فلم يكن حالهم أفضل من حال البدو فكانت نفس القواعد منتشرة لدى الحضر أى باختصار لم يكن هناك نظام سياسى محدد لدى العرب قبل الإسلام بل قبائل وعشائر يربطها مبدأ الحفاظ على الوجود فقط
باستثناء بعض المحاولات البسيطةمثل حلف الفضول الذى اتفقوا فيه على نصرة الضعيف واعانة المظلوم
وإذا ما قارنا الحياة السياسية قبل الإسلام بالنظام السياسى الذى جاء به الإسلام نجد فرقا كبيرا وتحضرا وفقها
فقد كان الحكم بما أنزل الله في كتابه هو الأساس في الدولة الإسلامية الجديدة وكان الناس إما مسلمون أو أهل ذمة وأوجب الرسول لزوم الجماعة وطاعة ولى الأمر واعتبار السياسة جزء من الدين ونخرج من هذه المقدمة التى تناولت التعريف بالحياة السياسية لدى العرب وتحولهم إلى النظام الإسلامى لكى نبين دور المرأة السياسى في عهد رسول الله الذى لم يترك المرأة جليسة بيتها وفقط تنتظر الفعل ورد الفعل بل جعلها تشارك بالقول والعمل في الأحداث الجسيمة اعترافا منه صلى الله عليه وسلم بقدرتها وذكائها ولنر بعض الأمثلة على ذلك:
في ظل الصراع بين الحق والباطل نجد أن النساء كان لهن دورا لا يغفله التاريخ فلا يتصور الفرد امرأة تمتطى جملا لكى تخرج في أصحاب رسول الله لكى تحاول وأد الفتنة الشهيرة التى أدت إلى مقتل عثمان بن عفان وأقصد هنا السيدة عائشة رضى الله عنها
وقد بدأ دور المرأة مبكرا مع ظهور الدعوة فعند اضطهاد المشركين للمؤمنين احتاج المؤمنين أن يفروا بدينهم من هذا العناء فاختاروا بلاد الحبشة كملاذ آمن فإن ملكهم النجاشى لا يظلم عنده أحد وكان ممن هاجر إلى بلاد الحبشة السيدة أم سلمة رضى الله عنها وذلك قبل أن تتزوج برسول الله صلى عليه وسلم
وتحضرنا قصة هجرة السيدة أم سلمة إلى الحبشة تقول:لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جوار وأمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى فلما بلغ ذلك قريشا اتتمروا أن يبعثوا إلى النجاشى هدايا مما يستظرف فجمعوا أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا هديته قبل أن تكلموا النجاشى فيهم ثم قدما إلى النجاشى هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم ……..إلخ
وكانت السيدة أم سلمة ممن هاجر مع المؤمنين إلى الحبشة في أوائل الدعوة وتحملت الكثير من المشاق رضى الله عنها وأرضاها
“فلم يهاجر الرجال وحدهم بل أيضا النساء المؤمنات شاركن في هذه المشقة والغربة من أجل الحفاظ على دينهم وعبادة اله تعالى بلا خوف من الإيذاء الذى يقع من أقوياء قريش المشركين وليست الهجرة إلى الحبشة فقط هى التى شاركت فيها نساء المؤمنات كتنمية لدورها السياسى بل أيضا هناك قصص خيالية يكاد العقل لا يتصورها عن كفاح المؤمنات في هجرتهن من مكة إلى المدينة المنورة
ولنذكر بعض الأمثلة لهجرة النساء وكفاحهن من أجل العقيدة:
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت ابنته زيب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في أثرها فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها وأهريقت دما
فاشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية فقالت بنو أمية نحن أحق بها وكانت تحت ابن عمهم أبى العاص فكانت هند بنت عتبة بن ربيعة تقول لها هذا بسبب أبيك فقال رسول الله لزيد بن حارثة “ألا تنطلق تجيئنى بزينب؟”
قال بلى يا رسول الله قال فخذ خاتمى فأعطاه إياه فانطلق زيد وبرك بعيره فلم يزل يتلطف حتى لقى راعيا فقال لمن ترعى؟فقال لأبى العاص فقال :فلمن هذه الأغنام قال لزينب بنت محمد فسار معه شيئا ثم قال له :هل لك أن أعطيك شيئا تعطيه إياه لا تذكره لأحد؟قال :نعم،فأعطاه الخاتم فانطلق الراعى فأدخل غنمه وأعطاه الخاتم فعرفته فقالت من أعطاك هذا؟قال رجل قالت فأين تركته؟
قال بمكان كذا وكذا قال فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها :اركبى بين يدى على بعيره قالت لا ولكن اركب أنت بين يدى فركب وركبت وراءه حتى أتت مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكان رسول الله يقول عنها”هى أفضل بناتى أصيبت في”
ومن هذه القصة نخرج بمعانى رائعة منها استخدام الرمز في سبيل تخليص السيدة زينب فكانت الإشارة بوجود خاتم النبى مع الراعى دليل على وجود أحد بالخارج لإنقاذها وهذه فطنة وذكاء من السيدة زينب رضى الله عنها
ونلحظ أيضا العفة في قولها لا بل اركب أنت بين يدى صونا لها من الشبهات
كما نلحظ أن السيدة زينب خرجت ليلا لترى رسول رسول الله وتتفاعل مع الحدث
ولنذكر حديث هجرة السيدة أم سلمة إلى المدينة فهى جمعت بين الهجرتين فقد هاجرت إلى الحبشة ثم هاجرت إلى المدينة المنورة
تقول:لما أجمع أبو سلمة على الخروج للمدينة رحل لى بعيره ثم حملنى عليه وحمل معى ابنى سلمة بن أبى سلمة في حجرى ثم خرج بى يقود بى بعيره فلما رأته رجال المغيرة بن عبد الله قاموا إليه فقالوا :هذه نفسك غلتنا عليها أرأيت صاحبتك هذه؟علام نتركك تسير بها في البلاد ؟قالت
فنزعوا خطام البعير من يده فأخذونى منه وغضب عند ذلك بنو الأسد رهط أبى سلمة فقالوا لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا قالت فتجاذبوا ابنى سلمة بينهم حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد وحبس بنو المغيرة عندهم وانطلق زوجى أبو سلمة إلى المدينة قالت ففرق بينى وبين زوجى وبين ابنى قالت فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح فما أزال أبكى حتى أمسى سنة أو قريبا منها حتى مر بى رجل من بنى عمى أحد بنى المغيرة فرأى ما بى فرحمنى فقال لبنى المغيرة ألا تخرجون هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها قالت فقالوا لى:ألحقى بزوجك إن شئت قالت ورد بنو عبد الأسد إلى عند ذلك ابنى
قالت فارتحلت بعيرى ثم أخذت ابنى فوضعته في حجرى ثم خرجت أريد زوجى في المدينة قالت :وما معى أحد من خلق الله قالت فقلت:أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجى حتى إذا كان بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة فقال لى إلى أين يا بنت أبى أمية؟ قالت أريد زوجى بالمدينة قال أوما معك أحد؟قالت لا والله إلا الله وبنى هذا قال والله مالك من مترك فأخذ بخطام البعير فانطلق معى يهوى بى فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط أرى أنه أكرم منه كان إذا بلغ المنزل أناخ بى ثم استأخر عنى حتى إذا نزلت استأخر ببعيرى فحط عنه ثم قيده في الشجرة ثم تنحى وقال اركبى فإذا ركبت واستويت على بعيرى أتى فأخذ بخطامه فقاده حتى ينزل بى فلم يزل يصنع ذلك بى حتى أقدمنى المدينة فلما نظر إلى قرية بنى عمرو بن عوف بقباء قال:زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة بها نازلا فأدخليها على بركة الله ثم انصرف راجعا إلى مكة فكانت تقول :والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبى سلمة وما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة
ونذكر هنا بيعة النساء على عهد رسول الله وكان من بنود البيعة
ألا يشركن بالله شيئا
لا يسرقن
لا يزنين
لا يقتلن أولادهن
لا يأتين ببهتان بين أيديهن وأرجلهن
لا يعصين الرسول في معروف
ومن خلال ذلك وجدنا دورا بارزا للمرأة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم شجعها عليه نبى الله والمناخ الإسلامى
ونأتى للتنمية الإجتماعية للمرأة في عهد رسول الله:
المجتمع من حولنا يتألف من الأسرة والجيران ومن نتعامل معهم بالبيع والشراء ورفقاء العمل والأصدقاء والأقارب ومن هم ليسوا من ديننا ويقيمون معنا في نفس البلد
فالمجتمع يشمل فئات وعناصر مختلفة الأهواء والتعليم والمزاج فكيف كان تعامل الدين الإسلامى مع التنمية الإجتماعية للمرأة والرقى بدورها بما ينفع كل من حولها؟
المرأة في الإسلام مكلفة كالرجل ففى مجال الرجل يكون التكليف بالجهاد وصلاة الجمعة والجاعات واتباع الجنائز والإنفاق على الزوجة والأولاد أما في مجال المرأة وما كلفت به فنجد تربية الأبناء بالإشتراك مع الرجل وطلب العلم وحسن تبعل الزوج وبر الوالدين وللزوجة أن تتصدق على زوجها إن كانت متيسرة الحال كذلك لها أن تتصدق على أقاربها المحتاجين وفى ذلك أجران صدقة وصلة رحم ولنا مثال في السيدة خديجة حين أعطت مالها لرسول الله لكى يتاجر به وينميه لها
ونأتى في مجال التنمية الصناعية والزراعية لنجد الإسلام يشجع على العمل والكسب”من بات كال من عمل يده بات مغفورا له”
اليد التى يحبها الله ورسوله هى التى أجهدت من كثرة العمل
“نبى الله داود كان يأكل من عمل يده”
كل هذه المبادئ كانت تؤسس لتنمية كبيرة للرجل والمرأة والمجتمع ككل
وقد فتح الإسلام المجال للإجتهاد في مجال التنمية فقال أنتم أعلم بشئون دنياكم
وفى معرض ذكر التنمية الفكرية نجد أن الصحابيات كن شاعرات وفقيهات وويجدن القول ولديهن الحكمة البالغة والبصيرة
وأكبر مثال على المرأة الفقيه العالمة هو السيدة عائشة رضى الله عنها فقد كان الرجال يجلسون إليها ليتعلموا منها
مفهوم التنمية العام وفى الإسلام:
هل جاء الإسلام بجديد مما حدا بالمرأة إلى تنمية شاملة في تعاملها ورقيها في المعاملات المالية والفكرية والدينية ؟
لاشك في ذلك إذ أن الإسلام أسس لمبدأ تزكية النفس وما تزكية النفس كما قلنا من قبل إلا التنمية البشرية في قالبها الجديد
فالتنمية البشرية مفهوم موجود منذ عهد الإسلام فقد قال تعالى”قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها”صدق الله العظيم
فتزكية النفس هى التنمية البشرية بأن يتعلم الإنسان ويتطور إلى الأفضل وهذا ما كان يدعو إليه ديننا العظيم
الفصل الثانى المبحث الثانى
أسس التنمية وأهدافها في العهد النبوى
المطلب الأول:أسس التنمية في العهد النبوى
المطلب الثانى :أهداف التنمية في العهد النبوى
لقد حمل الإنسان أمانة التكليف بعدما عرضها الله سبحانه وتعالى على الأرض والجبال والسماوات وأبين أن يحملنها
يقول تعالى “إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنهاوأشفقن منها وحملها الإنسان وكان الإنسان ظلوماجهولا”
ومن يقوم بأمانة التكليف الذى جاءت به الأديان والشرائع يصل في النهاية إلى أفضل صورة يمكن أن تكون لإنسان
فالشرائع والأديان جاءت لتزكية الإنسان وتنميته وتنويره فهو إن سار على النهج فسوف تكون الفائدة الأولى له في كونه أصبح أفضل، ومن يصنع شيئا فإنه يعلم بكل نقاط قوته وضعفه بل ويعطيك أيضا كتيب صغير يحتوى تعليمات
تفيدك في استخدام هذا الشئ والمحظورات في استخدامه وكيف تحافظ عليه وهكذا
كذلك ولله المثل الأعلى حين خلق الله الإنسان جعل له كتب تنير له الطريق في هذه الحياة ويسير على خطى الأنبياء والمرسلين حتى يصل إلى الكمال البشرى الذى أراده الله لنا
ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم”ما من أحد يموت سقطا ولا هرما إلا بعث ابن ثلاث وثلاثين سنة فإن كان من أهل الجنة كان على سمة آدم وصورة يوسف وقلب أيوب”
ففى الجنة يكون المؤمنون في صورة الكمال البشرى خلقا وخلقا وهذا ما أراده الله للإنسان
لقد أودع الله سبحانه وتعالى لمسات الإبداع والجمال في كل ما خلق من مخلوقات وإذذا تأملنا عجائب المخلوقات نرى أنها تشهد بإبداع الخالق ومن جملة ما أبدع الله في خلقه هو الإنسان إذ جعل له العقل الذى هو مناط التكليف
إذن فاتباع الكتب السماوية هو في الأساس لصالح الإنسان نفسه حتى لا يخرج عن منظومة الجمال في الكون
فالشمس والقمر دائبين وكذلك الليل والنهار والأفلاك والنجوم والبحار وقوانين المخلوقات جميعا على سطح الأرض وفى باطن البحار،كل ذلك من صنع البارى
وتأتى الشرائع والكتب الموجهة لعقل الإنسان لكى تضع اللمسة الرائعة لخلق الله للإنسان
ويتمثل الكمال البشرى في رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وهو من البشر ليكون مثالا ونموذج يحتذى ومن يتبعه في جميع أوامره ونواهيه ويقلد صفاته وأخلاقه فوز في الدنيا والآخرة
يقول الله تعالى”قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم
وقدقال تعالى”ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم”
فجميع الرسل وخاتمهم النبى محمد صلى الله عليه وسلم جاؤا بشرائع وأديان من عند الله لكى يسير عليها الناس كل في زمانه ومكانه ونلاحظ أن جوهر الأديان واحد في العقيدة التى جاءت من عند الله
فالديانات اليهودية والمسيحية والإسلام جاء بها سيدنا موسى وسيدنا عيسى وسيدنا محمد جاؤا باقرار وحدانية الله تعالى وتنزيهه عن الشرك والزوجة والولد
ولكن ما حدث من تغير في الديانات من قبل القساوسة والرهبان فإن الأديان منه بريئة لأن القساوسة قد وكلوا لأنفسهم سلطة التشريع وحرفوا وغيروا من دين الله الأصلى تبعا لأهوائهم
ومن هنا نجد أن الركائز التى وضعتها الأديان لتزكية النفس كلها واحدة لا خلاف فيها فنجد أن الصلاة والصيام والحج والزكاة والتوحيد والطهارة وتزكية النفس كانت موجودة في الأديان الثلاثة يهودية ومسيحية وإسلام
وإليكم مقارنة بسيطة بين هذه الفروض في كل دين
الصلاة في اليهودية والمسيحية والإسلام:
أولا :الصلاة عند اليهود:
هى إما فردية أو جماعية وتقام في المعبد اليهودى والأساسى فيها تعذيب الذات واظهار الخضوع لله كما يخضع مضمون الصلاة عند اليهود للتغيرات والأحداث
ومن دعائهم في الصلاة”نحمد إله العالمين أنه لم يجعلنا مثل أمم الأرض فهم يسجدون للباطل والعدم ويصلون لإله لا ينفعهم
وعدد الصلوات الواجبة لديهم ثلاث صلوات صلاة الصبح وصلاة نصف النهار وصلاة المساء ويجب على اليهودى أن يغسل يديه قبل الصلاة ويلبس شال الصلاة وتمائم الصلاة ويغطى رأسه
الصلاة في الديانة المسيحية:
في الشريعة النصرانية كانت الصلاة تستوجب الغسل من الجنابة وقبلتهم كانت بيت المقدس والإعلام بالصة كان بدق الناقوس كما كان الوقوف أساس في الصلاة كما كان الركوع والسجود معروفين لديهم وكانت الصلاة سبع مواقيت وصلاة الجماعة أفضل من الصلاة الفردية عند المسيحين ،كما كانوا يقولون لفظة آمين في تراتيلهم ودعائهم وعندهم اعتقاد بحضور الملائكة أثناء الصلاة تباركهم وتدعو لهم

وكان الصلاة لديهم هو الهيكل أو الخلاء أو المحراب أو الصحراء وقد ذكر القرآن الكريم عبادة السيدة مريم العذراء في المحراب ودعاء زكريا عليه السلام ،ويومهم المقدس هو يوم الأحد كما أن هناك مفاهيم روحية مثل الإستغراق وهو التلفظ بكلمات غير مفهومة تحتاج إلى ترجمة أثناء الصلاة ولديهم مفهوم الشفاعة أيضا فيقولون :إن أعظم شفاعة للمسيحى هى شفاعة يسوع عندما مات على الصليب(هذا زعمهم) ودفع ثمن خطايا البشر وأيضا مفهوم الألحاح في الدعاء
الصلاة في الإسلام:
الصلاة عند المسلمين هى صلة بين العبد وربه أساسها روحى وتكون بأعمال بدنية من قيام وركوع وسجود وأقوال مخصصة للصلاة ويلزمها طهارة الثوب والبدن والمكان
وهى خمس صلوات والإعلام بوقت الصلاة يكون من خلال الأذان وقبلة المسلمين في الصلاة هى الكعبة الشريفة وكانت قبل ذلك إلى بيت المقدس،كما أن الوقوف في الصلاة فريضة لا تسقط إلا عن المريض ،والركوع والسجود من الأركان الأساسية للصلاة وأيضا حضور النية وخشوع القلب،وصلاة الجماعة عند المسلمين تعدل 27 ضعف صلاة الفرد واليوم الدينى المقدس عند المسلمين هو يوم الجمعة ففيه خلق آدم وفيه يوم القيامة
كما يذكرون لفظة آمين بمعنى استجب ويذكرونها بعد قراءة الفاتحة وقد جعلت الأرض مسجدا وطهورا لسيدنا محمد وأتباعه من بعده
ويعرف المسلمون مفاهيم حضور النية وخشوع القلب واستشعار المعية وشفاعة الرسول والألحاح في الدعاء
ونأتى لذكر فريضة الصيام في الشرائع السماوية الثلاثة:
الصيام في اليهودية:
كان مرتبطا لديهم بالأحداث المحزنة للأمة ولديهم ما يعرف بصوم احراق بيت المقدس وصوم يوم الكفارة والصيام لديهم في عدة أيام متفرقة وقد يكون فردى أو جماعى
فالفردى يكون في حالة الحزن والتكفير عن الخطيئة أما الصيام الجماعى يفعلونه عن حدوث حزن عام يقلقهم وهناك صيام الصمت وقد وردت الإشارة إليه في القرآن الكريم”وإنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا”
كما ورد لديهم في كتبهم”ارتعدوا ولا تخطئوا،تكلموا في قلوبكم على مضاجعكم واسكتوا”
وأهم يوم لديهم يوم الغفران
الصيام عند النصارى:
عند النصارى يلتزم بالصيام من بلغ السابعة وحتى الخمسين للنساء والستين للرجال ويمتنعون فيه عن أكل اللحم واللبن والبياض والطوائف المسيحية تخلف فيما بينها في فرضية الصيام من استحبابه
ومن أنواع الصيام عندهم صوم الأربعين يوما وصوم الميلاد وصوم العنصرة وصوم العذراء وصوم نينوى وصوم البراموت
الصوم عند المسلمين:
هو امتناع الفرد عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر وحتى آذان المغرب
وقد جعل الإسلام قيام الليل والإعتكاف وقرآة القرآن تدريبا للنفس على التزكية والترغيب في الخير كما يعقبه عيد الفطر كهدية وجائزة للصائمين ،والصيام في الإسلام على ثلاث درجات صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص
ولنتعرف على فريضة الحج في الأديان الثلاثة:
الحج عند اليهود:
الحج عند اليهود هو زيارة بيت المقدس ويجب على كل يهودى زيارة بيت المقدس ثلاث مرات في السنة وحائط المبكى أو حائط البراق من الأماكن الدينية المقدسة ويبلغ طوله 160 قدما وسمى بحائط المبكى لأن الصلوات عنده تكون مصحوبة بالبكاء والنواح
الحج عند النصارى:
هى رحلة للأماكن المقدسة التماسا للخلاص الروحى وتكون هذه الرحلات إلى بيت المقدس وروما في مقابر القديسين والأماكن التى يعتقدون أنها مكان ظهور السيدة مريم العذراء
الحج في الإسلام:
فريضة على المسلم القادر المستطيع مرة واحدة في العمر كله بزيارة بيت الله الحرام والأماكن المقدسة في مكة والمدينة والقيام بأعمال معلومة في الشرع بغرض اظهار الإنقياد والخضوع لله تعالى والعبرة والعظة والتقاء جميع الحجاج المسلمن في شتى بقاع العالم
فريضة الزكاة في الأديان الثلاثة:
ذكر في الشريعة اليهودية”طوبى للذى ينظر إلى المسكين”
وهى واجبة على من بلغ سن العشرين وهى عشر العشر من المال المتوفر للمزكى وتسمى صداق
الزكاة في النصرانية:
لم يرد لفظ زكاة في الديانة النصرانية كدليل على العبادة المعلومة ولكن ورد لفظ الصدقة والصدقات فقد جاء عندهم”احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكى ينظروكم وإلا فليس لكم أجر”
وعندهم أيضا”فمتى صنعت صدقة فلا تصوت قدامك بالبوق كما يفعل المراؤن في المجامع وفى الأزقة لكى يمجدوا من الناس”
واعطاء الصدقة يكون بسخاء كما أن الأفضل أن تكون سر ا خوفا من الرياء
الزكاة في الإسلام:
معنى الزكاة أى تطهير الأموال النامية أو التى تزيد مما قد يشوبها من ربا وهى بمعنى البركة والطهارة والنماء والصلاح
وهى تزيد في بركة المال الذى أخرجت منه ،وقال ابن تيمية “نفس المتصدق تزكو وماله يزكو”أى يطهر ويزيد
وهى حصة من المال فرضها الله عز وجل للمستحقين وهى في القرآن موصوفة بالصدقة قال تعالى”إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل اله وابن السبيل فريضة من اله والله عليم حكيم”
وقال تعالى”خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلى عليهم إن صلاتك سكن لهم”
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم”اعلمهم أن الله افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم”
وتلعب الزكاة دورا هاما في اعادة توزيع الدخل لمصلحة المجتمع فلا تختص فئة معينة بالمال بينما يكثر المحتاجين والفقراء
وهناك أنواع عديدة للزكاة منها زكاة العملات وزكاة الذهب والفضة وزكاة الحلى وزكاة الأنعام وزكاة التجارة وزكاة الزروع والثمار وزكاة المعادن والركاز
تعقيب هام:
ليس هدفنا في هذا البحث هو المقارنة بين الأديان ولكن إذا تأملنا في الشرائع والأديان السماوية نجد أن المقصود منها جميعا واحد وهو تزكية النفس والتطهر والتنمية والتدريب على أوجه الخير وحسن الخلق،ففى كل هذه الأديان فرضت الصلاة والصيام والزكاة والحج بأشكال متفاوتة ولكن المضمون واحد بالإضافة إلى المعانى الروحية المشتركة من حضور القلب واستشعار المعية والتوحيد وحسن معاملة الآخر والتزام الجماعة وغير ذلك من المفاهيم التى ترتبط بتزكية النفس والإرتقاء بها من الدنو إلى الفضل ومن الضيق إلى السعة والرحمة
ونحن إذ نركز فيما يلى على الشريعة الإسلامية كأساس للتنمية ذلك لأن هذه الشريعة الغراء لم ينالها ما قد نال باقى الشرائع من التحريف والتغيير
بخلاف اليهود والنصارى فقد وضع القساوسة والرهبان تشريع كنسى ملزم لكل نصرانى بما ليس في التوراة فمثلا لم يكلف السيد المسيح أتباعه بالصيام كفرض بل كان يحثهم عليه فقط في حين أن القساوسة فرضوا صوما على النصارى
كما أن الصلاة كانت تستوجب الغسل من الجنابة في حين غير القساوسة ذلك وجعلوا من يصلى بالجنابة والبول والغائط أفضل ممن يصلى بالطهارة لأن ذلك يخالف صلاة المسلمين واليهود
ولنتعرض لنقطة هامة وهى أثر العبادات المفروضة على تنمية الفرد والمجتمع:
أولا:الأثر المترتب على عقيدة التوحيد:
إذا آمن الناس أن ربهم واحد والمشرع واحد فإن ذلك سوف يوحد صفوفهم فلا يتنازعوا
قال تعالى”وإلهكم إله واحد”
وقال”إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون”
فلا نحتاج في حل القضايا المطروحة لا إلى الشرق ولا إلى الغرب ففى التشريع الإسلامى ما يشفى غليل السائل
كما أن عبادة الله وحده تخرج الناس من الظلمات إلى النور وتخرجهم من تنافسهم على ما تطلبه الأهواء والنفوس فيما يعرف بالتجرد والإخلاص
فإذا قدس أحد زعيم أو حاكم أو مبدأ أو منصب أو جاه أو ثروة فإن ذلك يدحض في عقيدة التوحيد عنده
وإذا تعامل الناس فيما بينهم بعقيدة التوحيد الخالص لله فإن ذلك سوف ينعكس على أفعالهم فيما بينهم فنجد الحاكم يحكم بما أنزل الله لا بهواه والمحكوم يطيع ولى الأمر في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والزوجة تصبر على المهام المكلفة بها والوالدين يعطوا لأبنائهم ابتغاء مرضاة الله والأصدقاء فيما بينهم لا يتنافسون على الدنيا وبدلا من ذلك يتنافسون على رضا الله ونعيم الآخرة
والعمل يكون قيمة عالية واصلاح النفس والقلب من مقاصد الشرع”إنما الأعمال بالنيات”
فنصل بكل هذا إلى مجتمعا مثاليا يرحم فيه الصغير الكبير ويعطف الكبير على الصغير ويعطى فيه النى للفقير ولا يسخر أحد من أحد ولا يغتاب أحد أحد ولا يضيع أحدا الوقت فهو من العمر ونعمتان مغبون فيهما كثير من الناس”الصحة والفراغ”
كل هذه المعانى مستمدة من عبادة الله الواحد وانتظار جزيا العطاء على الحسنات ومطاوعة مقصود الله في دين الإسلام من الوصول بالفرد إلى الكمال البشرى في الدنيا والآخرة قال تعالى:قد أفلح من زكاها”
وإذا تعارض أمر أحد من البشر مع أمر الله فلابد أن نطيع أمر الله انطلاقا من عقيدة التوحيد فالتوحيد عبادة بالقلب يتبعها عمل بالجوارح وتضحية وفداء وهذا التوحيد لو تحققت معانيه لدى إنسان وعمل به فسوف يدخله الله الجنة فالجنة لكل مؤمن ومؤمنة وكل موحد وموحدة
وقال جبريل عليه السلام”بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة”
هذا عن عقيدة التوحيد وما يترتب عليها من أفعال بالجوارح
ولنأت لعبادة الصلاة وأثرها في تزكية النفس قال تعالى”إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر” وفى حديث قدسى””إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتى ولم يستطل على خلقى ولم يبت مصرا على معصيتى وقطع نهاره في ذكرى ورحم المسكين وابن السبيل وا؟لأرملة ورحم المصاب”
إذن الصلاة ليست حركات الوقوف والركوع والسجود التى نؤديها كالتمارين الرياضية بل هى شحن للقلب بالمعانى السامية في كل وقت حتى يخرج المرء من الصلاة وهو أطهر قلبا وأرق احساسا فيذكر الله ويرحم المسكين ويساعد من حوله ويستعين بها على فعل الخير”ياأيها الذين آمنوا أستعينوا بالصبر والصلاة”
فالصلاة بهذا الوصف خير معين على تزكية النفس من بوادر الشر وكره الغير وحب الذات والقلق والكبر والغرور وغير ذلك من الآفات التى تقف في سبيل التنمية البشرية فلا يعقل أن يكون هناك مجتمع قوى به من يحسد ومن يحقد ومن يتكبر على الآخر ومن لا يرحم
أثر فريضة الصيام في تهذيب النفوس وتزكيتها:
نقول أن الصيام قد قسمه العلماء إلى صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص
وصوم العموم هو الإمتناع عن الطعام والشراب والجماع وقد لا يحفظ جوارحه عن الغيبة والنميمة وأذى الغير
أما صوم الخصوص فهو الإمتناع عن الطعام والشراب والجماع بالإضافة إلى صون الجوارح عما حرم الله تعالى
وصوم خصوص الخصوص هو الصوم في معية الله وذكره والإسراع في تقديم الخير وعمل الفضائل فإن خير الصدقات “صدقة في رمضان”
إذن في عبادة مثل الصوم درجات لمن يفعلها ويتقن القيام بها والهدف منها هو تنقية النفس من شوائب الدنيا وخلو البال من الرغائب الملهية عن ذكر الله والسعى في الطاعة بحب وكل ذلك دافع لأن يرتقى الإنسان من منزلة أدنى إلى منزلة التحكم بالنفس والشهوات وتقديم الخير للآخريين والإخلاص لله في السر والعلن وهل هناك تنمية أكثر من ذلك؟
أثر فريضة الزكاة في التنمية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الزكاة هى عبادة مالية أى مرتبطة بانفاق الأموال في سبيل الله وفى المصارف المخصصة لذلك
وإذا كانت عبادتى الصلاة والصيام لهما الأثر الطيب في تزكية نفس الإنسان والإرتفاع به من تحكمات النفس الأمارة بالسوء إلى النفس المطمئنة وأثرهما على الأفراد والمجتمعات معنوىا فإن الزكاة عبادة أثرها مادىا وملموسا إذ تتمثل في عطاء يعطيه ذوو القدرة لمن دونهم في المستوى المالى وهو ليس تفضلا ولا منة فالذى يهب المال هو الله وقد فرض فيه نصيب للفقير
وإذا تم ايتاء الزكاة بالوجه المطلوب فلن تجد حقدا ولا حسدا ولا غلا في المجتمع ففى كل قرية بها فقراء نجد أغنياء يستطيعون أن يكفوا حاجة الفقراء وإذا امتنع الغنى عن أداء الزكاة فإن عقابه يكون أليما يوم القيامة
يقول الله تعالى”والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم
فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون”
وقد شجع الإسلام على الإنفاق في أوجه الخير وعدم البخل فسمع الحديث الذى يقول”
ما من يوم طلعت شمسه إلا وملكان يناديان: اللهم أعط منفقاً خلفاً وممسكاً تلفاً)
وهناك فرق بين الإكتناز والإدخار فالكنز هو حفظ المال ودفنه دون استخدامه أو اخراج الزكاة عليه أما الإدخار فهو حفظ المال لوقت الحاج مع أداء زكاة المال فيه فالنية تفرق كثيرا ما بين الكنز والإدخار ،وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالإنفاق ما دون الزكاة أيضا فقال “إن في المال لحقا سوى الزكاة”
وقوله(الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا و هكذا عن يمينه و عن شماله و من خلفه و قليل ما هم)
والأكثرون أصحاب عشرة ألاف فما فوق
ونلاحظ تعبير القرآن في قوله”يؤتون الزكاة”فايتاء الزكاة أى الذهاب واعطائها لمن يستحقها ولا يجب أن نلجأ الفقراء إلى السؤال والإحراج وابداء الحاجة بل يجب أن يبحث المرء بنفسه عن الفقراء المحتاجين ويعطيهم من مال الله فتلك هى العبادة وهذه هى مكارم الأخلاق في الإسلام أن نعطى بلا سؤال وأن لا نمن بالعطاء ولا نجهر به وإن جهرنا به لا نرائى وأن يكون العطاء طيبا ولا يقبل الله إلا طيبا
ونأتى لأثر فريضة الحج في الإسلام في مجال التنمية
إن الحج عبادة بالنفس والمال فهى جهاد المرأة والشيخ الكبير كما أنه يتم انفاق الأموال الكثيرة لأداء هذه الفريضة ونجد هنا ملمح هام وهو التقاء المسلمين الذين يؤدون الفريضة من كل أنحاء الأرض في وقت واحد وقد قال تعالى”ليشهدوا منافع لهم”
وقد نظم الشرع كيفية التعامل فيما بين المسلمين في هذه الحالة”فمن حج البيت ولم يرقث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه”
الرفث ما كلم به النساء
الفسوق :السباب والمعاصى وجدال الناس
كما أن الله تعالى يغفر الذنوب التى بينه وبين العبد أما حقوق العباد فلا يتسامح فيها
والحج يوصف بالمبرور فما هو الحج المبرور؟
الحج المبرور هو الذى لا يختلط بعصية ويأتى فيه الحاج بالواجبات والمستحبات ويترك المحرمات والمكروهات ويتبع سنة رسول الله في حجة الوداع وأن يكون مال الحج من حلال وأن يؤدى ما عليه من حقوق العباد قبل الحج

نفهم من ذلك أن القول بقبول الحج يلزمه شروط كلها تنصب في معاملة الآخريين فإذا أردنا مغفرة الله لنا في الحج فيجب أن نؤدى ما علينا من حقوق مادية ومعنوية لعباده أولا ثم نخلص النية لله بعدم العودة لأى ذنب مع الله ومع خلق الله
ولا تقتصر تعاليم الإسلام على أركان الإسلام فقط بل تمتد إلى كل أمر ونهى جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في مجال المعاملات وغيرها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “الدين المعاملة”
إذن كل توجيهات الإسلام جاءت في صالح تنمية الإنسان وإصلاح المجتمع وقد شاهدنا كيف أن فروض الإسلام ساعدت في ذلك وأثرت تأثيرا كبيرا
ونأتى إلى أهداف التنمية في العهد النبوى:
إن من أهداف الدين الإسلامى الذى جاء به رسول الله من عند الله تنشأة جيل مؤمن صامد يتحمل الصعاب من أجل الدعوة وتغيير المفاهيم التى تربى عليها الصحابة والتى قد تتناقض مع عقيدة التوحيد ومبادئ الإسلام وقد نجح الرسول صلى الله عليه وسلم في تحقيق هذا الهدف نجاحا كبيرا حيث نجد سيدنا عمر بن الخطاب يقول لأصحابه”أنا أكثركم حسنات فقالوا ومما ذاك؟ قال لأني كنت في الجاهلية أكثركم سيئات
فلما تبت قلبت إلى حسنات فصرت أكثركم حسنات
إذن مفهوم أن الإسلام يجب ما قبله قد وصل لسيدنا عمر وكذلك فإن التائب يغير الله سيئاته إلى حسنات وأن الحج يرجع بعده المرء كيوم ولدته أمه
وكذلك عالج الرسول آفة الحسد فالمؤمن إذا ما دعا لأخيه الأفضل منه ولم يحسده فإن له نفس الأجر
فقد روى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، قَالُوا : ” يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ ، وَلا أَحْسَنَ بَذْلا مِنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ ، لَقَدْ كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ ، وَأَشْرَكُونَا فِي المهنا ، لَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ ، فَقَالَ : أَمَّا مَا دَعَوْتُمْ لَهُمْ ، وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ مُكَافَأَةٌ ، أَوْ شِبْهُ الْمُكَافَأَة”
أيضا أضاف الرسول صلى الله عليه وسلم مفاهيم جديدة كالإخلاص والدعاء والبكاء من خشية الله والقضاء والقدر والإيمان بالغيب وغيرها مما أثمر عن جيل متشرب بهذه المفاهيم ومؤمن بها تماما حتى ظهر أثر هذا الإيمان في تضحيتهم وفدائهم من أجل الدعوة
ورسول الله صلى الله عليه وسلم خير قدوة في حسن الخلق يقتدى بها الصحابة فقد قال الله تعالى”لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر”
ونجد صفة الصمود تتجلى في رسول الله في الموقف التالى:
حينما جاء أهل قريش إلى أبى طالب يشكون محمد وما فعله بسبب هذا الدين الجديد يقولون”إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وضلل آباءنا وسفه أحلامنا وأفسد شبابنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلى بيننا وبينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه”
فلما أبلغ أبو طالب محمد بذلك القول كان رد النبى”لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر على يسارى على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته”
كان ذلك قبل ايمان الكثير من الصحابة ومعرفتهم بالدين الجديد وكان أيضا والذين يعملون بالدعوة ويشتركون في الدفاع عن الرسول أقلاء أى كان وحده فلما صمد على المبدأ السليم ورفع راية الحق أتى من يحارب تحتها ويتفانى فيها
وفى إحدى المعارك اشتدت الوطأة فكان رسول الله يقول”ياأيها الناس هلم إلى أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله”واجتلد الناس حتى تحصلوا النصر وسبوا أعدائهم
ونأتى إلى هدف آخر من أهداف التنمية وهو تكوين دولة الإسلام القوية في المدينة المنورة مركز القيادة وما حولها بعد ذلك
ولنذكر دعائم الدولة الإسلامية التى أقامها الرسول في المدينة المنورة ومنها انطلق الإسلام إلى شتى بقاع الأرض:
أولا :بناء مسجد قباء ليلتقى به المسلمين ويتدارسون شئون السلم والحرب فيما بينهم
ثانيا:توحيد الصفوف بين فئة المهاجرين وفئة الأنصار فيما يعرف بالمؤاخاة والحب في الله
ثالثا:إصدار العهود والمواثيق التى تنظم العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين المقيمين في نفس المدينة المنورة
رابعا:أعد النبى جيشا لحماية الدولة الجديدة وكان يجيز فيه القادرين حتى لو كانوا صغار السن
خامسا:الإعتماد على النهج القرآنى في حل المشاكل التى واجهت أفراد المجتمع في شكله الجديد
سادسا:التربية على العادات والقيم الإسلامية كالصدق والعمل والتضحة وبر الوالدين وعدم الغش وعدم الزور والسعى للآخرة
وإن الدولة الإسلامية الأولى في عهد رسول الله لتلقى بظلالها على شتى بقاع الأرض وبعد وفاة النبى الكريم بأكثر من ألف عام فنجد الأثر الذى تركه عميقا وما ذلك إلا أنه في البداية استطاع تكوين دولته القوية ونشر أفكار الدين الحنيف وعمل على رسوخ المبادئ العالية لدى الصحابة فانتشر الدين وآمن به الكثيرين
فنجد معالم دولة الإسلام كما أسسها رسول الله في المدينة المنورة تتميز بالآتى:
1- دولة أساسها العدل بين الرعية
2- طاعة ولى الأمر بالمعروف وإرشاده إلى الخير وإعانته عليه
3- -الغنى فيها يعطى الفقير ليس منة ولا تفضلا
4- العمل عبادة يؤجر عليها المرء في الدنيا والآخرة
5- حسن الخلق يوصل لأعلى درجات الجنة
6- بر الوالدين والإهتمام بهم والإهتمام بحقوق الأبناء والمساواة بينهم
7- تحريم المعاملات المالية الظالمة من ربا وسرقة وغش ونجش
8- توزيع الميراث وفقا لشريعة الله والنصوص القرآنية
9- التعاون على البر ووالتقوى
10- حجاب المرأة وصون كرامتها
11- كرامة المسلم وعزه سببها التزامه للطاعة وبذل المجهود في طاعة الله”لله العزة ولرسوله وللمؤمنين”
12- حسن معاملة أهل الذمة من الذين لا يحاربوننا في الدين
13- الإستناد إلى شرع الله في الخصومات
14- الجهاد في سيبل الله ونشر الدعوة الإسلامية
15- الإهتمام بطلب العلم”ملعونة الدنيا ملعون ما فيها إلا عالم أو متعلم ومن والاهما”
16- الأمر بصلة الرحمحفظ الأعراض وحماية المرأة
17- التفقه في الدين
18- اتباع الرسول في جميع الأقوال والأفعال
19- طلب الآخرة والزهد في الدنيا
20- حب صحابة الرسول واتباعهم
ولنأتى لهدف آخر من أهداف التنمية في عهد الرسول وهو نشر الدعوة الإسلامية في جميع أنحاء العالم قال تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”
فالرسول مرسل للبشر والجان كما هو مرسل للأبيض والأسود ولقد أعد الرسول الصحابى الجليل سلمان الفارسى من آل البيت مع أنه ليس عربيا فالعبرة باتباع الدين والأخوة والحب في الله لا بالجنس والتعصب والقبيلة
ورسائل النبى صلى الله عليه وسلم إلى الحكام في مختلف البلاد خير دليل على نشاط القائد
فقد أرسل النبى رسائل مختومة بختمه النبوى موجهة إلى كسرى ملك الفرس وقيصر الروم والنجاشى ملك الحبشة وهو غير النجاشى الذى أجار المسلمون في أول عهدهم بالإسلام حين هاجروا إلى الحبشة كما أرسل للمقوقس حاكم مصر وكان يدعوهم إلى عبادة الله في هذه الرسائل
وقد اختار الرسول من الصحابة من يتميزون بالقدرة على المحاورة والفصاحة والبيان فقد أرسل دحية الكلبى إلى هرقل عظيم الروم
وأرسل عبد الله بن حذافة إلى كسرى
وأرسلحاطب بن أبى بلتعة إلى حاكم مصر
وأرسل عمرو بن أمية الضمرى للنجاشى ملك الحبشة
والرسول إذ يرسل لهؤلاء فقد اعتنى بمراكز القوى في الأرض حيئذ فبإسلامهم يسلم الكثير ممن يتبعونهم حيث كانت بلاد الفرس والروم من الدول حينئذ ومصر في موقع حيوى ومؤثر لذلك اختار هذه الدول لكى يخاطبها ويخبرها بأمر الدين
ثم أمرنا النبى بتبليغ الدين عنه بعد وفاته فقال “بلغوا عنى ولو آي’”فأمانة التبيلغ في عنقنا ويجب أن نبلغها إلى من لا يعرفها ونترك الإختيار لأى أحد في الإسلام أو عدمه فلا إكراه في الدين وفقط علينا التبيلغ
الفصل الثانى المبحث الثالث:
مجالات التنمية ومظاهرها في العهد النبوى
المطلب الأول:التنمية الثقافية في عهد النبوة
المطلب الثانى:التنمية الإجتماعية في عهد النبوة
المطلب الثالث:التنمية الإقتصادية في عهد النبوة
المطلب الرابع:التنمية السياسية في عهد النبوة
تمهيد:
إذا كنا قد تعرضنا فيما سبق لأسس التنمية في الدولة الإسلامية والتى تتمثل في اتباع فرائض الدين وتعاليمه وأهداف التنمية في خلق جيل جديد متشرب بتعاليم راقية تنفعه في الدنيا والآخرة،فنبدأ الآن بذكر مجالات التنمية التى ظهرت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
أولا:التنمية الثقافية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
نجد أن مصادر الثقافة لدى الدولة الإسلامية كانت متمثلة في القرآن الكريم الذى نزل منجما على رسول الله لكى يثبت الله به فؤاده ويحل المشاكل التى تقع في الدولة أولا بأول فأعطى النموذج والمثل في حل المشكلات حتى إننا نتوجه لتعاليم الدين الحنيف في عصرنا الحالى في حل المشكلات والقضايا التى تحدث لأن القرآن لم يدع قضية إلا وعالجها فهو تنزيل من حكيم عليم
ومصدر آخر من مصادر الثقافة وهو الحديث النبوى الشريف وقد كان الحديث النبوى هو والقرآن من أهم مصادر التشريع وقد أمرنا الله تعالى بالأخذ بالسنة النبوية الشريفة فقال تعالى”وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا”
والعرب قبل ظهور الإسلام كانوا أهل فصاحة وبيان ولسانهم العربى يعبر عن الأحداث بكل دقة وتفصيل وتجد الرجل أو المرأة أو الطفل الصغير لديهم الفصاحة والبلاغة في التعبير فهذه ملكة أصيلة لديهم،وعندما جاءت معجزة القرآن الكريم المتمثلة في كتاب يوصف بقمة الفصاحة والبيان بشهادة الكفار قبل المسلمين فقد قال فيه الوليد بن المغيرة”والله إن لقوله الذى يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته”
ولا يستطيع أحد المجئ بآية واحدة مثله وكتاب بهذا الوصف لهو جدير بأن يكون مصدر للثقافة لا يضاهيه أى كتاب آخر لذا أصبح لعلوم اللغة العربية دورا بالغا في معرفة أسرار القرآن وفهم معانيه فقد نزل القرآن بلسان العرب ونزل على سبعة أحرف أى سبع لهجات كلها شاف كاف ،فنجد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم”ليس من أمبر أمصيام على أمسفر”
يقصد بلهجتنا التى نعرفها “ليس من البر الصيام على السفر”وقاله النبى لرجل من أهل حمير باليمن وكانت لهجتهم قلب اللام ميم فتحدث له الرسول باللهجة التى يفهمها والرسول صلى الله عليه وسلم أفصح العرب فقد قال “أوتيت جوامع الكلم”
وكانت الدعوة في البداية سرا في مكة المكرمة ولما أراد الله لها أن تكون جهرا كان بالمدينة المنورة ملتقى لطالبى الشرع وهو المسجد وكان الوحى ينزل على رسول الله بحل المشاكل والقاء الأوامر الربانية والنواهى عن السوء وهى موجهة للمؤمنين بالغيب فمعظم الآيات تبدأ بقول الله تعالى “ياأيها الذين آمنوا” فكانت هذه الثقافة من نوع خاص فهى أم الثقافات بأن يعرف المرء شئون دينه من خلال تعاليم الوحى السماوى فيعرف ربه ويعرف سير الرسل قبل رسول الله وعلم جزاء الطائعين وجزاء العاصين في الآخرة وكانت قصص القرآن الكريم للعظة والإعتبار ففى القرآن نجد قصة سيدنا موسى وعيسى ويوسف وابراهيم وأصحاب الكهف وأصحاب الجنة وأصحاب الأخدود وأصحاب الفيل وقصة السيدة مريم ويقول الله تعالى”نحن نقص عليك أحسن القصص”
وتفسير الآيات المنزلة وبيانها يعد اثراء للثقافة الإسلامية في ذلك الوقت ،كما نشأت ثقافة الحلال والحرام والمستحب والمكروه والفرض والسنة والواجب التى استمدها الصحابة من الفقه الإسلامى الذى تعلموه عن رسول الله
وهنا سؤال هام:هل اقتصرت الثقافة في ذلك العهد على علوم الدين أم أنه كان هناك اهتمام بالعلوم الدنيوية الأخرى؟
إن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة كانا هما المنبع الأساسى الذى يستمد منه الصحابة توجهاتهم في كل شئ فحين نزل القرآن بقوله تعالى”اقرأ باسم ربك الذى خلق” كان ذلك ايذانا بأن القراءة سر المعرفة بأسرار الحياة بأن يضيف المرء خبرات السابقيين إلى خبراته من خلال القراءة فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يفتدى أسرى المشركين بأن يأمرهم بتعليم القراءة للمسلمين
وهنا يطرأ في الذهن سؤال خطير:كيف يهتم النبى صلى الله عليه وسلم بتعليم القراءة والكتابة لأصحابه مع أنه أمى لا يقرأ ولا يكتب؟
نقول أن النبى لا يقرأ ولا يكتب وهذه المهارة أى القراءة والكتابة يمكن اكتسابها في أى وقت ولكن من اعجاز رسالة النبى أنه كان لا يقرأ ولا يكتب فهو صلى الله عليه وسلم لم يقرأ كتب اليهود ولا النصارى ولم يكن يعلم ما فيها من تفاصيل وحلال وحرام ولم يكن يعلم قصص الأنبياء السابقين له بالتفصيل وحين نزل عليه القرآن بالآيات التى تذكر له ما سبق عليه في الأزمان السالفة وكل ذلك بألفاظ محددة لا يستطيع أحد أن يأتى بمثلها ففى هذا دليل كاف على صدق نبوته لأن قائل هذا الكلام هو الله الذى يعلم ما كان وما سوف يكون وقد قال الله تعالى مخاطبا رسوله”وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ماكنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء”
وأيضا فقد تعلم الصحابة اللغات الأجنبية غير اللغة العربية فمن تعلم لغة قوم أمن شرهم وقد تعلم الصحابى زيد بن ثابت اللغة السريانية في 17 يوما فيقول”أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم له كلمات من كتاب يهود وقال إنى والله ما آمن يهود على كتابى قال فما مر بى نصف شهر حتى تعلمته له”
وهناك فئة في عهد النبى صلى الله عليه وسلم كانت تعرف بكتاب الوحى ومنهم الخلفاء الأربعة وسعيد بن العاص وأبى بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأرقم بن أبى الأرقم وثابت بن قيس وحنظلة بن الربيع وخالد بن الوليد والزبير بن العوام وخالد بن سعيد وعبد الله بن سعد وعامر بن فهيرة وعبد الله بن أرقم وعبد الله بن زيد والعلاء بن الحضرمى ومحمد بن مسلمة ومعاوية بن أبى سفيان والمغيرة بن شعبة رضى الله عنهم أجمعين وكانوا يتناوبون الجلوس إلى رسول لتلقى الوحى عنه صلى الله عليه وسلم
ونلاحظ أن الرسول أمر بعض أصحابه بكتابة القرآن ولم يأمرهم بكتابة السنة النبوية خوفا منه أن يلتبس لدى الناس كلام الله في القرآن مع الحديث النبوى الشريف وصحيح أن القرآن والسنة هما جناحا التشريع ولكن يريد رسول الله أن يحافظ على النص القرآنى من أى تحريف أو لبس أو خلط قد يقع بينه وبين السنة فما قاله الله فهو اعجاز ومن كلام الخالق وما قاله رسول الله من كلام البشر على ما فيه من اعجاز أيضا

ونأتى لموضوع هام خاص بالثقافة في العهد النبوى وهو تأليف الشعر وموقف الإسلام من الشعر والشعراء؟
اتهم الكفار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وتبليغه بكلام الله بأنه شاعر وقد كان الشعر معروفا لدى العرب فمن شعراء العرب المشهورون في الجاهلية عنترة بن شداد والأعشى والنابغة الذبيانى وزهير بن أبى سلمى
وكان الشعر يعبر عن حياة العربى وحبه للمرأة وفروسيته وشجاعته وكرمه ومن أروع ما خرج لنا في مجال الشعر نجد المعلقات السبع أو العشر التى قيلت في العصر الجاهلى وقد كتبت بماء الذهب وعلقت على جدار الكعبة لما فيها من ابهار وبراعة استهلال وتصوير للحدث وفن رفيع
وهذه أمثلة من شعر المعلقات التى كانت قبل الإسلام:
يقول زهير بن أبى سلمى في مجال الحكمة:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
ويقول عنترة بن شداد في مجال الفخر:
أنا الأسد الحامى حمى من يلوذ به وفعلى له وصف إلى الدهر يذكر
إذا ما لقيت الموتعممت رأسه بسيف على شرب الدما يتجوهر
ويقول النابغة الذبيانى:
كلينى لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطئ الكواكب
تطاول حتى قلت ليس بمنقض وليس الذى يرعى النجوم بآيب
هذه بعض الأمثلة لأشعار الجاهليين الذين جاؤا قبل الإسلام وماتوا قبل الإسلام وقد عبروا عن مكنونات أنفسهم من خلال فن الشعر فهو ما يستعذب من القول ويستخدم في الأغراض المختلفة منها المدح والذم والغزل والهجاء والإستعطاف والفخر والرثاء وغير ذلك ،فهل الشعر بهذا الوصف يعد حراما في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لكى نجيب عن هذا السؤال علينا أن ننتقل إلى عهد رسول الله وما حدث فيه من أحداث مرتبطة بذلك الأمر حتى نستنبط موقف الإسلام من الشعر والشعراء
أولا:نذكر بعض الشعراء الذين كانوا في زمن النبى صلى الله عليه وسلم وقد خصصوا أشعارهم لنصرة دين الله بما أتاهم الله من موهبة القول بالشعر كعب بن مالك وحسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة ولما نزل قول الله تعالى “والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون”أتى هؤلاء الشعراء إلى نبى الله وفيهم الحزن لما وصفوا به وقال كعب بن مالك:يارسول الله قد أنزل الله في الشعراء ما أنزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم”إن المجاهد مجاهد بسيفه ولسانه والذى نفسى بيده (لكأنما) ترمونهم به نضح النيل”
معنى هذا أن النبى صلى الله عليه وسلم أجاز قول الشعر لديهم لأنه في سبيل نصرة الحق
وقصيدة كعب بن زهير في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم والملقبة بالبردة حيث كافأه الرسول باعطائه بردته ولو كان الشعر في هذه الحالة حراما لم يكافأه الرسول وكان سبب هذه القصيدة أن الرسول قد أهدر دم كعب بن زهير لأنه أنشد قصيدة هجا فيها الرسول الكريم فجاء النبى معتذرا ومادحا
وهذا جزء من نص قصيدة المدح:
فمن مبلغ كعبا؟فهل لك في التى تلوم عليها باطلا وهى أحزم
إلى الله لا العزى ولا اللات وحده فتنجو إذا كان النجاء وتسلم
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت من الناس إلا طاهر القلب مسلم
فدين زهير وهو لا شئ دينه ودين أبى سلمى على محرم
نستنبط من ذلك أن القرآن لم يحرم الشعر مجملا بل حرم التوجه الذى يخالف الشرع مثل الكذب والنفاق والهجاء والفخر في غير موضعه والدعوة إلى الرذيلة وقد أقر النبى الفخر في موطن واحد وهو لقاء العدو وما عدا ذلك فإن الإعجاب بالنفس مذموم
ونتساءل هل هناك أشعار جاءت متوافقة مع مبادئ الدين الإسلامى؟
إن نزول القرآن الكريم وتفاعل الصحابة مع معانيه ومع ما كان لبعضهم من القدرة على الفصاحة والبيان أنتج ذلك كله أشعارا تعبر عن المفاهيم الجديدة للدولة الإسلامية فنجد أشعارا مليئة بالمعانى النبيلة والأهداف السامية
ومن أمثلة الشعر الإسلامى ما جاء على لسان الإمام الشافعى ينطلق من معانى التسليم والإيمان بالقضاء والقدر وفى ذلك ما يريح النفس من الجزع والخوف والتحسر على ما فات فيقول:
دع الأيام تفعل ما تشاء وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالى فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلا على الأهوال جلدا وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا وسرك أن كون لها عطاء
تستر بالسخاء فكل عيب يغطيه كما قيل السخاء
ونستمع أيضا لقول الشاعر:
وذا الرحم القربى فلا تقطعنه لعاقبة ولا الأسير المقيدا
وسبح على حين العشيات والضحى ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا
ولا تسخرا من بائس ذى ضرارة ولا تحسبن المال للمرء مخلدا
كل هذه المعانى منبثقة من تعاليم الدين الإسلامى وقائلوها قريبى العهد بزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولنذكر أيضا:
تذكر وقوفك يوم العرض عريانا مستوحشا قلق الأحشاء حيرانا
والنار تلهب من غيظ ومن حمق على العصاة ورب العرش غضبانا
اقرأ كتابك يا عبد على مهل فهل ترى فيه حرفا غير ما كان
فلما قرأته ولم تنكر قراءته وأقررت من عرف الأشياء عرفانا
نادى الجليل خذوه يا ملائكتى وامضوا بعبد عصى مولاه عصيانا
المشركون غدا في النار يلتهبوا والمؤمنون بدار الخلد سكانا
وهذا القول في عقيدة البعث والحساب والجزاء والجنة والنار والتوحيد والشرك لم يكن ليظهر للوجود لولا وجود الدين الإسلامى وإيمان الصحابة والتابعين به والتعبير عن ذلك
وهذا عبد الله بن رواحة بنشد في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:
أنت النبى ومن يحرم شفاعته يوم الحساب فقد أزرى به القدر
فثبت الله ما أتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذى نصروا
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم”وأنت فثبتك الله يا بن رواحة” ،وكان النبى يتمثل بشعر عبد الله بن رواحة
وآية الشعراء في القرآن الكريم قد استثنت من الشعراء الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعدما ظلموا وكان منهم عبد الله بن رواحة
وفيما سبق أمثلة لبعض الأنشطة الثقافية في عهد رسول الله والتى تمثلت في كتابة الوحى وتعلم الفقه وتعلم اللغة العربية واللغات الأخرى والقاء الشعر الدينى الهادف وكان الدين هو الباعث لظهور تلك الأنشطة في زمن رسول الله وتطورها فيما بعد إلى علوم النحو واللغة العربية وما إلى غير ذلك
ونأتى لذكر التنمية الإجتماعية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن دعم العلاقات الإجتماعية في المجتمع الإسلامى وضع له الدين العديد من الأسس والقواعد وركز الدين على مكونات المجتمع المختلفة سواء كانت الأسرة أو المجتمع أو الدولة الحاكمة
ولسمع قوله تعالى في سبيل الإرشاد للتعامل الأسرى بين الأزواج”ياأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم”
هذه الآية الكريمة تبين أن من الأزواج والأولاد من يمنع الإنسان عن فعل الخيرات مخافة الفقر وبهذا يكون قد أخره عن طاعة الله وتقول الآية أيضا في مجال النزاعات التى قد تحدث بين الأزواج أننا إن عفونا عما بدر من السوء وفتحنا صفحة جديدة للتعامل وغفرنا ما كان من الطرف الآخر فإننا نستوجب بذلك رحمة الله تعالى
وعلى سبيل الإصلاح بين الزوجين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم”لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضى منها آخر”
ويقول أيضا”أيما رجل صبر على سوء خلق زوجته أعطاه الله مثلما أعطى أيوب في بلائه”
ويحكى أن رجلا في مكة كانت زوجته تؤذيه أكثر من أربعين عاما فصبر عليها طيلة هذه المدة فاشتد أذاها فخرج الرجل بالبادية فوجد رجلان يتعبدان فجلس معهم يتعبد ولما جاء وقت العشاء دعا الأول الله أن يأتيهما بطعام فإذا الباب يطرق وحضر الطعام وفى اليوم الثانى دعا الرجل الثانى واستجاب الله وطرق الباب و جاء الطعام
وفى اليوم الثالث كان الدور في الدعاء على عبد الله القرشى فقال اللهم بعمل هاذين العابدين وصلاحهما وايمانهما ارزقنا فاستجاب الله له فسألاه الرجلين بم كنت تدعو الله؟فقال ما دعوت إلا بحق تقواكما ليس إلا وسألهما بم كنتم تدعون؟ قالا كنا ندعو بحق صبر عبد الله القرشى على أذى زوجته أن ترزقنا
وفى مجال تنمية العلاقات في المجتمع نجد الدين وضع أصولا لصلة الرحم فقال تعالى”فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم”
وقد جاء القرآن الكريم مصلحا بين أبى بكر الصديق وإحدى أقاربه الذى آذاه ايذائا شديدا في ابنته عائشة رضى الله عنها وكان أبو بكر ينفق عليه ولكن القرآن جاء ليعلمه الصفح والمغفرة حتى ينال أجر الله تعالى وحساب الذى جاء بهذا الإيذاء على الله فيقول تعالى”ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم
وجاء شخص إلى رسول الله يشكو سوء معاملة أقاربه له وحلمه عنهم فيقول:يا رسول الله إن لى قرابة أصلهم ويقطعوننى ويسيئون إلى وأحسن إليهم ويجهلون على وأحلم عنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم”لئن كان كما تقول فكأنما تسفهم المل ولا يزال من الله معك ظهير مازلت على ذلك”
ومن حسن معاملة الأقارب التوجيه لهم إذا أساؤا والصبر عليهم والقاء السلام فهم إن رفضوا التواصل فيكفيك أن تلقى السلام عليهم وتدعو لهم بالهداية
وكذلك وصى الإسلام بحسن معاملة الجيران وقال الرسول الكريم”ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه”
وفى مجال طاعة ولى الأمر نجد قوله تعالى “ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم”
فطاعة ولى الأمر ركيزة هامة من ركائز المجتمع حتى يكون قويا غير مفتت وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وأكره إلا أن يأمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة”
وكانت المبايعة مع رسول الله على السمع والطاعة(فيما يستطاع) ونجد مراعاة حال المأمور هنا من الإستطاعة أو عدمها
ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية والجماعة هنا المقصود منها جماعة الخير التى تتعاون على البر والتقوى لا جماعة السوء فمن يفارق جماعة السوء يفر بدينه من الغواية ولا تجتمع أمة الإسلام إلا على الحق فهناك الجماعة بمعنى الصحبة والأصدقاء والجماعة أى جماعة المسلمين في اتحادهم
أيضا نجد مبدأ المساواة بين الناس فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يبغى بعضكم على بعض ولا يفخر أحد على أحد”فالجميع عند الله سواء ماعدا المتقين فالله لا ينظر إلى الأجساد والصور بل ينظر إلى القلوب والأعمال،ومبدأ المساواة يشعر الفقير بالراحة النفسية ولا يستعلى الغنى على الفقير بل الكل يقوم بدوره الذى خلقه الله من أجله فالفقير الصابر والغنى الشاكر كل منهما له أجره عند الله تعالى
وقد جاء فقراء المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا”يا رسول الله قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم قال وما ذاك؟قالوا :يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم”أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟قالوا :بلى يا رسول الله قال:تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين”
إذن المجال مفتوح في كسب الحسنات وحتى لو أن الأغنياء فعلوا مثل ذلك فالفقراء يستطيعون مضاعفة الأعمال وقد جعل الرسول بعض الأمور تعدل في أجرها الحج والعمرة وما أرى ذلك إلا من باب التسرية عن الفقراء الذين لا يستطيعون القيام بمشقة الحج وتكلفته فقد قال”من صلى الفجر في جماعة ثم انتظر في مصلاه حتى تطلع الشمس فصلى ركعتين كانت له حجة وعمرة تامتان”
التنمية الإقتصادية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
في مجال الإنفاق وتوزيع الدخل نجد مبدأ أسسه القرآن”كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم”
فشرع زكاة المال والصدقات التى تفى للفقير بحاجاته وجعل أداء المسلم للزكاة تخليصا له من سوء العذاب فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم”هم الأخسرون ورب الكعبة فقلت:يا رسول الله ،فداك أبى وأمى من هم؟قال:هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ماهم”
وكانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار تحتوى على توزيع الممتلكات التى مع الأنصار مناصفة بينهم وبين المهاجرين تعويضا لهم عما فقدوه من أجل الهجرة في سبيل دين الله ،والأنصار قد قاموا بذلك عن طيب نفس لدرجة أن أحد الأنصار عرض على أحد الصحابة المهاجرين أن ينظر إحدى امرأتيه فيطلقها ويتزوجها الآخر فهل يعقل هذا في زماننا؟
وفى المقابل نجد المهاجرين كانوا يتسمون بعفة النفس وعدم اظهار الحاجة فقد قال الصحابى عندما عرض على الإنصارى عليه ذلك”بل دلنى على السوق”
وأولئك الذين قال الله فيهم”الذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم”
ولقد شجع الإسلام على العمل والكسب فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسائلا يسأله مالا”ألك في بيتك شئ فقال :بلى ،حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقدح نشرب فيه الماء قال ائتنى بهما قال فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال من يشترى هذين؟فقال رجل أنا أخذهما بدرهم قال من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا ،قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصارى وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فأتنى به وعندما جاءه بالقدوم شد النبى بيده الشريفة عليه وقال”اذهب فاحتطب ولا أراك خمسة عشر يوما”
ويروى أن عمر بن الخطاب دخل مسجدا فوجد ثلاثة أشخاص يعبدون الله فسئل من أين تنفقون قالوا لنا أخ يعمل وينفق علينا فقال لهم أخوكم أعبد منكم
ومن بات كالا من عمل يده بات مغفورا له
أيضا حرم الإسلام المعاملات المالية الظالمة من سرقة وربا ونجش وغش وشهادة زور وغلول وذلك لتأسيس مجتمع قوى قائم على الأمانة وعدم الغش وقول الحق ومراقبة الله في الكبيرة والصغيرة مما يجعل المجتمع يطمئن على ماله بسبب التنمية الإقتصادية كما اطمئن على نفسه بسبب التنمية الإجتماعية
وقد أرسى الإسلام مبدأ التكافل بين أفراد المجتمع فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”فمن كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لازاد له” والعطاء لا يكون بالمال فقط ولكن بالجاه والسلطة والعلم والحكمة فكل ذى نعمة تجب عليه زكاة هذه النعمة باعطاء من يحتاج حتى إن الصحة عليها زكاة فقد قال رسول الله”يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تكبيرة صدقة …..ويجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى”
التنمية السياسية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
تشمل السياسة في أى دولة السياسة الداخلية والسياسة الخارجية وتختص السياسة الداخلية بمعاملة الرعية ونظام الحكم والفصل فيما شجر بينهم من نزاع
والسياسة الخارجية تعتنى بالمعاملات مع الدول المجاورة والعهود والمواثيق التى تنظم العلاقات بين الدولة والدول المجاورة
وإدارة رسول الله لدولة الإسلام في ذلك الوقت تنم عن فهم عميق للشخصيات التى يقودها من حوله فقد كان يختار الرجل المناسب في المكان المناسب ويقول من يأتينى بكذا ومن يقوم بعمل كذا فيسرع أصحابه لتلبية النداء
ومن صفات القائد الناجح كما يتداول في مجال التنمية البشرية هذه الصفات:
1- النزاهة
2- القدرة على المخاطرة أى الشجاعة
3- التفاؤل والحماس
4- الآلتزام بالتطور
5- الرؤية
6- العملية
7- المسؤلية
8- العمل بضمير وبجد
9- الثفقة بالنفس
10- الذكاء العاطفى
11- الخبرة المهنية
12- القدرة على جذب الآخريين
وإذا ما قارنا هذه الصفات بشخص رسول الله فإننا نجدها قد تحققت كلها في أعلى درجاتها ولنذكر أمثلة تدل على ذلك:
في مجال النزاهة كان يعرف بالصادق الأمين وكان يحمل أمانات قومه قبل الرسالة ولا يخون
وفى مجال الشجاعة والقدرة على المخاطرة نجد أنس بن مالك يروى لنا فيقول”كان رسول الله أحسن الناس وأشجع الناس كان فزع بالمدينة فخرج الناس قبل الصوت فاستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم فاستقر الفزع على فرس لأبى طلحة عرى ما عليه سرج في عنقه السيف فقال لن تراعوا وقال للفرس وجدناه بحرا أوقال إنه لبحر وفى هذه القصة دليل على شجاعة الرسول فهو تقدم إلى موطن الخطر لكى يدافع عن أهل المدينة وكان أولهم
وفى مجال التفاؤل والحماس كانت هناك شروط أملتها قريش على المسلمين في أول عهدهم وكانت مجحفة وظالمة لحقوق المسلمين فلما ضاق سيدنا عمر بن الخطاب بذلك ذهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرسول الله”يا رسول الله !ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟قال نعم قال فعلام نعطى الدنية في ديننا؟كيف نوافق على شروط مثل هذه؟فأجاب الرسول صلى الله عليه وسلم إنى رسول الله وهو ناصرى ولست أعصيه هكذا أمرنى ربى فقال له عمر:ألم تكن تحدثنا أنا نأتى البيت فنطوف به؟فقال عليه السلام:أقلت لك هذا العام؟قال :لا قال فإنك آتيه ومطوف به” وهذا يبين تفاؤل النبى رغم تدهور الأحداث
وفى مجال الألتزام بالتطور فإن الرسول قد يأمر الصحابة بشئ ثم يتغير الظرف فيأتهم بأمر آخر ملائم لهذا الظرف ومثال ذلك قوله”إنى قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها”
وفى مجال الرؤية النافذة نجد رسول الله يركز في دعوته على صناديد قريش لما لهم من كبير الأثر على اتباعهم الضعفاء كما أننا نرى رسائل رسول الله للملوك والأمراء تركز على الدول القوية المؤثرة في ذلك الوقت فقد أرسل للروم والفرس والحبشة ومصر
ونجد رسول الله عمليا في أقواله وأفعاله وكان كما وصفته السيدة عائشة دائما في شغل ولا يفرغ كما أن شعور النبى بالمسئولية جعله يدخر عند الله دعوة وهى الشفاعة يوم القيامة وكان يقول يا رب أمتى أمتى ودائما ما يقول فلبلغ الشاهد منكم الغائب حرصا منه على وصول ارسالة لكل فرد في زمانه أو غير زمانه
وفى مجال العمل بضمير
كان النبى يصلى بالليل حتى تورمت قدماه وكان يشارك الصحابة في الأعمال المختلفة وكان في مهنة أهله
وفى مجال الثقة بالنفس يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم”أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وأنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة ولا فخر ولواء الحمد بيدى ولا فخر”
نلاحظ تكرار كلمة ولا فخر للدلالة على أن النبى يذكر هذه المحاسن التى أعطاها الله له دون أن يتعالى أو يفخر على أحد
وفى مجال الذكاء العاطفى نجد الكثير من الأمثلة فعندما دخلت عليه السيدة فاطمة رضى الله عنها قبل وفاته أسر إليها حديثا فبكت ثم أسر إليها حديثا آخر فضحكت فكان أول الحديث أنه أخبرها بدنو الأجل فلما علم أنها حزنت ذكر لها أنها أول أهل بيته لحوقا به وذلك للتسرية عنها
ونجد في مجال الخبرة المهنية رسول الله متفوقا في ذلك فقد تاجر في مال خديجة وجنى لها العديد من الأموال والجميع كان يشهد بمهارته
وفى مجال القدرة على جذب الآخريين نجد أصحاب محمد كلهم حوله ويتاوبون الجلوس إليه وقد قال تعالى”يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث
وقد جاء أحد الصحابة وقال لرسول الله أن النبى في الجنة في أعلى درجاتها وأنه لن يبلغ منزلة النبى في الجنة وهو يحب أن يراه فقال له النبى “أنت في الجنة مع من أحببت”
وبذلك نرى أن صفات القائد الناجح كانت متمثلة في رسول الله في قيادته للدولة الإسلامية وخوض الحروب والدفاع عن الحق والعدل بين الرعية
الفصل الثانى المبحث الرابع:
المرأة المسلمة ومفهوم الإستخلاف في الأرض
المطلب الأول:مفهوم الإستخلاف وعلاقته بالتنمية
المطلب الثانى:المرأة والإستخلاف في القرآن والسنة النبوية
الإستخلاف في الأرض:
خلق الله تعالى الكون كله من سماوات وأراضى وكواكب وملائكة وإنس وجان ومخلوقات في البر والبحر والجو
وخير الله تعالى الإنسان بحمل أمانة التكليف وهى أداء الأوامر والإبتعاد عن النواهى في مقابل المكافأة للطائعين والعقاب للعاصين
وحمل الإنسان أمانة التكليف واختار الله تعالى المكان الذى يصلح أن يكون مسرحا للأحداث وهو كوكب الأرض
حيث أعد الله هذا الكوكب بخلاف باقى الكواكب فهو ملائم لحياة الإنسان وباقى المخلوقات بينما الكواكب جعلت للزينة في السماء ولا تصلح لحياة البشر ولا باقى المخلوقات قال تعالى “إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب” وقال أيضا “لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها”
ودور الإنسان بعد هذا الإصلاح يتمثل في المحافظة على سلامة الأرض والإستفادة من خيراتها دون اسراف أو تبذير وإخراج أسرارها التى أودعها فيها والتعلم الذى ينشأ عنه الإختراعات التى تجعل الحياة أكثر راحة وأسهل
إذن فالمكان هو كوكب الأرض والزمان هو من بداية خلق آدم وحتى قيام الساعة والشخصيات هم بنو آدم المكلفون باتباع الأوامر واجتناب النواهى
فالإنسان سيد الكون جعله الله بالعقل مسيطرا على أشياء كثيرة فهو يقود السيارات والطائرات ويتعلم ويعلم ويمارس الهوايات ويلعب الرياضات المختلفة وينشأ المسابقات ويخترع الإختراعات ويعبر عن الأفكار ويؤلف الكتب ويقول الأشعار ويتذكر التاريخ ويأمل في المستقبل ويخوض الصراعات ويعتقد العقائد
وقد جعل الله سبحانه وتعالى الملائكة يسجدون لآدم فكيف أن الملائكة التى تطيع ولا تعصى الله أن تسجد للبشر الذى به الخير والشر؟
إن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يجوعون وليست لديهم الشهوات والملائكة مجبولة على الطاعة فلا تملك اختيار الطاعة أو المعصية فهى مقهورة على طاعة الله فالله تعالى هو القهار ولو أراد أن يقهرنا نحن أيضا كبشر على الطاعة فلا أحد يستطيع مقاومة ذلك فيقول الله تعالى”
إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين”
إذن فما هو مراد الله تعالى من الإنسان إذا كان عز وجل قادرا ويستطيع أن يقهرنا على الطاعة كما قهر الملائكة؟
الله تعالى ميز الإنسان بالعقل والقدرة على الإختيار وأعطاه العديد من الملكات التى لا تتوفر في الملائكة مثل التعلم والإدراك والتحليل والتفسير والمنطق والموازنة والمقارنة والتذكر والتخيل والنسيان والإبداع والخلق الإستنتاج والقدرة على الإبتكار والإختراع وغيرها
وكل هذه الملكات والصفات هى الميزة التى تميز آدم عن الملائكة فالبشر قد يخطئ ويصيب ولكنه يتعلم من خطأه فالله حين خلقه علم أن يخطئ ويصيب وفى الحديث الشريف «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون »
وفى الحديث القدسى”يقول الله عز وجل ما غضبت على أحد كغضبي على عبد أتى معصية فتعاظمت عليه في جنب عفوي”
ويقول تعالى”{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”
إن آدم حين أخطأ في الأكل من الشجرة المحرمة لم يدخله الله النار أو يعاقبه مباشرة على مخالفة أمره بل أراد له الدخول في تجربة جديدة يتعلم منها الكثير من المعانى والمفاهيم فالله تعالى قد علم آدم الأسماء كلها ثم أنزله إلى الأرض لكى يكمل هذا التعليم من خلال التجربة والخطأ والمحاولة من جديد فالملائكة خلقت لعبادة الله وطاعته ابتداءا وليس لديها اختيار في ذلك أى لا تشعر بالتعب ولا ترغب في النوم ولا تجوع ولا تعطش فالله خلقها من نور وأودعها صفات نورانية وأقدرها على القيام بما هو مطلوب منها
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم”أطت السماء وحق لها أن تئط والذى نفسى بيده ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرشات ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله”
إذن الفرق بين الملائكة والبشر أن الملائكة مقهورون على الطاعة ولكن البشر مكلفون بها ولديهم الإختيار في قبول الطاعة أو عدمه كما أن هناك عوامل تعيق السبيل إلى الطاعة بالنسبة للإنسان منها وجود الشهوات التى ركب منها الإنسان وحب الذات وتحقيق الرغبات وقد قال الشاعر
إني بليت بأربع ما سلطت … إلا لأجل شقاوتي وعنائي إبليس والدنيا ونفسي والهوى … كيف الخلاص وكلهم أعدائي؟

إذن التكليف المنوط للإنسان محاط بعراقيل كثيرة وهذا هو الإختبار الذى يعطى فيه الله الجنة لمن نجح فيه ويدخل النار لمن سقط فيه
وقد أرسل الله تعالى الرسل لكى يرشدوا الناس إلى مراد الله من الخلق وإلى الطريق الموصل للنجاة وهو ما يعرف بالطريق المستقيم ويقول العلماء” أقصر طريق للوصول إلي الهدف هو الخط المستقيم”
وقد وضعت الكتب السماوية الخطوط العريضة التى تبين نواحى تكليف الإنسان بنوعيه الذكر والأنثى تبعا للمواصفات النفسية والجسدية والعقلية لكل نوع
وقال تعالى “وليس الذكر كالأنثى”
كما قال سبحانه وتعالى “إنى جاعل في الأرض خليفة”
هنا قالت الملائكة لرب العالمين “قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) …”

فهناك حكمة من الإستخلاف بالرغم أن الإنسان قد يسفك الدماء ويفسد في الأرض إلا أن مراد الله تعالى ليس في خطأ بنو آدم بل في توبته وتعلمه الحكمة بعد الخطأ
إن من القصص الشهيرة في التراث الإسلامى قصة رجل قتل 99 نفسا وأراد أن يتوب فذهب إلى عابد وسأله هل لى من توبة ولما كان العابد ليس متفقها قال له لا ليس لك توبة فإذا بالرجل يقتله ويذهب إلى عالم لكى يسأله لقد قتلت 100 نفس فهل لى من توبة؟فقال له ومن يمنعك عنها إن أرضك التى أنت بها أهلها أهل سوء فاذهب إلى مكان كذا وكذا فإن فيهم أهل صلاح والزم الخير فلما عزم على الذهاب لهذه الأرض جاءته المنية فتخاصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقرب الله المسافة إلى أرض الخير فقبضته ملائكة الرحمة
نستفيد من هذه القصة أمورا كثيرة منها أن هذا الرجل بعد أن أسرف في القتل تحركت بداخله نوازع الخير البسيطة التى كان قد طمسها فيما قبل وأراد أن يتوب وسعى بين العباد والعلماء لكى يأخذ منهم بارقة أمل تنجيه فليس هناك انسان فيه الشر المطلق والخير المطلق بل كل انسان فيه الخير والشر حتى المؤمنون فنجد أن سيدنا عمر بن الخطاب يقول
أنا أكثركم حسنات فقالوا ومما ذاك ؟ قال لأني كنت في الجاهلية أكثركم سيئات
فلما تبت قلبت إلى حسنات فصرت أكثركم حسنات
وروى َعنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَلْعَنُ بَعْضَ رَقِيقِهِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : لَعَّانِينَ وَصِدِّيقِينَ ؟ كَلا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ” ، قَالَ : فَأَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ بَعْضَ رَقِيقِهِ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لا أَعُودُ

إذن فإن أعلى الناس منزلة في الدين قابل أيضا للخطأ إلا إننا نلاحظ أن سيدنا أبو بكر قد أتبع السيئة الحسنة وكان سيدنا عمر يبكى ذنوبه السابقة عن الإسلام فتحقق في صحابة رسول الله مراد الله في الإستخلاف في الأرض وهو معرفة صفات الخالق العظيمة من خلال التوبة والخشوع والخوف من الله والطمع فيما عند الله
والعبادة وحدها من صلاة وصيام وحج وزكاة ليست هى المطلوبة فقط للقيام بما أمر الله تعالى به من الإستخلاف في الأرض فهذا الأمر يتطلب أيضا الصبر على أذى الناس والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وجميع أنبياء الله كانوا على ذلك ولم يتركوا الناس ويعتزلوهم من أجل سيئاتهم

وقد عاتب الله تعالى سيدنا يونس حين فقد الأمل في ايمان قومه وتركهم وخرج من البلدة التى كان فيها ،فالتقمه الحوت عقابا له على فعله لأن النبى يجب أن يتحلى بالصبر وعلى الرغم من صلاح سيدنا يونس إلا إنه لم يصبر لينصلح قومه وظل يستغفر ربه في بطن الحوت وذكر الله كثيرا فأخرجه الله من بطن الحوت وهنا كانت المفاجأة والعطاء من الله
لقد هدى الله قريته جميعا وآمنوا بالله إذن قلوب العباد بيد الله يقلبها كيفما شاء ولا يأس في هداية أحد وإن طال الوقت

وبعد أن ذكرنا خلق الله للإنسان ومنحه التكليف والإختيار والحكمة من الإستخلاف في الأرض نتعرف على مفهوم الخلافة ومتطلباتها في الدين الإسلامى:
مصطلح الخلافة يحتوى على مفاهيم مختلفة على حسب السياق الذى يجئ فيه هذا المصطلح،
فخلافة الإنسان للأرض معناها تحمل المسئولية التى كلفه الله بها حتى قيام الساعة وذلك يشمل كلا من الذكر والأنثى
أما الخلافة بمعنى نظام الحكم في الشريعة الإسلامية والذى يعتمد على اختيار قائد مسلم ذكر ليحكم الدولة بشرع الله لا بأى حكم آخر
والخلفاء الراشدين سموا بذلك لأنهم خلفوا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في حكم الدولة الإسلامية وقد كانوا يحكمون بكتاب الله وسنة نبيه
وكلمة خلف لغويا أى تبع في الحكم
والخلافة في الأرض ميراث مؤقت للحكم يختبر فيه الله تعالى من يستخلفه هل أدى ما عليه أم لا؟
قال تعالى”وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم ولبيدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون”
وخلافة الإنسان بنوعيه الذكر والأنثى على كوكب الأرض وخلافة الحكم كلاهما مسئوليات يتحملها الإنسان في أدائها والقيام بها كما أراد الله
والخلافة بالمعنى الأول تتمثل في تنفيذ أوامر الشرع ويتساوى فيها الرجل والمرأة ولا تستثنى المرأة منها فهى مكلفة مثل الرجل وسوف تسأل يوم القيامة
أما الخلافة بمعنى الحكم بشرع الله فقد مرت منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الآن بتغيرات ومراحل وقد تنبأ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال”الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا”
وقال أيضا”تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت”
وتجدر الإشارة إلى الفرق بين الملك والخلافة الإسلامية
إن الخلافة الإسلامية المقصود بها اتباع الحكم لخلافة رسول الله في منهجه وتطبيقه لشرع الله
أما الملك فهو لفظ يدل على الحكم والقيادة في ديار الإسلام أو غيرها فقد يكون الملك حاكم روما أو حاكم الفرس أو حتى حاكم المسلمين ولكن ليس بكتاب الله ولا بشرع الله
ومما يؤيد كلامنا في الفرق بين الملك والخلافة ما يلى:
يروى الطبرى عن سلمان الفارسى أن عمر قال له:أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان:إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة فاستعبر عمر”
فالخلافة هى منهج رسول الله في اتباع حكم الله بينما الملك قد يكون باتباع الهوى أو احدى القوانين الوضعية التى من صنع الإنسان ولا يخفى ما فيها من اتباع الأهواء ومراعاة مصالح فئات بعينها على حساب فئات أخرى
وقد قال صلى الله عليه وسلم”أول هذا الأمر نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ثم يكون ملكا ورحمة”
وكان معاوية بن أبى سفيان خير ملوك الدولة الإسلامية فمن سبقه كانوا خلفاء أما حكمه فكان ملكا ورحمة
ويقول رسول الله:ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ملا يقضون لكم إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم قالوا:يارسول الله كيف نصنع؟قال :كما صنع أصحاب عيسى بن مريم نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله
ويبين لنا الرسول كيفية التعامل مع الولاة العصاة بألا نتبعهم في ضلالهم ونتبع كتاب الله
ومن واجبات الخليفة للنهوض بالأمة وتنميتها أن يحقق لها الأمن والأمان
ونذكر قصة ذو القرنين إذ أتاه الله ملك دولة مترامية الأطراف ودعا إلى عبادة الله فقد كان عبدا صالحا ملكه الله في المشرق والمغرب وكانت سياسته في معاملة الرعية مكافأة الطائعين وعقاب الفاسدين ونتعلم من هذا فقه التعامل مع ارعية فهم ليسوا جميعا أتقياء وليسوا جميعا أشقياء بل فيهم المصلح وفيهم المفسد فكان ذو القرنين يعامل المصلح باللين والقول الحسن ويعامل المفسد بالشدة والعقاب
كما كان يعمل على مصلحة الرعية وتحقيق الأمن كما قلنا فبنى بيده سدا يحمى القوم الذى جاء إليهم من شر يأجوج ومأجوج
ولا ننسى خليفة آخر الزمان الذى يصطلح عليه الناس وهو الخليفة المهدى يصلحه الله في يوم وليلة ويقود الدولة الإسلامية بشرع الله
وفى مجال خلافة الحكم نجد أن المرأة لا مكان لها فيه حيث لم يأمرها الله بأن تكون ولية أمر المسلمين وقد عفاها الله من هذا التكليف الشاق الذى قد يتطلب خوض الحروب ودخول المعارك ورد كيد الأعداء فهذه كلها من مهام الرجال فقد قال الله تعالى “أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين” صدق الله تعالى
إذن فلنأتى إلى مفهوم الخلافة بمعنى تكليف الرجل والمرأة فهذا هو المنوط للمرأة القيام به:
استخلف الله كلا من الرجل والمرأة في الأرض أى كلفهم بمهام محددة تخص الله والنفس والغير ويجب أن يلائم الإنسان في عمله بين مرضاة الله وحظوظ النفس وحقوق الغير وفى ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن لجسدك عليك حقا ولربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذى حق حقه ”
ومن منطلق التوزيع العادل الذى وضعه رسول الله نجد أن ثمرة ذلك هو انسان متوازن يتمتع برضا النفس وعدم ظلم الآخريين ورضا الله التى هى غايتنا حتى نفوز بالنعيم الحقيقى يوم القيامة
فهيا نرى حقوق الله وحقوق الغير وحقوق النفس وكيف يؤثر العمل بهذا الحديث على تحقيق ميزان العدالة في المجتمع
الله تعالى فرض علينا فروض ونهانا عن أمور فحق الله تعالى أولا أن نعبده فلا نشرك به شيئا ونطيع أوامره ونخلص في عبادته ونتبع رسوله وحق الله هو أعظم الحقوق فسوف يسألنا الله تعالى عن الصلاة فهى عماد الدين وهى صلة العبد بربه ومن ترك الصلاة فقد كفر بما نزل على محمد
وحق النفس ألا نرهقها بما لا تطيق وأن نحافظ على سلامتها ونتبع مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعرض والمال والعقل
وحقوق الغير متمثلة في حقوق الزوج أو الزوجة والأم والأب والأبناء والأقارب والجيران والأصدقاء وأهل الذمة وولى الأمر والعلماء ومن نتعامل معهم أى معاملات مالية والمجتمع ككل أى المال العام للمجتمع ومكتسباته وهكذا
وإذا ما التزمالإنسان ذكرا كان أو أنثى بهذا المنهج فسوف يثمر ذلك عن انسان لا يضيع الوقت ويقدس العمل ويحترم حقوق الغير ويؤدى واجباته ويخلق انسانا منتجا يفيد من حوله
المرأة والإستخلاف في الأرض في ضوء القرآن والسنة:
إن وجود الإنسان على كوكب الأرض وجود مؤقت لفترة يعلمها الله لحين مجئ الفترة التى تلى ذلك وهى بعث الأحياء من جديد للحساب وانزال كل فرد المنزلة التى يستحقها من دار النعيم أو دار الشقاء
يقول الله سبحانه وتعالى”وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ”
ويقول أيضا””فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد”
وهذه المنزلة التى يتحصل عليها المرء مرهونة بما قام به في الحياة الأولى على كوكب الأرض وفى مدة حياته هو فهو لا يحاسب عن أخطاء السابقيين له فلا تذر وازرة وزر أخرى
فعمر الإنسان الذى قد يكون ستون أو سبعون عاما هو الفترة التى يترتب عليها الحكم عليه بالخلود في الجنة أو النار
وهذه الفترة يمر فيها الإنسان باختبارات كثيرة تبين معدنه وتظهر خبايا نفسه فالعبرة ليس بطول الزمان الذى يعيشه الإنسان على الأرض بل العبرة بالمواقف التى يتخذها حيال القضايا المختلفة فالدنيا دار اختبار كما تعلمنا وليست دار اقامة واذا اتخذها الإنسان بهذا المنطلق فسوف يريح نفسه من العناء ولا يحزن على شئ فاته
فإننا نجد في هذه الدنيا الكثير ممن يعانون في حياتهم ولاتمثل حياتهم المتعة التى ينشدوها وفمثلا المرضى بأمراض مزمنة تؤرق عليهم حياتهم والذين حرموا نعمة البصر أو الزواج أو الفقراء والمساكين بل والمجانين أيضا فما ذنب كل هؤلاء في أن يقوموا بهذه الأدوار في هذه الحياة؟
إن الحياة الدنيا ليست هى الحياة الحقيقية وإذا كنت تحلم بأشياء خيالية ومواصفات عالية في الحياة فإن ذلك كله موجود ولكن في الجنة وليس على الأرض
ففى الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
وإذا ما جاء المرء يوم القيامة واطلع على كتاب أعماله يرى فيها الصلح والطالح لحظتها فقط يتحدد مصير الإنسان الأبدى
وقد قال تعالى “ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها”
لقد استلمنا الأرض من الله أمانة وقد أحسن الله خلقها وأبدع في مخلوقاته من أشجار وثمار وأنهار وبحار وصحراء وثلوج وقوانين منظمة للحياة فيها ولكن حين يتجه الإنسان إلى المغالاة في الأمور فإن ذلك يؤدى إلى المفاسد التى تظهر على الأرض من تلوث بالبيئة وظهور العلل والأمراض وخلل بالنظام الكونى الذى أعده الله في أحسن صورة
قال تعالى”ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون”
فالله تعالى جعل هناك توازن معين للكون وأى شطط يتبع الإنسان في سبيل استمتاعه الزائد أو طلب الرفاهية فإن ذلك قد يشوه من هذا التوازن الذى وضعه الله لكوكب الأرض
وهناك اشكالية هنا:ألم يستخلفنا الله على كوكب الأرض لكى ننتج وعمل فلماذا يظهر الفساد من عمل بنى آدم واختراعاته؟
نقول إن العمل المحمود هو الإختراعات التى تنصب في صالح الإنسان لا في سيبل تدميره فاختراعات مثل المصباح الكهربائى والتليفون والبوتاجاز مثلا هذه تريح الإنسان ولا يخرج منها أى انبعاثات تؤثر على النسب الموضوعة في الكون أما عمل القنابل بأنواعها والتى يستعين بها الإنسان في حروبه للإستقواء على غيره فهذه وأمثالها هى التى تؤثر على سلامة الأفراد وعلى سلامة البيئة إذن فيجب أن يكون التوجه في صالح خدمة البشر لا في صالح الإستعلاء والإستقواء والميول الإستعمارية
ونأتى إلى اسخلاف المرأة في مجال العمل العام:
الله سبحانه وتعالى أعطى لكل انسان قدرات يستطيع أن ينفع بها من حوله إذا نمى هذه القدرات وغذاها بالعلم والتجربة والخبرة
فإن ذلك ينتج فردا نافعا لنفسه وغيره فمثلا في مجال التعليم نجد أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة
وقال الرسول”خيركم من تعلم العلم وعلمه”
إذا الخطوة الأولى هى طلب العلم والخطوة التالية هى تعليم هذا العلم للآخريين عن طريق القنوات الشرعية لذلك مثل المساجد والمدارس والجامعات
ويمكن أن تحصل المرأة على أعلى الدرجات العلمية فهى تتساوى في ذلك مع الرجل لا فرق بينها وبينه ثم يتبقى أن تعمل بالمجال الذى علمت فيه ،فإذا كانت العلوم التى تلقتها في السياسة يمكن أن تعمل بالحقل الدبلوماسى وإذا كان علمها بالشريعة تستطيع تعليم الآخريين وإذا كان الطب فسوف تمارس المهنة وتفيد بها الآخريين
ولا يجب أن تكتفى المرأة بالدرجة العلمية التى قد تحصل عليها وإن علت فطلب العلم مفروض على الإنسان من المهد حتى اللحد
ففى مجال الطب مثلا نجد أن هناك أمراض جديدة تظهر في كل يوم وتحتاج إلى دراسات وبحوث كبيرة وإذا اكتفى الشخص بما تعلم فقط في المرحلة الجامعية وما بعدها فسوف يقف عاجزا أمام هذه المشكلات التى تطرأ علينا من حين لحين
وفى مجال استخلاف المرأة في الأرض نجد أنها مكلفة برعاية أبنائها لأنهم سوف يمثلون الجيل القادم ويجب أن يربى الآباء الأبناء لزمان غير زمانهم وإذا حدث أخطاء من الأبناء يجب على الآباء ارشادهم وتعليمهم والصبر عليهم وأن يكونوا أسوة حسنة بأفعالهم
أيضا المرأة مكلفة بالتفقه في الدين ومعرفة كتاب الله وما أحله الله وما حرمه حتى تعبد الله على دراية ولا تكون كالذين يقرأون القرآن بحلوقهم لا يفقهون منه شيئا
ولا يجب أن تنشغل المرأة بكثير من الزينة لأن الدنيا فانية وليس معنى ذلك عدم التزين بل تأخذ منه بالقدر البسيط الذى لا يلهيها عن متطلبات دينها وبما يسعد زوجها وأن ذلك داخل بيتها فلا تظهر زينتها خارج المنزل
قال تعالى “قل من حرم زينة الله والطيبات من الرزق”
وقد جعل الله تعالى التكليف بالعمل الصالح لكل من الذكر والأنثى والثواب والعقاب لكل من الذكر والأنثى قال تعالى”من يعمل منكم صالحا من ذكر أو أنثى فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون”
فالمسئولية ملقاة على عاتق المرأة والرجل على حد سواء
وقد رفع الله التكليف للمرأة في بعض الواجبات منعا للحرج ولكى تتفرغ للواجبات الأخرى التى تناسبها ومن ذلك عدم تكليف المرأة باتباع الجنائز والجمعة والجماعات والجهاد في الحروب والإنفاق على الأسرة فكل ذلك من شأن الرجال وهى إن فعلت أىا من هذه الأعمال فذلك على سبيل التفضل لا الفرض كما أن هناك المجال الذى تبرع فيه وتسبق في أخذ الحسنات وهو تبعل الزوج ومراعاة شئون الأسرة وهذا الأمر ليس سهلا فقد جاءت السيدة فاطمة الزهراء تشكو لرسول الله كثرة الأعمال المنزلية التى تقوم بها كل يوم فدلها الرسول صلى الله عليه وسلم على أن تكبر الله وتحمده وتسبح كل ليلة 33 مرة فإذا ذلك خير لها من خادم
كما أن الله تعلى برحمته قد عفا المرأة من فريضة الصيام في حال حيضها والنفاس لما يعلم سبحانه من المشقة التى تلاقيها المرأة في ذلك الوقت وقد شرع لها أن تعوض التى فطرت بها بعد رمضان في حال صحتها
ومن هنا نجد أن المرأة مكلفة مثل الرجل وهى لها مجالاتها وللرجل مجالاته والله سبحانه يكافئها إذا ما قامت بأدوارها التى كلفها الله بها في الدنيا والآخرة
الفصل الثالث:المبحث الثانى:
الدور التنموى للمرأة في المجال الإجتماعى
المطلب الأول:الحالة الإجتماعية في العهد النبوى
المطلب الثانى:جهود المرأة في الدعوة واصلاح المجتمع
المطلب الثالث:جهود المرأة في التمريض والرقية وشؤون النساء
إذا تعرضنا للحالة الإجتماعية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإننا يجب أن نذكر حال المجتمع المكى قبل الإسلام وهو ما يعرف بالعصر الجاهلى وقد سمى العصر الجاهلى بذلك لجهل الناس عن عقيدة التوحيد التى جاء بها أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام وجاؤا بأصنام حول الكعبة وعبدوها
وقد كان المجتمع فوضويا لا يعرف قوانين ولا حلال وحرام ولا طلب العلم ولا صون للمرأة فالكل يسعى لتحقيق شهواته ونزواته والقوى يسحق الضعيف كما كانوا يشربون الخمر ويأتون الجوارى بلا التزام ويتغنون في أشعارهم بوصف مفاتن المرأة بلا استحياء
فالمرأة كانت في هذا العصر أداة للمتعة وقضاء الشهوة دون مراعاة لأى حقوق لها
فالمجتمع الجاهلى كان يتضمن النقيضين من عادات سيئة وعادات أخرى حميدة
وقد جاء الإسلام فنبذ العادات السيئة وأبقى على العادات الحميدة وجعل لها جزيل الثواب
ومن بعض عادات العرب السيئة التعصب القبلى والتفاخر بالنسب وكثرة الجوارى والعبيد وشرب الخمر ولعب القمار والتطير والإستقسام بالأزلام
وقد صنع العرب الأصنام التى هى تماثيل لعباد صالحين كانوا في الأزمان السالفة وكانوا يعتقدون أن عبادة هذه التماثيل والتودد لها يقربهم إلى الله تعالى فالعرب كانوا يعلمون بوجود إله خالق ولكن لم يصل إلى فكرهم عقيدة التوحيد لهذا الإله إلا من خلال الديانة الحنيفية وهى ملة سيدنا ابراهيم بانى الكعبة ومن بعده من نسله وولده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وكما عبدوا الأصنام والأوثان مع الله أيضا كانوا يعبدون الشمس والقمر والنجوم والكواكب وكان هناك بعض العقلاء الذين رفضوا هذه العبادات وكان من بينهم عبد المطلب جد رسول الله ومحمد بن عبد الله فقد جاءنا ذكر تعبده في غار حراء قبل مبعثه وما كان هذا التعبد إلا نبذ عقيدة الشرك كخطوة أولى لمعرفة الخالق العظيم
وأيضا نجد أمية بن أبى الصلت الذى كان مهتما بأمر البعث والحساب والجزاء وتوحيد الله في أشعاره
:ومن مثال ذلك قوله في الجنة والنار:
هما فريقان فرقة تدخل الجنة حفت بهم حدائقها
وفرقة منهم وقد أدخلت النار فسائتهم مرافقها
وقد ذكره رسول الله ذات مرة فعن عمرو بن الشريد قال ردفت رسول الله يوما فقال :”هل معك من شعر أمية بن أبى الصلت شئ؟”
ونأتى لحال المرأة في هذا المجتمع الجاهلى
وكانت المرأة تعيش في ظلم بين فهى بنت تدفن حية وإذا عاشت وكبرت فليس لها حق الميراث وهى نفسها تورث إذا مات زوجها وكأنها لا رأى لها ولا عقل،وقد قال تعالى يبين هذه الظاهرة وهى وأد البات بلا ذنب”وإذا المؤودة سئلت بأى ذنب قتلت”وجعل الإسلام للمرأة ميراث حين وفاة من تستحق ميراثه وقد قال تعالى “للذكر مثل حظ الأنثيين”
كما منع أن يرث أهل الزوج المرأة كرها في حال وفاة الزوج فقال”لا ترثوا النساء كرها”
وكان العرب يكثرون من ذكر النساء والتغنى بأوصافهن في أشعارهم فقلما تجد قصيدة شعرية في العصر الجاهلى دون أن تجد الإستهلال فيها بذكر الغزل للنساء وشرب الخمر
وكان امرؤ القيس ملقبا بشاعر المرأة لما جاء في أشعاره من وصف للمرأة

وبمناسبة ذكر المرأة وحالها في العصر الجاهلى فإننا نجد أن النساء في تلك الفترة كن ينقسمن إلى قسمين أو فئتين
الفئة الأولى فئة الحرائر وهؤلاء كن متحشمات وكن يحتجبن بالحجاب المعروف لديهن حينذاك والذى يختلف قليلا عن الحجاب الإسلامى ومنهن السيدة خديجة رضى الله عنها فقد كانت من أشراف قريش
وقد كان حجاب الحرائر في العصر الجاهلى من مظاهر اعتناق الديانة الحنيفية فإذا بلغت البنت مبلغ النساء وجب عليها أن تلبس خمارا تسدله على كتفها فيظهر بعض صدرها وزينتها،وجاء الإسلام فجعل الحجاب الشرعى يستر جميع جسد المرأة بما في ذلك الصدر
الفئة الثانية هى فئة الجوارى وقد كانت هذه الفئة أقل تحفظا من الحرائر
وكان المشركون رجالا ونساءا يطوفون حول البيت عرايا من الثياب فعن ابن عباس قال:كانت المرأة تطوف بالبيت وهى عريانة فتقول من يعيرنى تطوافا تجعله على فرجها وتقول اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه لا أحله وجاء الإسلام فحرم ذلك يقول رسول الله”لا يطوف بالبيت عريانا”
وكان عندهم في عقيدتهم أن الثياب قد دنستها المعاصى فيتجردون منها كما يعتقدون بأنهم بذلك قد تجردوا من الذنوب
ولكن حج البيت في الإسلام لا يكون إلا بستر العورة عند الرجل والمرأة
وقد تناولت أشعار العرب أوصاف المرأة والتغزل في جمالها وذكر مفاتنها فنجد قول عنترة بن شداد في الغزل:
فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم
ويقول المراد بن المنقذ واصفا المرأة التى يحبها:
قطف المشى قريبات الخطى بدنا مثل الغمام المزمخر
ويقول امرؤ القيس:
غدائرها مستشذرات إلى العلى تصل العقاصى في مثنى ومرسل
ويقول أيضا:
تصد وتبدى عن أسيل وتتقى بناظرة من وحش وجرة مطفل
وقال زهير
فأما ما فويق العقد منها فمن أدماء مرتعها الكلاء
وأما المقلتان فمن مهاة وللدر الملاحة والصفاء
فلما جاء الإسلام وضع قيودا للحديث عن المرأة ومنع ألا تكون مشاعا لأحاديث الرجال والنساء في المجتمعات وخاصة بعدما ضرب عليها الحجاب وفرض عليها عدم الإختلاط بالرجال ففى ذلك صون لها وكرامة
ونجد في مجال شرب الخمر أقوال الشعراء مثل قول عنترة بن شداد:
ولقد شربت من المدامة بعدما ركدا الهواجر بالمشوف المعلم
ويقول عمرو بن كلثوم:
ألا هبى بصحنك فاصبحينا ولا تبقى خمور الأندرينا
ولما جاء الإسلام بتحريم الخمر سكت الشعراء عن الحديث عنها إلا في بعض ثنايا أشعارهم كأثر قديم كان موجود لديهم ولم يستطيعوا التخلص منه تماما فنجد كعب بن زهير في قصيدته البردة يقول:
تجلو عوارض ذى ظلم إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح معلول
ولقد عرف العرب المهور للنساء قبل الإسلام وفى ذلك نسمع قول الشاعر خالد بن جعفر:
وجعلت مهر بناتهم ودمائهم عقل الملوك هجائنا أبكارا
وأيضا اختيار الزوج فلم تكن تجبر على الزوج ولكنها قد ثورث إلى أهل الزوج بعد وفاته وقد تعبر المرأة عما تريد من صفات في زوجها فتقول إحداهن:
ألا إنما أبغى جوادا بماله كريما محياه قليل الصدائق
فتى همه مذ كان حوذ كريمة يعانقها بالليل فوق النمارق
ويشربها صرفا كميتا مدامة نداماه فيها كل مرق موافق
وتذكر بنت ذى الأصبع الصفات التى تريدها في زوجها
ألا ليت زوجى من أناس ذوى غنى حديث الشباب طيب الريح والعطر
وتقول الخنساء في الصفات التى تريدها المرأة في الرجل
جلد جميل المحيا كامل ورع وللحروب غداة الروع مسعار
مثل الردينى لم تنفذ شبيبته كأنه تحت طى البرد أسوار
عبل الذراعين قد تخشى بديهته له سلاحان:أنياب وأظفار
وكان مفهوم الطلاق عند الجاهليين موجودا أيضا فمن ذلك قول أبى موسى حين طلق امرأته:
تجهزى للطلاق وارتحلى فذا دواء المجانب الشرس
ما أنت بالحنة الولود ولا عندك نفع يرجى لملتمس
لليلتى حين بنت طالقة ألذ عندى من ليلة العرس
وكان تحويل الباب لديهم كناية عن الطلاق وكانت سلمى بنت عمرو من النساء الذين تزوجن أكثر من مرة وكانت تفارق أزواجها إذا رابها منهم شئ
ونلاحظ اشتهار النساء في ذلك الوقت الذى هو قريب عهد بالإسلام بقول الشعر والبلاغة والفصاحة وتلك ملكة حباها الله للعرب في ذلك الوقت
وكان السبى معروفا في العصر الجاهلى حيث دارت المعارك بين القبائل وكانت الفئة المنتصرة تسبى نساء الفئة المهزومة وكانت المرأة الجاهلية تقول”المنية ولا الدنية”فهى ترضى بالموت ولا ترضى بالأسر
وتحضرنا قصة سلمى الكنانية التى وقعت في سبى عمرو بن الورد وتزوجها وأنجبت أولادا وقد تحينت الفرصة التى تعود فيها لأهلها فتخلت عن عروة ولحقت بعشيرتها وكانت توصيه على الأولاد وما كان ذلك كله إلا أنه أخذها في سبى وهى لا تريد ذل السبى
ومما يلفت نظرنا إلى سبب وأد البنات في الجاهلية هذه القصة “وقعت ابنة قيس بن عاصم في الأسر ولما ترك سابيها وهو النعمان الأمر للنساء رفضت أن تعود لوالدها ،لذلك نجده يعترف بأنه وأد اثنتى عشرة من بناته واتبعه قومه”
كما كان العرب يخشون خيانة المرأة والحاق العار بالآباء والأزواج ومن ذلك قول الحارث بن عمرو في خيانة المرأة
كل أنثى وأن بدا لك منها آية الحب عهدها خيتعور
إن من غره النساء بود بعد هند بجاهل مغرور
وكانوا يوأدون البنات محافظة على العرض والشرف وصحة النسب وخوفا من وقوعهن في السبى والحاق الذل والعار لذويهم ،وقد عالج الإسلام هذه القضية بالأمر بحسن تربية البنت وزرع الثقة فيها ومما لاشك أن ذلك يؤدى بها إلى الخير
وحتى لا نظلم المتمع الجاهلى فإننا نورد بعض الصفات الحسنة التى اشتهر بها العرب قبل الإسلام وجاء الإسلام وأقرها وجعل الثواب الجزيل لفاعلها
فنجد أن صفات الكرم واغاثة الملهوف والشهامة وصلة الرحم والشجاعة من صفات العربى الأصيل
وجاءت أحاديث رسول الله تدعم هذه الصفات وتؤدها
ففى مجال الكرم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلكرم ضيفه”
وقد أثنى رسول الله على حاتم الطائى حين جاءت ابنته لرسول الله وكان من أشهر العرب في كرمه إلا أنه لم يسلم
وقال رسول الله في مجال إغاثة الملهوف”من أغاث ملهوفا كتب الله له ثلاثا وسبعين مغفرة واحدة منها صلاح أمره كله واثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة”
وفى مجال صلة الرحم قال النبى”من أراد أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه”
وفى مجال الشجاعة يقول اإمام على رضى الله عنه”لقد رأينا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله وهو أقربنا للعدو وكان من أشد الناس بأسا”
وحديث رسول الله”ثلاثة يحبهم الله عز وجل منهم رجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح الله له”وفى هذا الحديث حث على الشجاعة في مجال الجهاد في سبيل الله
وانتقل الإسلام بالمؤمنون إلى حال جديد غير الذى كان عليه المجتمع الجاهلى فقد اتصف المجتمع بالترابط والتكافل والأمان ونجد ذلك من خلال النماذج الفريدة التى أحدثها رسول الله في العلاقات بين البشر فنجد أن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لم يفعلها أحد قبل رسول الله فكان هذا الفعل حلا لكل مشاكل المهاجرين في بداية هجرتهم وكذلك أقر النبى بين المؤمنين الترابط والتكافل “ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى”
وأيضا حبب الإسلام في التصدق ولا يختلف في ذلك الرجل والمرأة فقد قال رسول الله”يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن فإنى رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة وبم ذلك يارسول الله؟ قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير
وجاءت زينب امرأة مسعود فقالت :يا نبى الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندى حلى لى فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم فقال النبى صلى الله عليه وسلم صدق زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم”
ونهم من ذلك الحديث الشريف أن المرأة لها أن تتصدق على زوجها وولدها إذا كانوا في حاجة إلى المال وهى لديها من المال ما تريد التصدق به
وأصبح للمرأة الحق في أن تعبر عن شكواها وما يضيرها أمام الرسول وفى سورة المجادلة نجد أن امرأة جاءت للنبى صلى الله عليه وسلم تشكو له من ظهار زوجها لها وهو أن يقول لها “أنت على كظهر أمى” فتصبح معلقة فلا يعملها معاملة الأزواج ولا تستطيع الزواج من غيره فجاءت المرأة للرسول لكى يفتيها وكان نزول آيات الظهار من عند الله حلا لهذه المشكلة لها ولمن مثلها من النساء بأن يكفر الظهار باطعام 60 مسكينا أو الصوم شهرين متتاليين
وقد عملت المرأة على عهد رسول الله ببعض الأعمال المنتشرة في ذلك الوقت إلا أن عمل المرأة خارج بيتها لم يكن هو القاعدة ولكن الرسول أجاز العمل للمرأة في بعض الأحوال كأن يكون زوجها متوفى ولا تجد من يعولها أو كأن تأمن في عملها على نفسها من الفتنة
وقد كان من النساء من يتكسبن المال ويتصدقن به ونذكر المجالات التى عملت بها المرأة في عهد رسول الله :عن أم عطية رضى الله عنها قالت:غزوت مع رسول الله سبع غزوات أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوى الجرحى وأقوم على المرضى”ولا أدرى أكانت هذه الأعمال عليها أجر مادى أم كانت النساء اللاتى عملن بذلك كانوا ينتظرن الأجر من الله وعملهن هذا كان يعد جهاد في سبيل الله
وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهماقال:طلقت خالتى فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبى صلى الله عليه وسلم فقال:بلى فجدى نخلك فإنك عسى أن تصدقين أو تفعلى معروفا”
إذا المرأة المطلقة أو التى مات عنها زوجها لها أن تعمل وتدير شئون عملها ولها ذمة مالية خاصة بها تستطيع أن تتصدق وتفعل الخير
وكانت رائطة امرأة بن مسعود ذات صنعة تجيدها وتدر عليها المال وكانت تنفق على ابن مسعود وعلى ولدها من صنعتها كما ذكرنا في حديث الصدقة قبل ذلك
وكان الإشتغال بتعلم كتاب الله وسنة النبى والفتوى هو الأكثر انتشارا لما جد في المجتمع من نزول الوحى وكلام رسول الله اللذان يحتاجان دائما إلى مدارسة وحفظ
وقد حث النبى على الزهد ومن ذلك الحديث أن فاطمة الزهراء رضى الله عنها جاءت بكسرة خبز لرسول الله فقال :ما هذه الكسرة؟
قالت:قرص خبزته ولم تطب نفسى حتى آتيتك بهذه الكسرة
فقال:أما أنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام
وقال صلى الله عليه وسلم”إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة وإن أبغض الناس إلى الله المتخمون الملأ،وما ترك العبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة”
وفى الحديث القرآنى عن تخيير الله لنساء النبى بين الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله والدار الآخرة خير دليل على زهد نساء النبى في الدنيا وطلبهن مرضاة الله ورسوله
كما أن المرأة باعتبارها أم فهى مكلفة برعاية الأبناء وتربيتهن وقد وضع رسول الله أسس لتربية الأبناء تتمثل في العدالة بينهم حتى في المشاعر والقبلة وفى عدم ترويعهم وفى الصدق في الحديث ولو كان في أبسط الأمور وفى الترفق بهم واللين والمداعبة وتربيتهم على الشجاعة والإقدام
وقد رفض الرسول أن يشهد على عطاء أحد الصحابة لأحد أبنائه دون الآخر فقال”أكل ولدك أعطيته مثل هذا؟قال :لا فقال الرسول:اشهد عليها غيرى فإنى لا أشهد على زور وقال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم
وقال صلى الله عليه وسلم”أيسرك أن يكونوا في البر سواء قال نعم قال فلا إذا”
كما أمر الرسول بالعدل بين الأبناء حتى في المشاعر حتى لا تنشأ ضغينة بين الأبناء كما حدث في قصة سيدنا يوسف حينما فضل سيدنا يعقوب ابنه يوسف واخيه بنيامين على باقى الأخوة
وماكان تفضيل سيدنا يعقوب ليوسف سوى شفقة عليه لأنه كان الأصغر سنا فكاد له أخوته كيدا
وفى مجال عدم ترويع الأبناء نجد قول الرسول”لا يحل لمسلم أن يروع مسلما”
سؤال هام:
هل إذا قسم المرء أمواله بين أولاده في الدنيا هل يتخذ نفس قوانين الميراث أم له أن يعطى الجميع بالتساوى؟
فهناك من العلماء من أجاز أن تكون القسمة كقسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين وأجاز بعضهم أن يسوى بينهم
فهناك قسمة الله التى قررها في الميراث وهناك قسمة المرء وله أن يتبع فيها قسمة الله أو أن يساوى بينهم وذلك في حياته أما إذا مات فالتقسيم يكون بقسمة الله

وفى مجال الصدق في الحديث مع الأطفال عن عبد الله بن عامر رضى الله عنه أنه قال”دعتنى أمى يوما فقالت ها تعال أعطيك فقال لها رسول الله”أما أنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة”
كما أمر بتعليم الصلاة للأبناء فقال “علموا أولادكم الصلاة”
وفى مقارنة سريعة بين حال المرأة في الجاهلية وحالها في الإسلام نجد أن المرأة في العهد النبوى تمتعت بما يلى:
1-عبادة الله وحده كان أساس العقيدة بعد ماكان الشرك وعبادة الأوثان هو المنتشر
2-تحريم وأد البنات والتكليف بتربيتهن وتعليمهن بدلا من الوأد وجعل البنات ستر من النار “من كانت له ابنتان فأحسن إليهما كن له سترا من النار”
3- كفل لها الميرات بالنسب المعروفة في الشرع في كل حالة بعدما كانت لا ترث
4- حرم الله أن يرثها الرجال كنوع من المتاع بعد موت الزوج
5- جعل لها الحق في اختيار الزوج فلا يجب غصب اجبار المرأة على الزواج بمن لا تريده فالبكر تستأذن وإذنها صمتها
6- فرض عليها الحجاب سواء كانت حرة أم أمة وفرض على الجوارى نصف ما على الحرائر من العذاب إذا أتين بفاحشة
7-جعل للأمة الحق في المكاتبة أى تعمل وتعتق نفسها بالمال
8-كلف الأم بأداء دورها في تعليم الدين للأبناء
9-شرع الله للمرأة ما للرجل من حقوق معنوية”ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف”
10-أمرها بطلب العلم كالرجل تماما
11-أتاح لها الخروج في طلب الحاجة الخاصة بها إذا لم تجد من يؤديها إليها
12-جعل المهور للنساء تتفاوت ويجوز اعطاء الكثير فيها أو القليل
13- فرض على المرأة الطهارة بعد الحيض والنفاس والولادة والجماع
14-أجاز الإسلام للمرأة أن تصل والديها حتى لو كانوا على الشرك بشرط ألا يكونوا محاربين للدين
15-أمر المرأة بالتصدق حتى تزيد من الحسنات التى تنجيها من دخول النار
16-للمرأة أن تتصدق على زوجها وأبنائها وهم أحق الناس بذلك
17-حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل الجهاد في سبيل الله
18-الصبر على أذى ضرة يعدل الشهادة في سبيل الله
19- الصبر على ضيق العبش من سمات المؤمنين فقد كانت أمهات المؤمنين في أضيق حال ومع ذلك اخترن الله ورسوله والدار الآخرة
20- هجرة النساء المؤمنات من مكة إلى المدينة حفاظا على الدين وبيعة النبى لهن
هذه بعض جوانب الحياة الإجتماعية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
المطلب الثانى:جهود المرأة في الدعوة واصلاح المجتمع
ونأتى إلى بيان جهود المرأة في نشر دعوة الإسلام في بداية عهد الرسول فنقول:
في بداية عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن معه أحد يسانده سوى عمه أبو طالب وزوجته السيدة خديجة رضى الله عنها وقد كانت السيدة خديجة متزوجة قبل رسول الله مرتين وكانت من أغنياء قريش ولقبت بالطاهرة
كما كان الأمر شاقا على رسول الله في بداية الدعوة فهو وحده يرفع راية التوحيد ثم ينتظر من يتبعه عليها ويجاهد معه في سبيلها كما عانى من اضطهاد قريش له فكم مرة لقى الأذى منهم والسخرية ولقد حاصرت قريش بنو هاشم وبنو عبد المطلب في شعب أبى طالب فالتحقت السيدة خديجة بالشعب مع زوجها رسول الله وظلت مع النبى طيلة 24 عاما تسانده وتمده بالمال والجهد وتربى الأبناء وتؤمن بدعوته حتى توفاها الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران ،ابنة مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد
وكمثال على فقه السيدة خديجة رضى الله عنها قولها”كلا ابشر فوالله لا يخزيك الله أبدا فوالله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق”
ونرى فطنة السيدة خديجة في تجربة قامت بها لكى تتبين الذى جاء لرسول الله أملاك هو أم شيطان؟فهى قالت للنبى”أى ابن عم أتستطيع أن تخبرنى بصاحبك الذى يأتيك إذا جاءك قال نعم قالت فإذا جاءك فأخبرنى به فجاءه جبريل عليه السلام كما كان يصنع فقال رسول الله لخديجة يا خديجة هذا جبريل قد جاءنى قالت قم يا ابن عم فاجلس على فخذى اليسرى قال فقام رسول الله فجلس عليها قالت هل تراه قال نعم قالت فتحول فاجلس على فخذى اليمنى فتحول على فخذها اليمنى فقالت هل تراه؟قال نعم قالت فتحول فاجلس في حجرى قالت فتحول رسول الله فجلس في حجرها قالت هل تراه؟قال نعم قال فتحسرت فألقت خمارها ورسول الله جالس في حجرها ثم قالت له هل تراه؟ قال:لا قالت :يا ابن عم اثبت وأبشر فوالله إنه لملك وما هذا بشيطان”
وذهابها إلى ابن عمها ورقة ابن نوفل لسؤاله عما رأى محمد كان اهتماما منها بأمره وأمر الدعوة
وعندما اقرأها ربها السلام كانت ترد الله الله السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام
ونلخص دور المرأة الأولى في حياة النبى بعد تكليفه بالدعوة فيما يلى:
1- المساندة بالمال
2- انجاب الأطفال وتربيتهم
3- المساندة المعنوية لرسول الله
4- الفقه وحسن الرأى
5- ايمانها بمحمد
كان هذا في العصر المكى الذى كانت فيه الدعوة الإسلامية في بدايتها وكان المسلمين مضطهدين وهاجر بعض منهم إلى الحبشة فرارا من الظلم والإضطهاد ثم أذن الله لرسوله بالهجرة من مكة إلى المدينة وبدأ دور نساء النبى الأخريات بعد وفاة السيدة خديجة رضى الله عنها وأرضاها
ومن أمثلة المواقف التى كان للمرأة دور في الدعوة هذا الحديث عن السيدة عائشة أن امرأة من الأنصار سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض فعلمها كيف تغتسل ثم قال لها خذى فرصة ممسكة أى قطعة من القطن بها أثر الطيب فتطهرى بها قالت كيف اتطهر بها؟قال تطهرى بها!قالت كيف يا رسول الله اتطهر!!فقال سبحان الله تطهرى بها قالت السيدة عائشة فاجتذبتها من يدها فقلت ضعيها في مكان كذا وكذا وتتبعى بها أثر الدم وصرحت لها بالمكان الذى تضعها فيه”
نجد أن كيفية الطهارة من المحيض تعلمتها نساء المومنات عن السيدة عائشة عن رسول الله فقد بينت السيدة عائشة مقصد رسول الله للنساء
وكانت السيدة عائشة مرجعا لحديث رسول الله وحافظة لمعظم الأحاديث وكذلك دور السيدة سلمة في الإشارة على رسول الله حين رفض المسلمون أن يرجعوا عن زيارة بيت الله الحرام فقد أشارت على رسول الله بأن يتحلل ويخرج عليهم فلما يراه الصحابة سوف يفعلون مثله وهذا ماكان بالفعل فكان رأيها حلا للمشكلة
ونذكر السيدة صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ففى يوم غزوة الخندق اجتمع النساء والصبيان في حصن حسان بن ثابت فجاء رجل من اليهود وأخذ يطوف بالحصن ولم يوجد من يدافع عنهن فقالت يا حسان إن هذا اليهودى يطوف بالحصن وقد شغل عنا رسول الله بالحرب مع الأعداء فأنزل إليه فاقتله قال والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا قالت:فأخذت عمودا ثم نزلت به من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته ثم رجعت إلى الحصن فقلت :يا حسان انزل إليه فاسلبه فإنه لم يمنعنى من سلبه إلا أنه رجل قال:مالى بسلبه من حاجة فكانت أول امرأة تقتل رجلا في سبيل الله
كما كانت هناك مقومات لإصلاح المرأة في مجتمعها منها:
العلم الشرعى الذى تعلمته ويصلح منها لتكون هى بعد ذلك أداة للإصلاح
وأيضا معرفة المرأة بعلوم اللغة العربية والبيان وقدرتها البلاغية مما ساعدها على فهم معانى القرآن الذى جاء بلسان عربى مبين
وقد قال رسول الله”إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث :صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له”فكانت المجالس الدينية بغرض تعليم القرآن والحديث والفقه موجودة على عهد رسول الله
وفى مجال الحياة السياسية نجد أن أسرا مؤمنة هاجرت من مكة إلى المدينة وقبل ذلك كانت الهجرة الأولى إلى بلاد الحبشة
وكان النبى يشرك زوجاته معه في الخروج إلى الغزوات وكان يقترع بينهن وأيهن خرج سهمها فتخرج معه فقد شاركته السيدة عائشة في غزوة بنى المصطلق وكانت السيدة أم سلمة معه في صلح الحديبية
ويأتى اصلاح المجتمع باصلاح الأفراد الذين يعيشون فيه وقد قال الرسول”كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته””والمرأة في بيتها راعية ومسئولة عن رعيتها”
وقد استمدت المرأة في عهد رسول الله مبادئ وقيم الإسلام من القرآن الكريم وحديث النبى فنشأت أجيال متشربة بهذه المبادئ والقيم وكانوا علامات مضيئة في تاريخ الإسلام
المطلب الثالث:جهود المرأة في التمريض والرقية وشئون النساء
نقول أن المرأة كائن قابل للتعلم مثل الرجل تماما وقد كان لبعض الصحابيات المهارات المختلفة التى اكتسبنها بما يفيد مجتمعها والنساء اللاتى دخلن دين الإسلام كن يتطلعن إلى دور يقمن به في مجال الدين وقد كان في بداية الأمر في المدينة الحروب والغزوات حتى يثبت الدين أركانه
وكان كلا من الرجال والنساء يجاهدون في سبيل الله فالرجال في مجال الحروب والفداء بالنفس والنساء في ساحة الحروب يقتصر دورها على التمريض والمداواة للجرحى واعطاء الطعام والشراب للمصابين
وكانت أول ممرضة في الإسلام رفيدة بنت كعب الأسلمية وكانت لها خيمة لمداواة المرضى وكانت الصحابية الربيع بنت معوذ متطوعة بسقاية الجيش ومداواة الجرحى ورد القتلى للمدينة
وفى مجال الرقية
كان العرب قبل اسلامهم يلجأون إلى الأصنام ويقدمون لها القرابين ويطوفون حول الكعبة عرايا فلما جاء الإسلام صحح مفاهيم العقيدة ومحا أثار الشرك وأعلم أن الله هو الضار النافع لذلك فأى ضرر قد يلحق بالإنسان من مرض أو مس أو حسد أو عين فإن الله تعالى قادر بحوله على أن يخرج الإنسان من هذا الضرر
لذا أقر الله الرقية وهى اللجوء إلى الله بالدعاء بألفاظ معينة وقد نقلت لنا السيدة عائشة العديد من ألفاظ الرقية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فعن عائشة قالت :كان رسول الله يأمرنى أن استرقى من العين”
وعنها أنها قالت”كان إذا اشتكى رسول الله رقاه جبريل قال:باسم الله يبريك ومن كل داء يشفيك ومن شر حاسد إذا حسد وشر كل ذى عين”
وعن عائشة قالت “كان رسول الله إذا مرض أحد أهله نفث عليه بالمعوذتان فلما مرض مرضه الذى مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدى”
وعن عائشة أن رسول الله كان إذا اشتكى الإنسان الشئ منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبى بإصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها وقال”باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى به سقيمنا بإذن ربنا”
وقد قال الرسول لأسماء بنت عميس :مالى أرى أجسام بنى أخى ضارعة تصيبهم الحاجة؟قالت:لا ولكن العين ترع إليهم قال ارقيهم قالت :فعرضت عليه فقال ارقيهم
وفى مجال شئون النساء من أحكام النفاس والحيض والولادة والزواج ورضاعة الأطفال نجد معظم الأحاديث نقلتها النساء عن رسول الله
فعن أم سلمة رضى الله عنها قالت كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله أربعين يوما
وحديث التطهر من الحيض الذى ذكرناه سابقا وقد فسرته السيدة عائشة لتعلم نساء المسلمين
وحديث الإستحاضة قال النبى لفاطمة بنت حبيش في دم الإستحاضة”إنما هو عرق”
كما قال تعالى “والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة”فقرر مدة الرضاعة للطفل عامان
وغير ذلك من الأمثلة كثير مما ورد في نقل نساء النبى نواحى التشريع الخاصة بالنساء والتى لا يصلح أن تكون مشاعا لإغتبار جانب الحياء إلا أنه لا حياء في الدين
الفصل الثالث :المبحث الثالث
دور المرأة المسلمة في التنمية الإقتصادية
المطلب الأول:الموارد المالية للمرأة في التشريع الإسلامى
المطلب الثانى:المهن التى امتهنتها المرأة في العهد النبوى
المطلب الثالث:السيدة خديجة نموذج لمساهمة المرأة في العهد النبوى
نحن بصدد عرض الموارد التى تعتمد عليها المرأة في الإنفاق تبعا للتشريع الإسلامى،فالمرأة لا تعد كونها إنسانا يخلق في رحم أم ثم تولد وتتربى وتكبر لتتزوج وهى بعد أن تتزوج قد تبقى مع زوجها أو يموت عنها أو يطلقها وقد يكون لها أبناء أو لا وقد يكون لها أخوة وأخوات أو لا ، ومن منطلق هذا فقد وضع الدين الإسلامى حقوقا للمرأة من بداية كونها جنين في بطن الأم وحتى أن تكبر وتموت
ولنذكر ذلك بالتفصيل:
المرأة وهى في بطن الأم جنين لا حول لها ولا قوة قرر الشرع لها الحماية فالأم أثناء الحمل إذا كان صيامها سوف يضر بالجنين فإنه يتعين عليها الإفطار لحين الولادة حتى لا ينشأ الجنين ضعيفا
ثم إن المرأة إذا جاءت للحياة مولودة صغيرة فالله قد كفل لها الرعاية بأمر والدها “وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف”
فالأب يحتمل النفقة على المولودة من غذاء وكساء ودواء وتلك هى الدرجة التى أعطاها الله الرجال على النساء بتحملهم مشقة النفقات
وقال تعالى”والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين”فجعل مدة الرضاعة عامان بعدها يبدأ الطفل في أخذ الطعام ،والرضاعة تمثل مصدر الرزق بالنسبة للمولود فهى تمثل له الطعام والشراب
كما أن الله تعالى يعلمنا إذا رفضت الأم ارضاع الصغيرة لسبب مرضى أو أى سبب آخر فإنه يجب على الأب ايجاد مرضعة أو توفير اللبن الخارجى للطفل قال تعالى”فسترضع له أخرى”
ثم إذا كبرت المولودة وأصبحت بنتا فإن الرسول الكريم يخبرنا أن خير الصدقة هى التى ينفقها الرجل على أهل بيته
وإذا بلغت المرأة مبلغ النساء وطلبت للزواج فإن الزوج عليه تحمل نفقات الزواج من تأسيس بيت الزوجية والمهر والشبكة والإنفاق ،وقد يظن البعض أن تأسيس منزل الزوجية مناصفة بين الرجل والمرأة فرضه الدين ولكن هذا غير صحيح
فالأصل هو تحمل الزوج جميع النفقات ولكن ما يحدث الآن من مساعدة الزوجة ومشاركتها في تأسيس المنزل من باب الفضل وليس الفرض
وللمرأة حقوقا مالية عند زوجها تتمثل في المهر الذى هو ثمن تطيب به نفسها لفراقها عن الأهل
كما أن الزوج ملزم بالنفقة على الزوجة من حيث المأكل والمشرب والعلاج
وللمرأة أن تتكسب بالعمل إذا أرادت أن تتحصل على المال الذى يسد حاجتها وأن تتصدق منه
وفى حال طلاق المرأة فإن لها نفقة المتعة ومؤخر الصاق وإذا كان لديها أولاد فعلى الزوج التكفل بنفقاتهم حتى البلوغ
كما أن الله تعالى قال”لا تخرجوهن من بيوتهن”للدلالة على أن المرأة لا يجب أن تفارق منزل الزوجية في حال الطلاق حتى تنقضى عدتها
والمرأة إن مات عنها زوجها ترثه وإن مات إحدى والديها ثرث وهناك حالات عددة للميراث
ونقول أن نصيب المرأة في الميراث قد يختلف من حالة إلى أخرى تبعا لدرجة القرابة وموقع الجيل الوارث والعبء المالى فيزيد الميراث باقتراب صلة الوارث بالموروث وأيضا الأجيال التى في بداية حياتها لها الحق في الميراث بصورة أكبر من الذين كبروا وقلت احتياجاتهم
وتتفاوت أنصبة المرأة في الميراث بحسب ما سبق إلا أن الفقهاء اكتشفوا أن أنصبة المرأة في كثير من الحالات قد تكون مثل أنصبة الرجل وقد تكون أكثر منه وفيما يلى تفصيل ذلك:
أولا:حالات ترث فيها المرأة نصف نصيب الرجل
1-البنت مع الأخوة الذكور،بنت الإبن مع ابن الإبن
2-الأب والأم في عدم وجود أولاد ولا زوجة ولا زوج
3-الأخت الشقيقة مع اخوانها الذكور
4-الأخت لأب مع اخوانها الذكور
ثانيا:حالات ترث فيها المرأة نفس نصيب الرجل:
1-الأب والأم في حالة وجود الفرع الوارث
2-الأخ والأخت لأم
3-أخوات مع الأخوة والأخوات لأم
4-البنت مع عمها أو أقرب عصبة للأب مع عدم وجود الحاجب
5-الأب مع أم الأم وابن الإبن
6-زوج وأم وأختان لأم وأخ شقيق فهم شركاء في الثلث
7-انفراد الرجل أو المرأة بالتركة بأن يكون هو الوارث الوحيد أو هى الوارثة الوحيدة
8-زوج مع الأخت الشقيقة
9-الأخت لأم مع الأخ الشقيق
10-ذوو الأرحام إذا لم يكن هناك أصحاب فروض فتقسم التركة بالتساوى
11- ستة لا يحجبون حجب حرمان وهم الزوج والإبن والأب والزوجة والبنت والأم
ثالثا:حالات ترث فيها المرأة أكثر من نصيب الرجل:
1-الزوج مع ابنته الوحيدة
2-الزوج مع ابنتيه
3-البنت مع أعمامها
4-الورثة زوج وأب وأم وبنتان
5-الورثة زوج وأختان شقيقتان وأم
6-الأختين لأب يرثا أكثر من الأخوين لأب
7-زوج وأم وأب وبنتا
8- زوج وأم وأخت شقيقة
9- زوجة وأم وأختين وأخوين شقيقين
10-زوج وأخت لأم وأخوين شقيقين
11-الأم في حالة فقد الفرع الوارث ووجود الزوج
12- زوج وأم وأخت لأم وأخوينن شقيقين
13-زوجة وأب وأم وبنت وبنت الإبن
14-أم وأم أم وأم أب
رابعا:حالات ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل:
1-ماتت امرأة عن زوج وأب وأم وبنت وبنت ابن
2-ماتت امرأة عن زوج وأخت شقيقة وأخت لأب
3-ميراث الجدة
4-مات وترك أب أم وأم أم
5-مات وترك أم أم وأب أم أم
ولقد عددنا الحالات السابقة لنتين حق المرأة سواء كانت بنتا أو زوجة أو أم أو حفيدة أو جدة فكان التوزيع من قبل حكيم عليم وهذا بخلاف معاملة المرأة في اليهودية فهى لا ترث ويرث فقط الذكور باستثناء بعض الحالات كما أن الديانة المسيحية لم تضع قوانين لتقسيم الميراث بل وضعت مبائ روحية لحل المشكلات التى قد تنشب بين الورثة وكذلك في الجاهلية لم تكن المرأة ترث وكان الرجال فقط دون النساء هم الذين يرثون
كما أن الهبة وهى مباحة في الشرع قد تكون من أى أحد للرجل والمرأة على حد سواء
وهى إن كبرت في العمر ولم تجد من ينفق عليها فإن أبنائها مكلفون بالإنفاق عليها وسد حاجاتها
فالمرأة إما طفلة في بيت أبيها كلف الله أبيها بالإنفاق عليها أو زوجة في بيت زوجها كلف الله تعالى الزوج بالإنفاق أو أم وليس لديها زوج كأن يموت عنها أو يطلقها كلف الله تعالى ابنها بالإنفاق عليها وهى إن كانت فقيرة فلها أن تأخذ من بيت مال المسلمين بقدر حاجتها
كما أنها لو كانت فقيرة لها أيضا حق الزكاة من الأغنياء وهذه الزكاة ليست تفضلا ولا منة عليها بل هى حق جعله الله للفقير من كسب الغنى
المطلب الثانى:المهن التى عملت بها المرأة في عهد رسول الله
كانت أعمال المنزل في الأهمية الأولى للنساء في ذلك الوقت فكن يجدن الطبخ والعجن والخياطة وأعمال النظافة
فلما جاء الإسلام أضاف لهن بعدا جديدا في تقضية أوقاتهن في العمل والكسب وامكانية التصدق بما تكسب
وقد كانت احدى زوجات النبى تتكسب وتتصدق بمالها وقال فيها النبى “أسرعكن لحوقا بى أطولكن يدا” وكانت السيدة زينب تنفق على المساكين باستمرار وطول اليد في الحديث كناية عن كثرة الإنفاق
وقد عرف النساء بعض المهن المناسبة لطبيعتهن مثل مهنة التمريض وكانت النساء تداوى جراح المرضى في السلم والحرب
كما امتهن النساء مهنة الزراعة فقد كانت المدينة المنورة بها نخيل وزروع وقد كانت المرأة إما أن تساعد زوجها في الزراعة أو تقوم بها هى إذا لم يكن عندها من يقوم بذلك
والغزل والنسيج مهنة تعلمها النساء منذ القدم وكانت موجودة أيضا في المجتمع المدنى على عهد رسول الله فكانت النساء تغزل الثياب وتبيعها
وأهم ما عملت به المرأة والذى استحدث بعد نزول الوحى هو اشتغالها بتعلم القرآن الكريم والحديث النبوى الشريف والفقه في الدين
فالعهد النبوى كان ثريا بالمادة التى يتناولها كل من الرجال والنساء بالمدارسة وقد كان الرجال والنساء يعرضوا قضاياهم على رسول الله فينتظر حتى يأتيه الوحى معلما مبادئ الحلال والحرام
وقد أفادنا ما وصل إلينا من فتاوى بسبب سؤال المرأة والرجل في شتى القضايا لأن الدين صالح لكل زمان ومكان
وعرف النساء قول الشعر والفصاحة فتلك الصفات كانت أصيلة فيهن لأن المجتمع العربى مشهور بالفصاحة فلما نزل القرآن بلسان العرب كان في ذلك ذكرهم واشتد اعتنائهم باللغة العربية حتى يفهوا مراد الله في الآيات المنزلة
وكان من عادة العرب أن يبعثوا بأولادهم عند الرضاعة في البادية حتى يتعلمون اللغة الفصيحة وكان النبى صلى الله عليه وسلم أفصح العرب وقد نزل في بيت حليمة السعدية وهو رضيع ثم تربى في بيتها عدد من السنوات لكى يتشرب اللغة والفصاحة كما تعلمت منه السيدة عائشة الفصاحة في القول وسلامة اللغة
وقد تزوجت السيدة عائشة رسول الله وهى صغيرة وتربت في حجره لذا تعلمت من أسلوبه الكثير وتأثرت ببلاغته فأصبحت عالمة وفقيهة ولم يرزقها الله بالأولاد ولكن رزقها أن تكون أم المؤمنين تعلمهم شئون الدين وتوضح لهم ما استشكل عليهم وكانت نموذج للمرأة الصالحة التى تبلغ دين الله عن رسول الله
المطلب الثالث:السيدة خديجة
إن الإنسان ليتساءل عن سر العلاقة التى تجمع بين رجل في ريعان شبابه بإمرأة في سن الأربعين ،ذلك شأن السيدة خديجة في زواجها برسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان حين نزول الوحى على رسول الله عمر الرسول حوالى 40 عاما وعمر السيدة خديجة رضى الله عنها قد تعدى الستين أى أمرأة عجوز
ولكن إذا تأملنا في ذلك نجد الله سبحانه يهيأ للرسول البيئة التى تحتضنه بأن يجعل الزوجة في عمر الأم ولها من الخبرة والفطنة ما تستطيع به مد النبى بالعون المادى والمعنوى
ولحكمة ما قد ماتت أم النبى في الصغروكذلك مات أبوه ثم مكث عند جده فترة ثم عند عمه أبو طالب إلى أن تزوج بالسيدة خديجة رضى الله عنها
وقد أنجبت أبناء النبى الذين توفوا جميعا في حياة النبى ما عدا السيدة فاطمة فقد لحقت بالرسول بعد ثلاثة أشهر أو أكثر من وفاته
فهل كان الزواج بالسيدة خديجة نوع من التسرية عن رسول الله بفقد أمه وحنانها منذ الصغر؟
وهذه بعض أمثلة على الإيذاء الذى تلقاه الرسول من المشركين في بداية الدعوة والسيدة خديجة كانت تشاركه هذه المعانة:
قال ابن اسحاق:أن أبا لهب لقى هند بنت عتبة حين فارق قومه وظاهر عليهم قريش فقال:يا بنت عتبة هل نصرت اللات والعزى وفارقت من فارقهما وظاهر علهما؟” يريد بذلك أن يستعدى الآخريين على محمد ودينه
وقال بن اسحاق :كان أبو لهب يقول :يعدنى محمد أشياء لا أراها يزعم أنها كائنة بعد الموت فماذا وضع في يدى بعد ذلك؟ثم ينفخ في يديه ويقول:تبا لكما ما أرى فيكما شيئا مما يقول محمد ،فأنزل الله تعالى”تبت يدا أبى لهب وتب”
وكانت زوجة أبو لهب وتدعى أم جميل تحمل الشوك وتضعه على طريق النبى لتؤذيه فأنزل الله”وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد”
فلما سمعت بالآيات ذهبت إلى رسول الله وهو جالس في المسجد عند الكعبة وأخذت حجرا أرادت أن تشق به رأس النبى وكان معه سيدنا أبو بكر فأخذ الله بصرها عن رسول الله فلم تره فأخذت تقول لأبو بكر:أين صاحبك؟فقد بلغنى أنه يهجونى والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه أما والله إنى لشاعرة:
مذمما عصينا
وأمره أبينا
ودينه قلينا
وانصرفت فقال أبو بكر :يا رسول الله أما تراها تراك؟ فقال:ما رأتنى لقد أخذ الله ببصرها عنى
وكان أمية بن خلف إذا رأى رسول الله همزه ولمزه فنزلت”ويل لكل همزة لمزة”
والخباب بن الأرت صحابى على عهد رسول الله كان يعمل بصنع السيوف فصنع سيوفا للعاص بن وائل وكان له مال عنده بذلك فأخذ العاص يسخر من الخباب ويقول له:أليس يزعم محمد أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب وفضة وثياب وخدم
قال :نعم
قال:فأنظرنى إلى يوم القيامة حتى أرجع إلى تلك الدار فأعطيك حقك
فنزلت الآية”أفرأيت الذى كفر بآيتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب ……إلى آخر الآية
وكان النضر بن الحارث إذا جلس رسول الله يدعو إلى الله ويتلو القرآن يجلس في مجلسه ويحدث الناس عن ملوك الفرس ورستم السنديد واسفنديار ويقول :ما محمد بأحسن حديثا منى وما حديثه إلا أساطير الأولين
فنزل قوله تعالى”وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا”
كما قال ابن اسحاق عن بعض محاججة قريش لمحمد”اقبل بن الزبعرى لرسول الله يريد أن يحاججه فقال”قد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم مع من عبده؟فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد عزيرا والنصارى يعبدون عيسى بن مريم علهما السلام ؟فاعتقد من كان بالمجلس أنه قد احتج وخاصم فقال رسول الله”إن كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده إنهم إنما يعبدون الشياطين ومن أمرتهم بعبادته فأنزل الله تعالى”إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون”
إن الغرب يتهمون الرسول بأنه شهوانى وتزوج العديد من النساء،ألم يعلموا عن الأنبياء السابقين وزواجهم بأكثر من زوجة
فالنبى سليمان عليه السلام طاف بمائة امرأة في يوم واحد والنبى يعقوب تزوج بأربعة نسوة وتزوج سيدنا ابراهيم بسارة وهاجر وغيرهم من الأنبياء
فالأنبياء يؤتون قوة ستين رجلا من أجل تحمل أعباء الدعوة إذن ليس عيبا ولا نقصا في شخص رسول الله أن يتزوج نساء كثيرات فقد كانت كل زيجة نموذج لتعليم البشر كيف يعامل الرجل المرأة
فزواجه بالسيدة خديجة مثال للتلاقى الفكرى بين الرجل والمرأة حتى لو كان هناك فرق في السن بينهما فقد أيدت السيدة خديجة رسول الله بكل ما عندها من مال وكل ما تستطيعه من جهد وما كان ذلك إلا أنها آمنت به وبرسالته
وكان زواجه بالسيدة عائشة مثال لتعليم الرجل امرأته وتأديبها فالنبى هو الذى علم السيدة عائشة أمور الدين حتى تفقهت وصارت مرجعا للمعرفة بدين الله وأحاديث الرسول
وزواجه بمارية القبطية بعد أن استولدها مثال لعتق النساء والتزوج بهن وفى هذا ثواب عظيم
وزواجه بزوجة ابنه من التبنى زيد كان لإبطال هذه العادة وقد كان هذا الأمر شاقا على رسول الله لأنه كان أمرا جديدا لم يألفه العرب فأمر الله بزواج النبى من زوجة زيد حتى يبطل هذه العادة ويكون الرسول مثالا وقدوة في هذا الأمر
والزواج بساء أهل الكتاب وتعلمهن الدين مفتاح لإنتشار الدعوة في أسرع وقت
ونكاح الأيامى والصالحين جبرا لخاطرهم كان مثالا عليه زواج النبى بأم سلمة لأنها كانت زوجة لرجل صالح جاهد واستشهد وكان لديها أبناء فأصبحوا في حزن فجاء رسول الله يطيب خاطرها
فالرسول كان يحتاج إلى حنان الأم وليس زوجة عادية فاختار الله السيدة خديجة لتكون زوجته في بداية الدعوة لكى تسانده بالمال والخبرة وتسانده معنويا بعدما لاقى من أهل قريش الكثير
الفصل الثالث :المبحث الرابع:
دور المرأة المسلمة في التنمية السياسية
المطلب الأول:أسس ومبادئ الإدارة في العهد النبوى
المطلب الثانى:إسهام المرأة في الهجرة والبيعة
المطلب الثالث:إسهام المرأة في الدفاع عن دينها
المطلب الرابع:اسهام المرأة في القرارات السياسية
المطلب الأول:
في بداية دعوة الإسلام لم تكن دولة للإسلام بل كان الموجود هو نظام القبائل في مكة وكان زعماء القبائل يحرصون على مناصبهم فلم يستجيب لرسول الله العديد من زعماء وقادة قريش واستجاب له الفقراء بحثا عن العدالة التى وجدوها في تعاليم الإسلام من تحرير للرق ومساواة بين عباد الله أمام الله إلا بالتقوى والعمل الصالح
وبدأ نور الإسلام ينتشر شيئا فشيئا حين كان رسول الله يدعو القبائل الوافدة إلى الكعبة في موسم الحج فالعرب كانوا يعرفون الحج ولكنه عندهم مقترنا بعادات الشرك والأباطيل وكان الرسول يتحدث معهم ويخبرهم بخبر السماء
ولما بدأ العدد في المسلمين يزيد بدأ ذلك يهدد عرش فطاحل قريش فأخذوا يحاربون النبى ويؤذون المسلمين وخاصة من لا ظهر لهم فعمار بن ياسر وأسرته كانت تتعذب وبشرهم الله بالجنة والشهادة ولقد كان لأبى بكر الصديق دورا هاما في عتق رقاب العبيد الذين يتعذبون من أجل الإسلام
فكما أن السيدة خديجة كانت تنفق أموالها في سبيل الدعوة الإسلامية فقد كان أبو بكر الصديق من أوائل الصحابة الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم
ومكث رسول الله في مكة طوال عشر سنوات بعد نزول الوحى أول مرة ويؤمن في مكة من آمن إلا أنهم كانوا فرادى لا يشكلون دولة بالمعنى المفهوم
وكانوا يتلقون من الرسول الأوامر والنواهى وينفذوها فرادى ولم يستطع المؤمنون الجهر بالدين والعبادة دون التعرض للضرر من قبل قريش وأصبح هذا الحال لا يوفى للمسلمين باحتياجهم إلى التجمع وتكوين مجتمع اصطلح على مفاهيم معينة مستمدة من تعاليم الدين
وفى الوقت المناسب أذن الله سبحانه وتعالى لرسوله بالهجرة من مكة إلى المدينة فإن فيها أناس صالحين يرتضون الدين ويحبون الخير ولا يسعون في ايذاء الناس
فأعلم النبى صلى الله عليه وسلم جميع المؤمنين بخبر الهجرة وأنهم سوف يبدأون حياة ايمانية جديدة على أساس تحقق حياة الجماعة وتكوين دولة ولو أنها صغيرة العدد في البداية
إلا أن هذه الدولة تفعل ما ترتضيه وغير مجبرة على شئ في العقيدة أو غيرها وقرر رسول الله الهجرة والسفر من مكة إلى المدينة ورافقه سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه
وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كل منهم يهيأ نفسه لأمر الهجرة وقد ضحى العديد منهم بالمال والسكن والزوجة من أجل أن يتركهم كفار قريش يهاجرون فخرج صحابة رسول الله يفضلون دين الله عن كل ما سواه وقطعوا المسافات من أجل الوصول إلى الملاذ الآمن الذى يبدأون فيه عبادة الله دون اضطهاد
وعندما تمت هجرة الرسول وهجرة الصحابة كان على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبدأ في تأسيس الدولة الإسلامية الجديدة والتى كان هو القائد والمعلم بها
فأول شئ بدأه في المدينة هو بناء المسجد لكى يجتمع فيه الصحابة لمناقشة شئون الدولة وما يجب فعله لحمايتها والزود عنها
فكان المسجد مكان التقاء الصحابة في كل الأوقات وكان مفتوح دائما لكل من يلجأ إليه وأصبح المسجد هو المقر الرئيسى للقيادة إن صح التعبير فمنه كان الرسول يلقى بالتوجيهات والوصايا
والنصائح وكان للمسجد مكانة كبيرة في السلم والحرب ففى الحرب كان الصحابة يجتمعون به لوضع الخطط والمشورة وفى السلم كان الصحابة يتعلمون فيه القرآن والحديث وأحكام الشريعة والحلال والحرام وقد كان الصحابة يخبرون زوجاتهم بما سمعوا عن رسول الله
وأى دولة يلزمها قائد حازم وشجاع يقودها في الداخل والخارج فنجد أن رسول الله كان متصفا بكل صفات القائد الناجح
من شجاعة والتزام وحب الآخريين وعدالة وحكمة وفطنة وحسن الحديث وغيرها من الشمائل المحمدية التى ملئت الكتب الدينية بوصفها
ومبدأ الشورى في الإسلام كان هو الأساس فلم يكن رسول الله منفردا برأيه في الأمور فإذا حدث حدثا كان يجمع الصحابة ويسألهم عن رأيهم
فعن أبى هريرة قال “لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله”
وهنا نجد أن الصحابة قد تكون لهم آراء مختلفة في القضية الواحدة فيسمع لهم الرسول والإختلاف في الرأى لا يفسد للود قضية ثم يفصل بينهم بالحكمة وبكتاب الله
ونجد أن صحابة الرسول من المهاجرين ليس لديهم مال ولا سكن ولا أزواج بعد هجرتهم وتركهم لكل أحوالهم حفاظا على الدين وكانوا في ضائقة شديدة فجاء الفكر المستنير للقائد فوضع رسول الله الحل بشئ لم يسبق له أحد في التاريخ وهو المؤاخاة ومصطلح المؤاخاة بمعنى أن يكون المهاجرين والأنصار كالإخوان في التكافل والمساعدة والمؤازرة والعجيب أن أهل الأنصار رحبوا بهذا الحل بل وقدموا أروع الأمثلة في ذلك فلم يبخلوا بأموالهم وبيوتهم بل وزوجاتهم
فهذا هو المتوقع من أرض رحب أهلها برسول الله ودعوته ونصرة دينه
كما قابل هذا الكرم من الأنصار عفة نفس من قبل المهاجرن وكلنا يعلم قصة الصحابى عبد الرحمن بن عوف حين عرض عليه أحد الأنصار زوجته أن يطلقها ويتزوجها هو بعد انقضاء العدة فما كان من عبد الرحمن بن عوف إلا أن دعا له بالبركة في ماله وزوجه وقال دلنى على السوق لكى يعمل ويتاجر
وفى هذا المثال نرى أن اعتماد الإنسان على الله في أحلك الظروف أفضل من تواكله على غيره وأخذه من الغير وبعد أن أصبح المهاجرين والأنصار أخوة وقوة واحدة أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسترد الأموال التى أخذها أهل قريش بدون وجه حق من المسلمين لكى يسمحوا لهم بالهجرة
الآن الرسول في المدينة أصبح له مكان يخطط فيه وله صحابة يتبعوه وينصرونه بعدما كان منفردا في العهد المكى كما يزداد الأتباع يوما بعد يوم فلابد أن يبحث عن عز للدولة الإسلامية واظهار الحق ورجوع الأموال من هؤلاء
فكانت قافلة قريش تمر بالقرب من المدينة المنورة وهنا لم يستكين الرسول حتى يسترد حقوق المسلمين
وكانت موقعة بدر وأخذ رسول الله يدعو الله أن يسانده وينصر المؤمنين وأخذ يقول”إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليوم
ويستمد رسول الله أسس إدارة الدولة الإسلامية من خلال القرآن الكريم فالوحى كان ينزل على رسول الله بالتشريع الذى يجب على رسول الله أن يحققه في مجال الواقع ويجعله ملموسا لدى الجميع فنجد
أن آيات القرآن المكية كانت تركز على تأسيس العقيدة بالله الواحد الأحد والإيمان بالغيب والجنة والنار والبعث والحساب والجزاء والملائكة وجزاء الطائعين وعقاب العاصين ولم تتعرض الآيات المكية إلى الأحكام الفقهية في الحلال والحرام
فلما جاء العهد المدنى الذى هو بداية تأسيس مجتمع جديد بمفاهيم جديدة بدأت الآيات تتحدث عن الأحكام والفقه الخاص بشئون الدولة لإنشاء مجتمع قوى يستمد قوته من قوة الدين الذى يدينه لله
ومن أمثلة القرآن الذى نزل بمكة المكرمةقول الله تعالى”والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها”
وقال تعالى في سورة القلم”ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأييكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون”
ويقول تعالى في سورة طه”طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى”
وكذلك في سورة الأنعام”الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون
والملاحظ لآيات القرآن المكية والمدنية يستطيع أن يميز بينهما من خلال المواضيع التى تطرقت إليها كلا منهما
ونذكر هنا أمثلة لبعض الآيات المدنية والتى كانت تركز على ايجاد حلول للمسائل التى تنشب لدى الصحابة
ووضع الأحكام الفقهية لكثير من الأمور
يقول تعالى”يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فأتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين”
وقال تعالى”يسئلونك عن الأهلة”
وقال “يسئلونك ماذا ينفقون”
وقال”يسألونك عن الروح”
وقال “يسئلونك عن المحيض”
وقال “يسئلونك عن الخمر والميسر”
وغيرها الكثير من الآيات التى جاءت ردا على تساؤلات الصحابة في شئون دينهم ومن الآيات ما جاء ابتداءا لتحقيق حل أو حرمة شئ ما دون أن يسأل عنها الصحابة
والقرآن الكريم وضع معايير جديدة يتم التعامل من خلالها بين أفراد المجتمع
ونلاحظ أن السور المكية كانت تتعرض للقضايا الإيمانية الكبرى وقصص السابقين من الأنبياء بينما السور المدنية تتناول التفاصيل الدقيقة الخاصة بكيفية الحياة الجديدة وتضع الأصول التشريعية التى يحتاجها المجتمع
ونرى أن أهم الأسس التى بنى عليها رسول الله دولته ما يلى:
تشجيع الصحابة على العمل والتنافس من أجل الآخرة لأن المجتمع يتطلب مزيد من الجهد ولابد من وجود محفز لهم لأستمرار العمل
فالنبى يبشر سيدنا عثمان لكثرة انفاقه في سبيل الله
وكذلك نلاحظ تكوين العلاقات الإجتماعية الكثيرة والمتنوعة عند رسول الله فقد كان دائم التواصل مع الآخريين وفى أحاديث النبى ما يدل على أنه كان يتواصل مع كل الفئات
فهو يتحدث مع أصحابه المهاجرين والأنصار ويتحدث مع أهل الصفة ويتحدث مع الذين جاؤا من بلاد أخرى طلبا للدين ويتحدث مع اليهود ويتحدث مع النساء ومع زوجاته ويتحدث مع الموالى والرقيق
فكل شخص له مسألة في الدين كان النبى يفسح له ليعبر عن نفسه ثم ينتظر رد الوحى ويبلغه للجميع باعتبار أن المسألة التى تخص أحد الصحابة في زمن الرسول قد يتعرض لها أح من المسلمين بعد ذلك فيكون بذلك الحل موجود في كتاب الله للجميع
وكان الرسول له رؤية وحسن اختيار في توزيع الأعمال على الصحابة فقد كان أبو ذر أحد الصحابة الذين يحفظون القرآن والحديث وأراد أن يأخذ الحكم على منطقة ما فأعلمه الرسول إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها

فقد كان أبو ذر فيه ضعف فلم يختره الرسول من أجل ذلك فما يصلح للخاصة قد لا يصلح للعامة وإذا تعرض الأمر للمصلحة العامة للأمة فلا مجال هنا للمجاملات فكان الرسول يختار الرجل المناسب في المكان المناسب
وليس معنى أن أبو ذر ضعيفا أنه ليس انسانا صالحا ولكنه لا يصلح لقيادة جماعة ولكنه بارع في مجال الدعوة
والفقه وكل انسان لما يسر له والرسول كان يختار على أساس الكفاءة لا على أساس المجاملة
وكان الرسول في بداية المجتمع المدنى يحتاج إلى التمويل لتحقيق الإستقرار لدولة الإسلام وكان صحابة رسول الله الموسرين هم كل المصدر لهذا التمويل ففى الحروب والغزوات شجع رسول الله على الإنفاق في سبيل الله ونجد أن الرسول قد أعلم عبد الرحمن بن عوف أنه يأتى على الصراط حبوا وقال له”اطلق يدك يطلق الله قدمك على الصراط”
وقد جهز سيدنا عثمان بن عفان جيشا بأكمله من ماله وقد شجع الرسول على الإنفاق في سبيل الله وتنمية المجتمع
كما كانت مشاركات المسلمين المتمثلة في كل ما يستطيع أحد الأنفاق فيه بالإضافة إلى انفاق الصحابة الموسرين
المطلب الثانى:اسهام المرأة في الهجرة والبيعة:
كان المجتمع المكى لا يتناسب مع العديد ممن في قلوبهم المرؤة والرحمة وكانت المساؤى التى به تشجع المؤمنين والمؤمنات على البحث عن بيئة أخرى يستطيعون فيها التنفس بهواء العدل والرحمة والعفة والتواضع والعمل والنظر إلى الآخرة
واستوى في ذلك الرجال والنساء في رغبتهم في الخروج من هذا المجتمع الظالم إلى مجتمع جديد يبنى رسول الله دعائمه
وكان الحل الوحيد لتعنت أهل قريش بعد عشر سنوات دعوة وعدم استجابتهم هو الخروج إلى أرض أخرى بها أهل ايمان يستجيبون لدواعى الخير والعمل به
ولما جاء الرسول بدين الإسلام وعرضه الرجال والنساء على أنفسهم فوجدوا أنه سوف يحقق لهم المثل والأخلاق التى ينشدوها فكانت الهجرة من مكة إلى المدينة هى اختيارهم دون اجبار من أحد وبذلوا في سبيل ذلك كل غالى ورخيص
وتتمثل معانى الهجرة في البعد عما نهى الله عنه والبعد عن أهل المعاصى والبعد عن الفتن والموبقات وهذا كله ما سعى إليه الحابة والصحابيات الذين هاجروا إلى الحبشة أولا ثم من مكة إلى المدينة
وقد كان عدد الصحابة الذين هاجروا من مكة إلى المدينة 83 رجلا و18 أو 19 امرأة
فكانت الهجرة الأولى إلى الحبشة فقد خرج المسلمون خفية إلى بلاد الحبشة عام 5 بعد نبوة الرسول وفى كتب السيرة”كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم أن أصحمة النجاشى ملك الحبشة ملك عادل لا يظلم عنده أحد فأمر المسلمين
أن يهاجروا إلى الحبشة فرارا بدينهم من الفتن وفى أول رجب هاجر فوج من الصحابة إلى الحبشة كان مكونا من اثنى عشر رجلا وأربع نسوة يزعمهم عثمان بن عفان ومعه السيدة رقية بنت رسول الله
وعندما علمت قريش بهجرة المسلمين الأوائل إلى الحبشة أرسلت عمرو بن العاص ولم يكن أسلم حينذاك أرسلته إلى النجاشى بالهدايا لكى يرد المسلمين إلى مكة
فقال لهم النجاشى:لن احكم عليهم إلا بعد أن أسمع منهم،فجاؤوا برجال من المسلمين وكان على رأسهم جعفر بن أبى طالب فسألهم النجاشى :ما شأنكم وما هو الدين الذى تعبدونه؟فرد عليه جعفر بن أبى طالب وقال :إنا
كنا نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الرحم ونؤذى الناس فجاءنا رجل من أفضل قومنا وأوسطها برسالة من عند الله رب العالمين فأمرنا أن نعبد الله الواحد ونترك عبادة الأصنام وأمرنا بصلة الرحم وعدم ايذاء الناس وأمرنا بالأخلاق الحميدة وأمرنا بترك الفجور والمعاصى وفعل الخير فقال له النجاشى :هل عندك ما جاء به هذا الرجل؟قال له جعفر :نعم فقال له النجاشى :اقرأ على فقرأ سيدنا جعفر سورة مريم وذكر له قصة زكريا عليه السلام ويحيى عليه السلام فقال له النجاشى :إن هذا وما جاء به عيسى عليه السلام ليخرج من مشكاة واحدة فتأثر النجاشى وقال لهم:اذهبوا فتركهم ولكن سيدنا عمرو بن العاص استأذن مرة أخرى على النجاشى فدخل عليه وقال له:إن هؤلاء الذين تركتهم في مدينتك يسبون عيسى عليه السلام فاستدعاهم النجاشى مرة أخرى وقال لهم :ما تقولون في عيسى عليه السلام؟
فرد عليه بالآيات من سورة مريم فتعجب النجاشى وقال :الله أكبر وأخذ عود صغير في الأرض وقال والله ما تعدى عيسى ما قلت هذا العرجون وقد أسلم النجاشى سرا حتى مات وجاء جبريل ليبلغ رسول الله بوفاة النجاشى فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب
ونذكر هنا بعض المهاجرات إلى الحبشة وعاصرن تلك الأحداث ومنهن:
السيدة فاطمة بنت صفوان
والسيدة أمينة بنت خلف
والسيدة عميرة بنت خلف
والسيدة عميرة بنت السعدى
والسيدة أم سلمة
والسيدة رقية بنت رسول الله
ومن أمثلة هجرة المرأة من مكة إلى المدينة السيدة عائشة والسيدة أسماء بنتا أبو بكر فقد جهزا للهجرة كما كانت السيدة أسماء تحمل الزاد لسينا رسول الله وأبيها أبو بكر الصديق
كما كانت هناك بيعة للنساء في عهد رسول الله والبيعة هى الإختيار والإنتخاب لرسول الله
وقد بايعت النساء رسول الله في بيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية وعن الصحابية أميمة بنت رقيقة قالت “جئت النبى صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه فقال لنا “فيما استطعتن وأطقتن”
وهذه البيعة تدل على الإعتناء برأى النساء في الأمور السياسية فالنساء يشاركن الرجال في كل شئ ولهن دور فعال في الوقائع والأحداث التى تجرى كما أنهن يتأثرن إذا حدث للرجال أى ضرر لأن الأسرة تتكون من الرجل والمرأة وليس من الرجل فقط أو المرأة فقط

المطلب الثالث:اسهام المرأة في الدفاع عن دينها:
يتمثل دفاع المرأة عن دينها في عهد رسول الله في العصر المكى والمدنى على حد سواء
فنجد المجاهدات اللاتى دفعن أرواحهن ثمنا للعقيدة والسيدة أم عمار سمية بنت خياط أسلمت هى وزوجها وابنها وقد لقيت أصنافا من العذاب حتى تتخلى عن دينها الجديد ولم يثنيها ذلك عن الإيمان بالله وقد طعنها أبو جهل بحربة في قبلها حتى ماتت وهى أول شهيدة في الإسلام وقد بشرها الرسول بالجنة هى وزوجها وابنها فقال “صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة”
وبرغم أن الجهاد قد أسقط عن النساء فإننا نجد بعض النماذج المشرقة لمشاركة المرأة في مجال الجهاد في عهد رسول الله وكان ذلك تفضلا لا فرضا
فنجد الصحابية نسيبة بنت كعب ما تركت غزوة إلا وخرجت فيها تضمد الجرحى وتسقى الجنود وتعد الطعام وتحمس الرجال وكانت مقاتلة قوية دافعت عن رسول الله في يوم أحد حتى خاف منها المشركون وقد قال النبى عنها “ما التفت يمينا ولا شمالا يوم أحد إلا وجدت نسيبة بنت كعب تقاتل دونى”
وجرحت في أحد جرحا كبيرا وأخذ النبى يطمئن عليها فكان يقول “كيف حال نسيبة ”
المطلب الرابع:اسهام المرأة في القرارات السياسية
إن أمر الدعوة يشتمل على يشتمل على
أولا:الإتحاد في المبدأ
ثانيا:الدفاع عن هذا المبدأ بالقتال والمعارك
وقد كان الرجال والنساء متحدون في المبدأ وكان إدلاء النساء بآرائهن في الحقل السياسى أسهل من خوض المعارك التى يقوم بها الرجال وكان من الطبيعى لهن أن يشاركن في الشورى والإنتخاب ويدلين برأيهن في الحروب والغزوات وقد كانت مشاركة المرأة السياسية من قبيل الدفاع عن الدين باعتبار أن السياسة جزء من الدين
فإذا كان القائد يعمل بشرع الله فإن الدولة تكون آمنة ومستقرة
ولا يختلف العهد النبوى عن عهد الخلفاء الراشدين في اتباع شرع الله فالصحابة قد تشربوا من منبع القرآن وتعلموا الأصول الدينية من رسول الله وتربوا في مدرسة الإسلام
فكانت الصحابيات والصحابة بعد وفاة رسول الله يضربون أمثالا للفقه والحكمة وارأى الصائب
وقد شاركت السيدة عائشة في موقعة الجمل وكان لها دور في الإصلاح بين الصحابة ووأد الفتنة
وقد قال الرسول في هذا الأمر “ليت شعرى أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تسير حتى تبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينا وعن يسارها خلق كثير”
وهذا من دلائل نبوة رسول الله إذ أخبر عن الحدث قبل أن يحدث
وإننا لا نتخيل في زمننا هذا امرأة تمتطى جملا وتسير بين الرجال ويكون لها هذا التأثير البالغ والدور الهام
فحيث تكون الضرورة فلا حرج من الفعل سواء كان هذا الفعل من الرجال والنساء
فالله تعالى أمر النساء أن يقرن في بيوتهن ولكن إذا كانت هناك الحاجة إلى الخروج كإصلاح ذات البين أو الجهاد بالكلمة أو تعليم الآخريين فيكون الخروج في هذه الحالة محمودا وليس مذموما
وهذا بعض ما وصلنا عن كفاح الصحابيات وزوجات رسول الله في مجال نشر الدعوة الإسلامية في عهد رسول الله والخلفاء الراشدين

موقع Learning cd يرحب بكم

amira
هذا الموقع مشروع لموقع تعليمى شامل يقدم كل ما يفيد فى مجال التعليم
وخاصة الملفات المحفوظة على اسطوانات ليزر

اترك تعليقاً